السبت، 10 سبتمبر، 2016

فولتير, فيلسوف أوربا ورائد نهضتها, لم يكن ملحدا

معتصم الصالح

فولتير, فيلسوف أوربا ورائد نهضتها, لم يكن ملحدا 
"اذا استثنيا الراهب لوثر Luther صاحب البروتستانتية ليس هنالك احد من رجال الفكر في العصور الحديثة قد صار تأثيره وشهرته اوربيين خالصين مثل فولتير. " 
توماس كارلايل Thomas Carlyle 
كاتب انكليزي 

فولتير Voltaire (1694- 1778 م) فرانسوا ماري أرويه (François-Marie Arouet) فيلسوف أوربا والكاتب الفرنسي الشهير نال في عصره شهرة واسعة والمكانة العالية المرموقة مالم يبلغه كاتب قبله او جاء بعده حتى اصبح علما على عصره ورمزا دالا له, وليس باستطاعة أي انسان ان يتصور القرن الثامن عشر بدون فولتير او تأثير فولتير على أوربا باسرها ونهضتها.
فولتير اليوم يشار اليه على انه رائد العلمانية الاول واحد افضل مؤسسيها, وفضلا عن المواهب المتعددة لهذا الرجل فانه عالج في عصره الشؤون العلمية وربطها مع العلمانية وسميت ب "علمية العلمانية" ومنها اشتقت وجاء فلسفتها المعروفة والى اليوم, وعلمية العلمانية, أي الحركة في المجتمع الموجهة بعيدا عن القضايا الغيبية للحياة على الأرض, ظهرت هذه الحركة الثقافية وازدهرت في العصور الوسطى الأوروبية. 
لقد كان فولتير كاتبا ممتازا ومؤرخا عظيما وفيلسوفا مبدعا ايما ابداع واي عبقرية, بطبيعة ملكاته وسيدا من حملة الاقلام الذين دانت لهم البلاغة وملكوا زمام اللغة, مفكرا من الطراز الاول, قوي المعارضة, متوقد الذهل والقريحة, واسع الاطلاع, غزير المعرفة, قادرا على جمع المعلومات في شتى المواضيع واستقصائها وتلخيصها وعرضها في اسلوب سائغ وادب لامع.
قد وصفه احد النقاد المؤرخين بقوله (( انه بحسبانه مبسطا ومروجا لا نظير له في العالم ))
ما يهمنا في حياة وفلسفة هذا الرجل العظيم اتهامه من اخرين وسواهم بالألحاد, لأنه قال لا بديل عن العلمانية, هذا الاتهام يأتي من باب الاسقاطات النفسية وان جاءت بمعزى ثقافي , لاتهام العلمانية من بعده بالألحاد وانتقاص دور الحركة نحو العلمانية في التقدم خلال التاريخ الحديث كاملا، وكثيرا ما ينظر إليها على أنها معادية للمسيحية وتكافح الظاهرة الدينية برمتها. 
على ان نقاد فولتير يرون انه يمكن للقارئ ان يكون من مختلف كتابات فولتير التاريخية وفلسفته الخاصة منها, فكرة عامة عن فلسفة فولتير في التاريخ ونظريته السببية, قد كان فولتير من القائلين بالمذهب الطبيعي الالهي او مذهب التأليه مع انكار الوحي, الا ان الوجود كان في نظره آلة تديرها قوانين عظيمة لا تنثني ولا تلين ولا تهدأ ولا تستكين برهة, الكائنات جميعها خاضعة لهذه القوانين التي لا تتغير, لكنه ينكر وجود العناية الالهية في تفسيره للتاريخ, فالعناية الالهية لم تتدخل لإنقاذ نبي او وصي او قائد فذ من مصير محتوم او تخليص شعب او فئة من كرب عظيم او غرم فادح او شدة الا ما ندر, وهذا الندرة اليسيرة من خوارق الاحداث لا يمكن الركون اليها على انها تتماشى مع تلك القوانين الكبيرة التي تسير برمته فطبيعة الكون لديه ثابته وبالتالي لا يؤمن بالمعجزات , وهو يقول عن نفسه (( لست ملحدا, ولست ممن يعتقدون بالخرافات, اني اؤمن بالله لكن الآلة الذي اؤمن به ليس هو آلة المتصوفين او آلة علماء اللاهوت, اما هو آلة الطبيعة, والمهندس العظيم والمحرك الاول والدائم لهذا الكون الذي لا يتغير )).
لكن هذا الاله الفولتيري خارج الالة الضخمة, وهو يراقبها مراقبة سلبية, ومن السخف, في راي فولتير, ان نعزو اليه ما يحدث في هذا الكون الهين الشأن, فهو صانع الالة ومحركها ولكن الالة نفسها تسير تبعا لقوانين ثابتة ولا شيء يستطيع ان يعترض تلك القوانين ويغير مجراها او يحولها عن مسارها.
لما كان فولتير يؤمن بالطبيعة الالهية والنظرية السببية في ادارة هذا الكون الخاضع لقوانين ثابته في تاريخ الانسانية يلزم وجود العلاقة بين السبب والنتيجة Cause and Effect Theory ولا يمكن ان يكون غير ذلك مدام الانسان يعمل بموجب هذه القوانين المسيطرة على الكون, وفولتير لا يخالجه شك في هذه الناحية وكل حادثة في نظره من القاء حجر او سقوط عصفور الى تداعي الامبراطوريات وتدهورها هي نتيجة هذا النظام الكون الصارم الطبيعة والمحكوم بقوة قوانين لا تحابي احدا او تجامل او تتهاون مطلقا. والانسان كسائر هذه المخلوقات والاشياء خاضع لقانون السببية, ويبدو من خلال هذا كله يؤكد ان فولتير من القائلين بالجبر في التاريخ او المنادين بمذهب الجبر والداعين له. لكن الامر احيانا يكون خلاف ذلك فانه حينما يطبق على الحوادث والوقائع, يعدله , فانه يسمح بالمصادفة ان تلعب دورها وان يأخذ الحظ مجاله في الشؤون الانسانية, ويقول عنه النقاد انه كان يروقه الوقوف عند الاحداث التافهة التي تمخضت عنها نتائج غاية في الخطورة, ومن أمثلة ذلك الحادثة التي رواها في كتابه في عهد لويس الرابع عشر, وهي الشجار الذي وقع بين دوقة مالبورو Marlborough والسيدة ماشام Masham في مخدع الملكة أن Anue في انكلترا,
حيث كان المؤرخ بولنجبروك هو من روى هذه القصة وملخص القصة ومضمونها ان الدوقة قلبت زجاجة ماء على ثوب منافستها السيدة ماشام في حضرة الملكة آن فغضبت الملكة عليها وكانت نتيجة هذا الشجار ان سقطت وزارة الاحرار ومجيء المحافظين الى الحكم , وكيف غيرت هذه الحادثة البسيطة من مجرى الاحداث وادى بالتالي الى عقد معاهدة أترخت والصلح مع فرنسا ,أي ان زجاجة ماء كانت السبب في عقد معاهدة أترخت !!
لكن من الإجحاف في الاسراف والمبالغة بالقول ان فولتير كان يرى الاحداث التاريخ سلسلة من امثال هذه الحوادث الطارئة, كما انه من الاسراف الاعتقاد بانه كان جبريا في نظره للتاريخ, وموقفه على ما يبدو هو ان المصادفة تلعب دورا ظاهرا في احوال البشرية وتاريخ الانسانية, الا اننا لو اطلنا النظر الى في المصادفات اتضح لنا انها ليست سوى العلاقة المحتومة التي تقع بين الحوادث التي تقع في هذا الكون او يمكن اعتبارها همزة الوصل بين حدث واخر أي الانتقالات الغير مسببة بما يكفي من الاسباب والموجبات, معرفتنا دائما يعتريها النقصان وعدم استطاعتنا الوصول الى الاسباب النهائية للأشياء والحوادث, هي التي تجعلنا نعزو احداث التاريخ والانسانية الى المصادفة أي بالقدر الذي تحمله كلمة المصادفة من معاني لا اكثر ولا اقل.
من هذا يمكن ان نستنتج ان فولتير لم يكن ملحدا كما يقول هو نفسه وما تعبر عنه اراءه وكتاباته بمعنى ان يقر بوجود آلة عظيم هو المدبر والمحرك لهذا الكون عبر قوانين ثابته تخضع لها كل الموجودات والمخلوقات على الارض وفي سائر الكون, وايضا اعطى للصدفة حيز معينا في صناعة الاحداث لكن ليس بذات الحجم والدور الكبير الذي اعطاه الماركسيون واليساريون للصدفة والتلقائية في تسيير هذه الطبيعة الكونية. وبالتالي الاستنتاج النهائي ان العلمانية لا يمكن ان تحسب على مذهب الالحاد او منطق المصادفة بمعناه الماركسي
على المدنية السلام

 بقلم:معتصم الصالح

نتحدث كثيرا عن الدولة المدنية وضروراتها ومقوماتها.. وتخرج التظاهرات قوية ثم تتلاشي مناديه بدولة مدنية دونما جدوى ..فالعالم اليوم له اذن من طين واخرى من عجين ..
ويجيبنا الراي اخر بقوة , وبصوتهم العالي الذي يريد يخرس كل الاصوات ..المدنية تتعارض مع القيم الدينية لمجتمعاتنا المحافظة !! 
هل فعلا توجد لدينا قيم دينية في مجتمعاتنا وما هو شكل هذه القيم ومفرداتها على ارض الواقع . 
لماذا ندخل اصلا في جدل عقيم لا يلد ولا يبيض ..
لنوجه اللوم والنقد اولا لأنفسنا ونرى طبيعة الواقع من حولنا
هل توجد قيم مدنية في مجتمعنا ؟ هل يوجد مجتمع متحضر؟ وهل توجد بيئة مدنية اليوم ام لا 
او حتى بذرة من بذرات المدنية او نواة لها يمكن ان تنمو اذا ما سقيت بماء الحداثة والتمدن والتجديد .. ولنرى واقعنا بعين اجتماعية كي نفهم سبب فشلنا في الدولة المدنية.
يتسمم مجتمعنا بانه طوال 35 سنة من عهد مباد, زحفت فيه قيم البداوة شيئا فشيئا الى مراكز الحضارة في مجتمعاتنا وضربت اطنابها فيه الى اليوم ..
بعد هذه السنوات تغير الحال بقدرة قادر و يمكنا ان نقول, اكتسحت قيم الريف اكتساحا جارفا لتلك المراكز الموبوءة اصلا بوباء البداوة والقبلية بأفقها الضيق.
البداوة التي زحفت علينا تتميز بتمجيد القوة والصرامة والتفوق الغاشم الذي تجلى , مما ادى الى تمترس الهمجية والرعونة .. 
اما قيم الريف فاتسمت بالمكر والخديعة والتحايل .. بمعنى الذي القي الينا من هذه الثقافات البدوية والريفية, القيم السلبية منها ليس الا ؟؟
القيم البدوية تقوم على القوة والغطرسة وحب الغزو والاستيلاء عنوة على موارد الاخرين والصراع والشجار المستمر والتسابق والتنابز ..والتنكيل بالأعداء وهجوهم شعرا ونثرا ونعتهم بأبشع الاوصاف واحطها قيمة ..
لذا نرى العشائر البدوية تميل الى التوحد والتوسع الافقي والعمودي أي التجمع افقيا, زيادة اراضي ومراعي القبيلة ..و عموديا زيادة بطون وافخاذ القبيلة ..كي تظهر امام الاخرين بمظهر القوة التي لا تقهر ..
امام المجتمع الريفي وعشائره فيميل الى الانقسام والتشتت والتبعثر اكثر منه الى التجمع. لأن هذا المجتمع لا يريد سلطة مطلقة لاحد عليه وكي تبقى الخيارات متاحة امام الجميع ..ويلعبون لعبة الثعلب والدجاج او الثعلب وسلة العنب..
لكونه مجتمع فقير محدود الموارد, وايضا لديه منظومة قيم اجتماعية صعب جدا التطاول و القفز عليها. فالعيب عيب والمعايب والمحرمات والموبقات كثيرة عندهم وهي من اكبر الكبائر . كي يصل الانتهازيون الى غاياتهم في تلك المجتمعات عليهم بالمكر والدهاء وسعة الحيلة وطول البال والمراوغة. والا قتلهم الجوع وبؤس الحال.
باختصار كنا امام نموذجين هما الضبع والثعلب بكل صفاتهما ..
في المجتمع البدوي مراكز القوى اربعة ..شيخ القبيلة, فارس القبيلة, الراعي والرعاة والخادم او "الكهوجي " 
مشيخة القبيلة محسومة بالوراثة ..لكن عليه ان يكون حكيما داهية ملما بأحوال الناس وعادات القبائل عارفا بأمور الطبيعة وتقلبات الطقس, متفرسا لمن حوله وملما لما يخبئون ويضمرون والا ضاعت قوته بينهم واصبح رجلا عاديا. باختصار يمكن تشبيه عمل شيخ القبيلة كالدجال الذي يمارس التنويم المغناطسي على رعيته .
لم يبقى سوى مرتبة فارس القبيلة وحامي الحمى يتنافس عليها المتنافسون ..لهذه الشخصية مميزات لاتعد ولا تحصى فهو الشاعر والفارس والعاشق والطيب الاثر في النفوس وهنالك منهم الفاسق واللئيم والحسود والسارق ومن يكيد المكائد كي يبرز شخصه هو على الاخرين..
وتبقى المعارضة عندهم ضعيفة جدا هم فئة الراعي والقهوجي وكثيرا ما يكون هؤلاء هم من نفس النسب . لكن لان الام هي وضيعة او حسبها لا يشرف او اخذت سبية من احد الغزوات او كدية قتل, تبقى ضعيفة امام جبروت الاخريات من ضرائرها وكيدهن ليصبح ابناء هذه الوضيعة رعاة وخدم يشعرن بالمهانة والاحتقار لكن ليس لديهم حيلة او سبيل لتغير واقعهم ..
في المجتمع الريفي ايضا اربعة مراكز قوى, صاحب الديوان هو الجواد الكريم بالقرية وهذا النموذج الايجابي لأنه كثيرا ما يتصف بنكران الذات والمتسامح وسعة الصدر..
الملا او الشيخ او رجل الدين ..يعتبر هو وزارة الاعلام في تلك المجتمعات التي لا تكل ولاتمل ولا تهدا. يعبئ ويوبخ ويذكر ويرسم السياسيات الداخلية على مداها القصير والبعيد .. يلجا اليه المغرمون والشاكون من كرب او جدب او شدة او قحط يطلبون منه راي السماء في حالهم..
"السيد" هو الشخصية الاكثر تأثيرا في تلك المجتمعات ..شخصية قوية تجمع بين قوة الشخصية والدجل المفرط وروح الانا العالية .. السيد كي يكون سيدا في قومه مهاب الجانب يجب ان تكون له مجموعة كرامات يتداولها العامة, لكنها ليست بتأثير اللعنات والقوى الشريرة الخفية التي تكون بخدمته لإيقاع الاذى بمعارضيه وخصومه والسيئين في المجتمع ..
تلجا اليه العامة بسبب او بدون سبب, تطلب ان تحل عليهم بركات السماء بواسطته ولمكانته السامية المقدسة. ويتبركون به وبكل حاجياته وآثاره. وتنذر له النذور وتقام على شرف الموائد, وترسل اليه الهبات والعطايا في كل المواسم والاوقات. لا يتم محفل فرح او حزن الا بحضوره وبموافقته. 
السيد مثلا ,كثيرا ما يضبط ساعة وقته ولا يذهب الى الديوان الا بعد ان يكون الجمع ملتئم وفيه جميع الحاضرون, فيدخل عليهم متشحا بالجلال والهيبة بأحلى زينته وعطره بيده عصا التبختر المرصعة بالأحجار الكريمة مختالا بها امام الناس , عينه الى الامام لكن ذهنه متوقدا وعقله وكل جوارحه تدور حول المجتمعين ..من نهض منهم متثاقلا؟ من سخر او استهزأ ؟ و من قام خائفا مرحبا .. فلكل واحد منهم ثواب معنوي وحساب مادي .. والا ضاعت سطوة السيد ..
المعارضة بالمجتمع الريفي لا تكون الامن ذلك الذي نطلق عليه مثقف القرية الذي اما ان يكون له اقارب في مدينة قريبة او درس في العاصمة واخذ منهم بعض مظاهر التمدن, يرونه شابا نزقا يلفت الانتباه بسهولة لأنه احلق شاربه وذقنه ويود لو يأتي الى الديوان ببجامة النوم ..ويسبل ازرار قميصا عامدا فاتحا صدره للأخريات من بنات القرية في رواحهن ومجيئهن الى النهر او المرعى, دلالة منه على نزاع العادات البالية ولبس روح الحداثة! .. كثيرا ما يحمل تحت ابطه كتابا ضخما انيقا ليس مهما محتواه ربما يكون " دليل الهواتف", بل كي ترى العامة حجم علمه ومعرفته بحجم كتابه هذا ..
وكثيرا ما يسير بين الناس يسفه احلامهم ويقوض بأيمانهم بالسيد والملا وما يعتقدون والاهالي تنصحه بالصمت والا حلت عليه اللعنة. 
السيد كثيرا ما يكون تاجر القرية ومالك القوة الاقتصادية نشأت قوته وسلطته ذاتيا, وليس لامتداد عمقها الديني او نسبه المقدس كما يدعي, كي يحمي تجارته من مكر وخديعة اهل القرية و الثعالب منهم , لان الموارد قليلة والمال غير متوفر وتجارته تقوم على المقايضة بينه وبين الاهالي, القماش والشاي والسكر وبعض الاواني المعدنية مقابل القمح والشعير و التمر والرز عند موسم جني المحصول..
لا توجد حكومة او قوة تجبر الاهالي الناكثين للعهد او الثعالب على الدفع, فلم يبق سوى ان تحل اللعنة على من ينكث عهده وموعده مع السيد, وكثيرا ما يتحالف الملا مع السيد في القاء اللوم والوعيد والتهديد في مواسم الحصاد على الاهالي. هذا التحالف سريا ومادته وديمومته كمية من المال والهدايا او وليمة فاخرة لقاء هكذا عضة عظيمة في هكذا موسم..
ويروي لنا تراثنا عن قصص كثيرة من هذا النوع. وعن تطور تلك القيم في تلك المجتمعات وترسخها فيها
اذا من حكمنا في العهود الماضية هو النموذج الاول القوة والغطرسة وروح المكابرة والاعتزاز بالإثم .. حتى الدولة و الاجهزة الامنية بنيت عل هذا الاساس.. النموذج البدوي 
من يحكمنا اليوم هو النموذج الريفي أي الثاني الذي بني على المكر والخديعة والباس القداسة على شخوص بعينها كي لا يخرج القطيع عن مساره ..الا ما رحم ربي ..
اذن لا توجد قيم دينية كما تعودنا ان نسمع او نرى. كل ما مطلوب ان تكد الناس وتكدح ويأتي ذوي الجلال والبهاء يجبون جبايتهم بأسماء وعناوين مختلفة. وبقيت للملا تلك السطوة والنفوذ الاعلامي الواسع بل زادت مع اتساع تقدم التقنية الاعلامية الحديثة ووسائل الاتصال..
اما الدولة المدنية هي النظام, الوقوف في الطابور حب التسامح نشر الخير العدل. ذاك الموظف الذي يلقاك باسما ينجز لك ما تريد دون ان يعرف نسبك وشكلك وحسبك ..او طلب هدية او ثناء.
الدولة المدنية هي يمكن تشبيهها بالصليب الاحمر الذي يمد العنون لكن الاطراف المتنازعة والمختلفة دون ان يجامل طرف على طرف ويؤمن للجميع فرصا للعيش تبدا من نفس خط الشروع. 
اذن الحديث عن الدولة المدنية في هكذا ظروف كمن عليه ان يختار أي من اربعة جدران اصلب كي يضرب راسه فيه .. 
وعلى المدنية السلام.

من يحرك التاريخ - بين رأي ماركس و فولتير

 بقلم معتصم الصالح

يعرف لنا الفيلسوف الفرنسي ورائد عصر النهضة فولتير التاريخ على انه في جوهره ليس اكثر ولا اقل من تدوين الافكار أي انها التعبير عن الفكر والراي بالأحداث وليس سردا اصما لتلك الاحداث لذا فالتاريخ فلسفة بحد ذاتها .لذا فان الحوادث التي شغل بها المؤرخون انفسهم قبل فولتير وبعده مثل الحروب والنزاع الحزبي والاضطهادات والمجالس الكنسية والثورات والسياسة والدبلوماسية , توارث الحكم والسلالات وانهيار الامبراطورات والممالك وما هو بديل عنها فليست هذه الاحداث سوى التعبير الخارجي او الشكل الخارجي والمظهر البادي لتلك الافكار السائدة في تلك العصور وما نجم عنها.
اذن يعتبر فولتير من المعبرين الحقيقيين عن فلسفة العقل في التاريخ . فهو من يقول " ان الافكار قد غيرت العالم وكل ما عداها مداد لها ومعين , ومن ثم علينا دراسة نشوء الافكار لأنها المحرك الحقيقي للتاريخ " 
يعود فولتير ليقول " القاعدة الرئيسية التي اتبعها هي ان اعرف جهد استطاعتي عادات الاقوام وادرس العقل البشري والسلوك الانساني, وسأعتبر نظام تعاقب الملوك وتوالي الاعوام عليه دليلي , ولكنه ليس الغرض الذي ارمي اليه من كتابي " 
فولتير اعتبر من رواد مذهب الثنائية فهو كتب عن فلسفة الخير والشر عند الانسان ودرس تأثير الاخلاق في الحد من تفاقم الشر في النفوس الادمية ,فولتير ايضا كتب عن الامل بعد المأساة , ثنائية اخرى والسبب والنتيجة ويعبر رائد السببية المعاصرة والقانون السببي والجبري في الكون وموجز القول ان فولتير كان يدرس التاريخ من الناحية العقلية, وان الفكر الانساني هو صانع ما نراه في هذه الدنيا.
بالمقابل الراي المعارض لفولتير نرى اصحاب مذهب الواحدية او المادية فيما يرون ,الواحديون والماديون يرون من الدنيا ان الاجسام العقول صفة واحدة و المادة والروح متلازمان لا يفصل بينهما شيء وان المادة هي الاصل وعرف الباحثون منهم بان المخ هو وعاء العقل اختلف الماديون حول نشاط العقل والفكر الادمي ولم يقولوا هذا نشاط المخ او هذا نشاط العقل او ان هذه هي المادة والفكر عصارتها.
كما اخذنا فولتير كمثال للثنائية , نأخذ ماركس مثلا لمذهب الواحدية أي المادية ونرى كيف ينظر كل منها الى التاريخ والاحداث من خلال موازنة بينهما راي فولتير في التاريخ وراي كارل ماركس .
قد يميل بنا ذلك الى عقد موازنه بين بين طريقة فولتير وعنايته بالقيم الفكرية النظرية المادية في تفسير التاريخ التي روجها كارل ماركس في القرن التاسع عشر, ولا نزاع في النتائج التي انتهى اليها المفكران الكبيران كانت مختلفة, لكنها يلتقيان في ناحية واحدة ,هي ان كل منهما بدا من وجهة نظر جديدة. 
وهذا هو اهم اسلوب في التجديد المعاصر الذي اعتبر ثورة ثقافية بحد ذاتها .فولتير هو مهندس عصر النهضة في اوربا وبنى مجدا ثقافيا على انقاض حكم المجالس الكنسية والاقطاع وعصور الموت الاسود بعد وباء الطاعون. وكارل ماركس اهم من فند النظرية الرأسمالية والاستعباد والتبعية وغير طبيعة العالم المعاصر و دعى الى تحرر الفكر وحرية الانسان كوجود اساس مستقل. 
نسال مرة اخرى , من يحرك التاريخ اذن ؟ وماهي القوة الدافعة له ؟ 
عند كارل ماركس ان القوة الدافعة التي تشكل سير التاريخ هي القوة الاقتصادية, وعلاقة الناس ببعضهم البعض, باعتبارهم عاملين في الانتاج, هي التي تحتم بناء البناء الاخلاقي والسياسي والثقافي لأي عصر من العصور.
اما فولتير فعنده القوة المسيطرة على احداث التاريخ هي القوة العقلية, وان الاحوال السائدة في أي وقت من الاوقات هي نتيجة للأفكار التي تؤثر بطريق الافراد والطبقات والنظم القائمة التي هي بدورها تعبير عن هذه الافكار .
عند ماركس ان لب لباب التطور التاريخي هو الصراع , صراع الطبقات المسيطرة وهو صراع يجور فيه الذين يملكون على الذين لا يملكون . وهم انفسهم يتعرضون للمصير نفسه خلال سير التاريخ .
اما فولتير فيرى التاريخ معركة فكرية يحاول فيها الرجال ان يفرضوا افكارهم واوهامهم على غيرهم من الناس ليبسطوا سلطانهم عليهم, وهو انفسهم كذلك سيتعرضون الى نفس المصير في المستقبل . 
ومن كلماته في هذا الصدد " بناء على هذا التصور نرى ان التاريخ فيه من الاخطاء والاحكام المبتسرة ستتلو بعضها على بعض بالتعاقب , ونرى البارعين منهم والمحظوظين يستبعدون الحمقى والعاثري الحظ , والمحظوظون لعبة بيد الحظ مثل الطبقات التي حكموها ." 
اذا نظرنا الى هذين المذهبين في تفسير التاريخ من ناحية ارتباط السبب بالمسبب, نجد الفرق بينهما ليس بالكبير, فتصور كارل ماركس هو تفسير من الناحية المادية أي الاقتصادية للفكرة التي تناولها فولتير من الناحية النظرية البحتة , وبطبيعة الحال لم يكن فولتير مستعدا للنظر الى الموضوع من الناحية الاقتصادية, فان الثورة الصناعية التي جاءت بعده هي التي تكفلت بتوجيه الانظار الى هذه الناحية وتأكيدها, لذلك تصور فولتير التاريخ على انه صراع بين الافكار وتطور تقدمي للعقل البشري . 
فمن ناحية القوة الاقتصادية هي المحرك الاقوى للتاريخ, الماديون و الواحديون كانوا في بحوثهم اهدى .
ومن الناحية العقلية الثنائيون كانوا في بحوثهم اهدى, 
لان الخلاف اليوم في الظواهر الدينية والصراع المبني عليها كان الفكر هو المحرك الاقوى لهذا الصراعات الدموية في التاريخ اليوم . لم يبق الا بعد ذلك الا الرجوع الى الاديان وكيف اختلف اهل الاديان كما اختلف اهل الفلسفة.
من ينفث الرماد المنطفئ

 بقلم معتصم الصالح

من ينفث الرماد المنطفئ
ذات يوم حاورني صديق لي وكان يستهجن الحديث عن الدولة المدنية و الافكار المعاصرة برمتها ... اقترب مني كثيرا وهمس باذني بصوت خفيف جدا.. اشبه بحفيف ورق الشجر بالأماسي الهادئة . هامسا هل قرات كتب الشيخ " حسن البنا" مثلا!! كان جوابي له ابتسامة وابتسامة عميقة جدا سبرت اغوار عمق ذلك الماضي وعادت بي الذاكرة اللعينة الى تلك السنون.. سنوات القحط والتردي كما يحلو لنا ان نسميها .. انفث رماد الذاكرة المنطفئ .. فتخرج صور ومشاهد كثيرة لا حصر لها ..منها صور وذكريات لاحد الاخوة من ايام الدراسة .. فجأة وفي تلك الأيام الجامعية ..علمت انه يتداول كتب الشيخ حسن البنا وسيد قطب وغيرهم .. لا اعلم اسماء ومضامين تلك الكتب وما الغاية منها ..لأن الاخوة المسلمين كتومين جدا.. وهذه سياستهم, لم اعر اهمية للأمر .. تخرجت ومشيت في دروب دنيانا هذه ..حتى وصلني خبر اعتقال هذا الاخ المسلم الناشئ .. واودع في غياهب سجون مديريات الامن العامة للنظام البائد لليال وايام طوال وحده هو يعرف بمآسيها ..
سؤال رن في ذهني ماهي العلاقة بين كتب دينية وأدبيات سياسية لدعاة الاخوان المسلمين .. بجماعات اسلامية شيعية مناوئة للحكم في العراق! .. لم يطل البحث كثيرا وجاء الجواب على لسان الكاتب الاسلامي "الشيعي " احمد الكتاب , من على شاشة قناة الحوار, يقول في حوار مطول عن تاريخ الجماعات الإسلامية في عالمنا العربية .. "كنا او كانوا في حزب اسلامي واحد اسمه حزب التحرير الإسلامي .. ندعو او يدعون لإقامة دولة الاسلام ..دستورها القرآن .. ونظامها الخلافة .. على انقاض انهيار خلافة بني عثمان في الاناضول عام 1923, وبسبب الخلاف التاريخي .. شيعة و سنة .. افضلية علي ام عمر ..انقسمنا الى شقين منفصلين وان كان الاصل واحد .. هذا الاصل هو جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928 .. لمؤسسها الشيخ "حسن البنا" ردا على الاستعمار الغربي بلادنا والغزو اليهودي الصهيوني لأرض فلسطين .. ونظرة الناس الى الاسلام على أنه من مخلفات عصور سحيقة بالية و يرمز للتخلف والجهل ولا يواكب الحضارة.. وخلع الكثير من الفتيات الحجاب بسبب هذه النظرة. هذه كانت من اسباب نشؤ جماعة الاخوان.
عند دراسة ظاهرة وادبيات الاخوان المسلمين. نجد ان كل الجماعات الإسلامية المسلحة والغير مسلحة التي سلكت طريق السياسة والبحث عن كرسي الحكم .. كلها تفرعت من هذه الجماعة .. الاخوان والجهاد وحماس والتحرير والنهضة وحتى حركات الإسلامية الحاكمة في بعض البلاد العربية ..وكذلك السلفية الجهادية وحزب العدالة والتنمية التركية وغيرها ..
تقوم فلسفة هذه الجماعات الإسلامية في الوصول الى الحكم من خلال فلسفة " احتكار العنف " مع جعل مصادره مجهولة, بتنظيمات سرية خيطية صعب الوصول اليها. .. الغرض من العنف واحتكاره .. هو للإضفاء قناعة خاصة لدى العالم الغربي الذي يحكم العالم باسره والذي له مصالحه في العالم الإسلامي والعربي, ان الاقدر على حكم هذه البلاد وحفظ النظام والامن فيها هم الجماعات الإسلامية حصرا.
وعن فلسفة العنف في ادبيات هذه الجماعات, نجد مثلا.. كان مما فعله الشيخ حسن البنا منذ اللحظة الأولى التي أنشأ فيها جماعة الإخوان أن جعل من السيف شعاراً لها، ليس سيفا واحداً بل سيفين، وكانت دلالة اختياره للسيفين أن أحدهما يجب أن يوجه للداخل لمحاربة من يقفون ضد الدين، والثاني يجب أن يوجه للخارج حيث سيكون السيف هنا وسيلة لفرض الدين للحكم في العالم تحت مسمى إنشاء دولة الخلافة، كما اختار البنا كلمة مأخوذة من آية قرآنية لتكون هي المحور الذى يرتكز عليه السيفان، وهى كلمة وأعدوا من آية «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».
الإرهاب و الرعب في فلسفة الجماعات الاسلامية ..
استشهد خصوم الإخوان أيضاً بمحاضرة ألقاها مصطفى مشهور المرشد الخامس للجماعة، قال فيها
«إن لفظ الإرهاب هو من ألفاظ القرآن الكريم، وهو عقيدة إسلامية خالصة، ليس هو فقط، ولكن أيضاً لفظ الرعب، فنحن لا ننتصر إلا بالإرهاب والرعب، ويجب ألا ننهزم نفسياً من اتهامنا بالإرهاب، نعم نحن إرهابيون»
وكان من الذي استدل به في هذا الموضع قول الله «ترهبون به عدو الله وعدوكم» وقوله أيضاً «سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب» واستطرد مشهور في محاضرته قائلًا:
«ولكن يجب أن تعلموا أن هذا العلم هو علم الخواص، ونحن من الخواص، ولا يجب أن نصدح به أمام العامة حتى لا يجفلوا من جماعتنا، فنحن في فترة تشبه فترة وجود الرسول في مكة، حيث كان آنذاك سلمياً لا يقاتل، ولكن بعد أن أقام دولته قاتلهم.»
لاحقا تطورت العقيدة الإسلامية الداعية الى استخدام الرعب والإرهاب فظهرت السلفية الجامية او الجهادية ودخلت اول معركها عام 1979 في أفغانستان ضد القوات السوفيتية السابقة..
انتقد بعض معتقدي العقيدة السلفية وخاصة السلفية الجهادية المتأثرة بأدبيات وأطروحات محمد أمان الجامي, حسن البنا والإخوان المسلمين منذ نشوئها تقريباً، ومن أبرز الانتقادات كانت بالعقيدة ونوع المنهج وطريقة تطبيقه، منها:
التهاون في توحيد العبادة الذي هو من أهم الأشياء في الإسلام في رأيهم،
سكوت الإخوان وإقرارهم للناس على الشرك الأكبر؛ كالدعاء لغير الله، و التطوف بالقبور، والنذر لأصحابها، والذبح على أسم والتهاون مع الداعين للتقريب بين الشيعة والسنة..
كما ينتقد اتباع السلفية الجهادية دعوة البنا وجماعته إلى خلافة، وهذا بدعة - كما يؤكدون - فإن الرسل وأتباعهم ما كلفوا إلا بالدعوة إلى التوحيد استناداً واستشهاداً بقول الرب في القرآن (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت)...
ويعتبر سيد قطب من أوائل منظري فكر السلفية الجهادية وذلك منذ ستينيات القرن العشرين. استناداً إلى بعض توجهات الإخوان المسلمين ونشأة التنظيم الخاص للجماعة.
كل هذه الجماعات الإسلامية و افكارها و فلسفلتها في العنف والارهاب اتخذته طريقا للوصول الى السلطة في عالمنا العربي والاسلامي, نلاحظ ان اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة عندما اعترف للأول مرة بأحداث 11 سبتمبر عام 2001 ووصفها بالضربة الموفقة .
رد عليه كبار ساسة الغرب بخطب تهديد ووعيد رنانة. يومها امتدح انصار وجمهور الجماعات الإسلامية من اعلاميين ومثقفين وسواهم ..قالوا فرحين مهليين , الان اصبح اسامة بن لادن النظير الاسلامي لكبار ساسة الغرب!! 
كما اعترف ايمن الظواهري لاحقا بفلسفة العنف كطريق للسلطة في خطاب متلفز بث بعد احداث تفجيرات دامية في محطات قطار باريس قائلا آن الاوان للدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ان تتفاوض معنا لأننا وحدنا من يقدر ان يحفظ امن هذه الدول من عدمه!! .. 
المفارقة في الموضوع ان تلتقي فلسفة الرعب والعنف لدى الجماعات الإسلامية مع فوبيا الخوف والرعب كسياسة غربية لتعبئة الراي العام الغربي والشارع الغربي في احكام القبضة السياسية الإمبريالية على السلطة في بلادهم. فمنذ لجنة " كريل " التي أنشأتها رئاسة ويسلون للبيت الابيض للتحريض ضد الرعب النازي ونجحت في مهمتها , بعد نهاية الحرب العالمية استمرت بالتحريض ضد الرعب الاحمر ايام الحرب الباردة .. لأثارة الخوف والرعب في الشعوب الغربية من المد الشيوعي. تطورت حالة سياسة الرعب لاحقا الى فوبيا الاسلحة الكيميائية الجرثومية التي عرفت بفوبيا صدام حسين عقب تهديده الشهير لإسرائيل بحرق نصفها بسلاح الكيمياوي المزدوج عام 1990..
واخيرا ظهرت فوبيا الاسلام لتلتقي مع فلسفة الرعب لدى الجماعات الإسلامية كمن يقدم هدية مجانية للإمبريالية العالمية. ونحن نعلم ان كثير من هذه الجماعات الإسلامية مخترقة مخابراتيا من قبل دوائر الغرب والتي تمسك بخيوط مهمة من قيادات هذه التنظيمات سرا وعلنا وتمول من قبل مال فاسد معروفة مصادره...لذلك تبقى هذه الجماعات الإسلامية سواء ان كانت في الحكم ام خارجه تحتكر العنف وتبتدع فيه لأنها تعرف يقينا انه رمز وعنوان بقائها .. 
اخيرا الرحمة لشهداء العراق 
والشفا ء العاجل لجرحى التفجيرات..
الاسثاتيقيا وسريالية الجنس في اعمال الراحلة زها حديد

 بقلم معتصم الصالح

معتصم الصالح – العراق-

الجدل الواسع الذي حظيت به اعمال الراحلة زها حديد دفعتني الى البحث عن سر استعمال رمزية الجنس في تصاميمها المعمارية بصورتها السافرة من خلال الاعمال التي نالها هذا الجدل الكبير , فقد ربط مستخدمو الأنترنت في الصين بين تصميمات مطار بكين أكبر مطار في العالم الذي صممته الراحلة زها حديد وشكل المهبل التناسلي. وتم الكشف عن تصميمات مطار بكين في أبريل/ نيسان 2015، وعندما نشرت صورة لنموذج ثلاثي الأبعاد من التصميمات على الأنترنت بواسطة مؤلف صيني بارز، توالت التعليقات التي أوضحت أن التصميم يشبه جزءاً من الجسد الأنثوي. 
عند النظر لهذا التصميم نجد جسد فتاة, المرأة المتفجرة الأنوثة في أوضاع توحى بالإثارة او خارطة جسد كما وصفها الراحل نزار قباني" جسدك خارطتي ما عادت خارطة العالم تعنيني " وبشعر مرتب زخرفيا شبيه لأشعة الشمس .
استخدمت المعمارية " زها" المدرسة السريالية التي تقوم اساساً على تصميم ما يتصوره المعماري من افكار خاصة غير ظاهرة للأخرين من حوله , او إن صح القول على ما يتصوره العقل الباطن للمعماري من افكار ورغبات. اي من افكار خيالية, وأحيانا واقعية, لكن يتم دمجها بالخيال, ورسمها بهيئة نتاج فني خالص. وقد تكون في معظمها صور مشوهة للواقع ومبالغ فيها وهذا يقودنا الى كون السريالية انبثقت بفضل اطلاع الشاعر آندريه بريتون على أفكار الفيلسوف سيجموند فرويد بين العقل والخيال وبين الوعي واللاوعي واخذت منحى ادبي وفني ومعماري أي الجماليات بشكلها الاوسع .
الجماليات وتوظيفها, تلك الفكرة السريالية ذات المنطق الاستاطيقي او الاسثاتيقي (بالإنجليزية: Aesthetics) والتعبير عن هذه الافكار من خلال على رسم الانسان او اعضاءه او ادواته الخاصة بأطراف وزوايا متعددة وبترتيب اشعاعي او منحني متمايل بانسيابية هندسية، بحيث تبدو اللوحة المستقبلية كأمواج ملونة متعاقبة متمايلة. معمارية المستقبلية او المدرسة المستقبلية في العمارة ايضا اتسمت بالتغير المتميز بالفاعلية المستمرة في الزمن وسبقته الى ازمان لاحقه، والذي عرف هذا الفن المعماري بالسرعة والتقدم التقني احد ابرز مميزات تصميم "زها" .
فلو عدنا على استخدام رمزية الجنس والجدل المثار حولها وهى علاقة الرجل بالمرأة وعلاقة كل منهما على حدة بالموضوع الإسثاتيقي الذي تبنته الراحلة "زها حديد" بقوة واضحه في اعمالها الكبيرة.
فالمرأة هي البطل مظهرتاً إياها بقوة التصميم وشكله الخارجي ودسامة مادته الجمالية وانعكاساته الغرائزية، مع دقة واضحة في التركيز على نقطة مهمة في جسدها .. بينما نجد صورة الرجل اتسمت بصور الحيوية والتفجير كما هو الحال في تصميم البنك المركزي .. كسرت زها حديد المنطق الاسثاتيقي ومثلت لأول مرة علم الجماليات علم المحاسن والشهوات في الفن المعماري , ذلك الفضاء القاسي المعالم الخشن التفاصيل العسير الهضم لمحبي الفن الجميل الناعم, دمجت معالم الجمال الانساني في هذا الفن .لم تكن "زها " السباقة لهذا الامر بل هو موضوع فلسفي قديم, اليونان كانوا يرون أن الإله يجمع بين الجماليات البشرية الكاملة وانه المثال المتكامل السامي للإنسان. 
هربرت ريد , عرّف الجمال بانه وحدة العلاقات الشكلية بين الاشياء التي تدركها حواسنا، إما هيجل, فكان يرى الجمال بأنه ذلك الجني الانيس الذي نصادفه في كل مكان، جون ديوي عرف الجمال بفعل الادراك والتذوق للعلم الفني. اما "زها حديد" مزجت بين الجماليات "البشرية والمنطق الاسثاتيقي في العمارة الحديثة في مرحلة اطلق عليها جماليات ما بعد الحداثة والتحليل النفسي عندما تحدى فنانو وشعراء وملحنين ومعماريو أوائل القرن العشرين مفاهيم الجمال القائمة، موسعين نطاق الفن والجماليات الى الجماليات المتطورة " الجماليات والمعلومات وهي نتائج التطور التكنلوجي والثورة الطبية والاقتصادية وثورة الاتصالات والمعلومات وغيرها .. زها حديد زاوجت الجماليات ما بين عناصر الفن والعمارة الحديثة وتبقى أحكام القيمة الجمالية تعتمد على قدرتنا على التمييز على المستوى الحسي. الجماليات تختبر نطاق تأثرنا لكائن أو لظاهرة. رغم انها تنكر ولكن ليس بذات الاصرار عن علاقة تصميمها بالإغراء الجنسي الا ان المدرسة السريالية في الفن بحد ذاتها تمثل العمق اللاشعوري للرغبات المكبوتة والجماليات المخفية قسرا بفعل عوامل التقاليد والعادات في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة او لأسباب نفسية شخصية تعود للشخص نفسه , فعندما علق احد المدافعين عن اعمال "زها " قائلا " الناس الفاحشة ترى الأشياء البذيئة "، ادخلنا في جدل اخر, هل أشكال الفن المختلفة "الجميل أو المقرف أو الممل" متشابهة؟ ولماذا يرمز للسمات الانثوية بالجمال دائما وان ابرز دلائله!!
الحكم الجمالي لا يمكن أن يكون حكماً تجريبياً. لذلك، نظراً للاستحالة الدقة في الملاحظة واستنباط الحكم النهائي ، وهناك التباس حول ما إن كانت التفسيرات قابلة للتفاوض من الناحية الثقافية ام لا. لكن الثابت لدينا هنالك اجماع في كل الجماليات القديمة والحديثة وعبر دراسة الموروث الجمالي للحضارات المختلفة نجد على كون المرأة من ابرز السمات الجمالية في الفن والادب .
السريالية أي "فوق الواقع" وهي مذهب فرنسي حديث في الفن والأدب يهدف إلى التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها النظام والمنطق. والرغبات والجماليات المكبوتة احد هذه الافكار التي يسفر عنها وبشكل صرح الفن السريالي .والملفت للنظر ان السرياليون عندما يخبئون خلف افكارهم ومزجها بصور وتعابير اخرى عن الاخرين لابل حتى انفسهم وخوفهم من انكشاف هذه الافكار ويتعكزون كثيرا على الفرويدية في الفصل بين الشعور واللاشعور او الوعي واللاوعي نجد ان سيجموند فرويد بتصريحه المثير قائلا "أنّ ما لفت نظري في السّرياليين هو وعيهم وليس لا وعيهم !".
بما معناه أن التّجارب التلقائية التي قام السّرياليون بإظهارها وكأنها إطلاق للاوعي كانت منظمة للغاية من قبل نشاطات الأنا. بما يحقق الفرضية القائلة اعمالاً عظيمةً انتجتها "زها" ولكنها تكون أعمال الوعي وليس اللاوعي. (تحويل الرغبة أو الدافع من الموضوع الأصلي لموضوع بديل عند الشخص في علم النفس) . بتفسير اخر ان "زها " كانت مدركة تماما ما تريد القول به من خلال اعمالها العظيمة حتى ونفت الفكرة الاصلية للموضوع لأنه شأن سيكولوجي قد تجهل هي ربما مصدره . 
بقي لنا ان نبحث عن حياة "زها " العاطفية لنجد تفسير اصرارها في استخدمها المنطق الاسثاتيقي في الجماليات ومزجها مع المدرسة المستقبلية في الفن المعماري. ان سر هذا لعالم الذي يدور في نطاق "اللا عقل" هو النقيض لديناميكية الفكر الإنساني العقلاني الذي أطلع عليه في الكتب الأدبية والفلسفية لنيتشه، شوبنهور، هيجل، فرويد، بايرون، بودلير، كافكا، سترافنسكي، وبيتهوفن وغيرهم من أساطين الفكر.
واخيرا وكما يقول احد الظرفاء لو كانت " زها" على قيد الحياة الان لاستطعت ان اتوقع شكل الفكرة التي ستصممها في معلم ما في ايران مثلا او الهند, أي مكان اخر ذو صبغة ثقافية خاصة !!.
وَبَالَ أَمْرِ هَوّ الطَّاعَةُ

 بقلم معتصم الصالح

وَبَالَ أَمْرِ هَوّ الطَّاعَةُ
ظاهرة جديدة واسطوانة مشروخة بدأت ترن على مسامعنا اليوم موجهه ضد كل صيحات التغير والمطالبات بالحريات والحقوق المسلوبة هي عبارة " يا من تنادي بالإصلاح اصلح نفسك " ويامن تنادي بالتغيير غير ذاتك ثم راجع نفسك . واعد المراجعة طويلا وغير حتى شكل قصة شعرك ولون طلاء بيتك .. قبل ان تدعوا الى الاصلاح والتغيير .. فليس لك الا السمع والطاعة ..
هذه الدعوة الممنهجة من جهات معينة تدعو وبقوة الى الطاعة وكمن يمسك بسوط راعي البقر ليعيد القطيع الى مساره الصحيح ..
قبل ايام سمعنا زعيم روحي ينهر اتباعه بقوة " اطع , فليس لك سوى السمع والطاعة " فماذا يقصد بالطاعة حسب هذا المنظور !!
وهنالك من يردد ..اطع العالم وان سلب مالك!! ..اطع العالم وان جلد ظهرك !! 
الطاعة هل هي تلك القيمة الاجتماعية التي نعتز كمجتمع شرقي تربى على الاحترام والتقدير للأخرين واولي الامر وذوي الشأن واهل العلم ورجال الدولة منهم ..
ام انها كما يصفها الدكتور فؤاد زكريا ( انها بغير تحفظ رذيلتنا الاولى , وفيها تبلور سائر عيوبنا ونقائصنا )
ولأنها لفظة معنوية تحمل فيما تحمل من معاني حسب العقول والاذهان وخبراتها السابقة .
توصف الطاعة بانها الانقياد , لكن ليس هو الانقياد الاعمى أي الطاعة مع القدرة على البدائل هي طريق يتجلى اليه المرء طواعية , ان ارادته لا تستلب , واستقلاليته لا تتعطل وشخصيته لا تلغى , تلك هي الطاعة , فلماذا تتحول في عالمنا الى الانصياع ؟ 
لو رجعنا الى تراثنا العربي والاسلامي نجد ان ثلة من الزعماء ورجال الدين جاهدت كثيرا الى ابدال مفهوم الطاعة السامي الى مفهوم الانصياع والاذعان والانجرار الاعمى لتكوين قاعدة عريضة من الاتباع والانصار والمريدين .
السيوطي له كتاب اسمه جهد القريحة في تحرير النصيحة، حارب فيه علماء الكلام الذين أرادوا أن يعطوا للدين الإسلامي منطقا فكريا بدلا من الطاعة, كانت هذه احدى المحاولات الكثيرة لا لغاء منطق العقل في التفكير والتدبير واحلال محله عقل مغلق لاحول وله ولا قوة , ينفذ ما يلقى عليه من اوامر وتعليمات تأخذ الصفة الشرعية والقدسية كي لا يخالفها الاتباع . 
فمن خلال إشاعة ثقافة الخوف والتي هي عنصر أساسي للثقافة الدينية في تدجين الشعوب وإيقافها عن السؤال والبحث وحد الحريات ، وأحد المرتكزات الرئيسية لسيادة الحكم الديني في كل زمان ومكان . لرجل الدين السلطة الدينية وكثيرا ما كان في عصور الماضي السحيق له السلطة الدينية والدنيوية معا . 
ومن خلال ثقافة الخوف وان تحل اللعنة وقلة البركات وتقتر الرزق , تحول مفهوم الطاعة الى الانصياع والذي يختلف جوهريا عن الطاعة, فاذا ذهب رجل الى طبيب ووصف له نظام غذائيا معينا فله القدرة على اختيار نظام الطبيب الغذائي او نظامه الغذائي الخاص . لكن لو قال له ان مرضه خطير وعاقبته سيئة قد تؤدي الى الهلاك ستجد ان المريض ينصاع مذعنا الى كلام الطبيب دون ان تكون له حرية اختيار الدواء او رفضه !
كذلك الرئيس الذي يطلب من مرؤوسيه اداء عملهم بصورة افضل . قد تكون للمرؤوس حق مناقشة الطلب او رفضه او القيام به بصورة حسب ما يطلب منه ,لكن حين يمسك الرئيس بمفاتيح الرزق يلوح بانه قادر على تجويع المرؤوس وتشريده لن تكون هنالك طاعة التي تسمى طاعه بين انداد او حرية الاختيار والمناقشة وكذلك الذي يخير زوجته بين البقاء او التفريق حسب رغبتها ومن يهددها بطلاق وحرمانها من مصدر المعيشة الذي يوفره لها ولأولادها ..
الامثلة كثيرة وقد فصل هذا الموضوع لدى كتاب عرب واجانب كثيرا جدا . لكن اليوم نرى الوضع السيء في عالمنا العربي من خلال ظهور من الافكار الغريبة السطحية والسريعة الظهور ثم نجد لها صدى واسع وتتحول الى مذهب ديني او سياسي او حركة سياسية ذات اطار ديني من خلال الترهيب والتخويف الذي يحمل الصفة الشرعية . 
لا نغفل ان تراثنا العربي والاسلامي قد حفظ لنا بعض الادلة على الطاعة بالمعنى الذي نعرفها حرية الاختيار فقد قام احد الخلفاء يخطب في الناس من فوق منبر الصلاة قائلا " اسمعوا واطيعوا " فانبرى له احدهم " لا سمع ولا طاعة حتى تبين لنا من اين لك هذا الثوب الذي ترتديه !! 
الى ان بدد الالتباس وبددت الشبهة عاد الرجل وقال" الان نسمع ونطيع" ..
فهل يملك المطالبون بالدعوة المضادة للتغيير اصحاب مقولة "اصلح نفسك" بالرد على زعاماتهم كما فعل هذا الرجل ام هو انصياع منهم لأوامر تلقى عليهم وعليهم السمع والطاعة فقط 

فالمعني في هذا الموضوع حالة الانصياع بمعنى ان يضطر المرء الى الاذعان دون ان تكون لديه القدرة على الاعتراض او المناقشة , قد لا تكون هنالك مشكلة , لكن عندما يقهر على شيء وعمل او تكون ارادته مسلوبة تماما , مع الاخذ بنظر الاعتبار استبعاد فكرة ان اشد الناس تمردا يمكن ان ينصاع اذا ارغم على ذلك بقوة قاهرة ..فهذا لا نناقشه مطلقا ..
الطاعة العمياء بمعناها الانصياع هو مرض يتفشى بيننا بصورة كبيرة دون ان نلاحظ ذلك .ان كل انسان منا تمنحه هذه الطاعة امتياز على غيره او سلطة على اخرين رغم كونه بيدقا "شطرنجيا" في رقعة غيره يحركه كما يشاء سيعترض ربما على هذا الكلام . لكن نلاحظ ان كم الانصياع اليوم في عالمنا العربي والاسلامي يختلف ويزيد كثيرا عن الثقافات الاخرى ولم تقدم لنا هذه الطاعة تقدما حضاريا او علميا او ادبيا دينيا او او موروثا يحتذى به .بل العكس نجد التفرقة ومستوى هائل من التراجع في ميدانيين شتى . 
لا توجد هنا دعوة للفوضى الشاملة او التمرد على القوانين المحلية بل دعوة الى ثورة ثقافية شاملة تمنح للفرد منا شخصيته المستقلة عن غيره وتمنحه القدرة على الاختيار والارتجال والابداع . مع التذكير بقول احد العلماء الافاضل احذروا من زعامات الشرق كثيرا ..لان الوراثة فيهم تلعب دورا كبيرا , فالكبير يخلف كبيرا , ومن تحاط حوله هالة معينة يتحول الى كبير جديد . رقما يضاف الى سلسلة الزعماء .. وتبقى حلقات ودوائر الاتباع تدور في ذاتها
الاصلاح والديمقراطية

 بقلم معتصم الصالح

الكلام عن الإصلاح والديمقراطية في العراق اليوم ...كلام فارغ ولا قيمة له ..
النتائج ستكون سيئة ومجهولة في ظل الأوضاع الراهنة الا برحمة من الله ولطفه ..
الانتقال من الدكتاتورية الى الديمقراطية ليس بجرة قلم من الحاكم المدني بول بريمر ...او هبة من السماء يجود دعي بالدين او فهلوي بالسياسة ..!!
الديمقراطية منظومة ثقافية اجتماعية شاملة بإضافة كونها سياسة وفن الحكم والإدارة. .
‫#‏مثلا‬
بطرس الاكبر القيصر الروسي الشهير عندما اراد تحديث روسيا لجذب العالم الحر لها وجعلها بلدا متطورا ومتحضر وقطعة من اوربا بعد عصور النهضة ...ارسل العلماء والمهندسين والاطباء والفنانين والنحاتين وسواهم الى اوربا ليتعلموا منها كل شيء .. قام ببناء مدينة سان بطرس بيرغ على ساحل البحر وبناء موانئ عملاقة وحديثة وبنى المتاحف والمسارح والأندية الثقافية والعمارة الحديثة لجعلها نمطا حضارياً مشابه الى باريس ولندن .. وابتعد عن العاصمة العتيدة موسكو لأنها تقع في عمق جبال اوراسيا .. 
قام بإجبار الناس على حلق اللحى التي كانت عادة متوارثة عندهم ونزع الملابس التقليدية ولبس الملابس الحديثة .. 
اجبرهم بالقوة على احترام قواعد السير والسير على الارصفة والوقوف بانتظام في طوابير الانتظار ...هذا كله وغيره ,غير وجه روسيا القديم الى روسيا الحديثة الدولة الكبرى التي قامت لاحقا على اعتابها اكبر الدولة الشيوعية التي حكمت نصف العالم بأسره لعقود طوال ...
تركيا دولة الخلافة الإسلامية و حكم عائلة آل عثمان ..دولة متخلفة تحكم بالخزعبلات والخرافات والدجل ...وتدار من قبل حريم وامهات السلاطين.. 
الطواشي والغلمان والخصيان وحاطبوا القصور وفلاحوها ...هم لاحقا قادة الجيش وزراء الدولة وكبار رجالها ...بفضل قربهم من حريم السلاطين. .. الذي كثيرا ما يشترون من اسواق النخاسة ..
إمبراطورية لا تعرف سوى الغزو وجبي الضرائب والجزية ... الجنرال مصطفى كمال او كمال أتاتورك -كما اسماه الاتراك - باني تركية الجديدة .. قضى على انقاض الدولة الإسلامية المتهالكة بالفساد والبذخ والتي يسوسها الجواسيس في كل ركن منها .. 
حدثت تركيا على نفس خطوات بطرس الاكبر قيصر روسيا في البناء ... نقلت العاصمة من انقرة القابعة في حصن الجبال والصخور الى اسطنبول المدينة نصف اوربية ذات الشواطئ والسواحل البحرية الكثيرة والامواج العاتية وطرق التجارة الرحبة .... غير شكل العمارة والطرقات والمباني وفق الطرز الاوربية ..اجبر الناس على نزع الطربوش والعمامة التي كانت صفة تركية متوارثة الى التسريحات العصرية وحلق اللحى ولبس الملابس الحديثة على النمط الافرنجي .. غير الكتابة من الحروف الفارسية او العربية الى الكتابة بالحروف اللاتينية ولكم ان تتصورا كيف قضت الناس أوقات عصيبة في التعلم...
الفلاح في حقله والباعة في محلاتهم والسائق والحرفي ورجل الاعمال كلهم كانوا يمسكون بلوحات تحمل رسوم توضيحية للحروف الجديدة ومعانيها. ...لم يبق مصطفى كمال من اثار خلافة بني عثمان سوى جوامع ومتاحف للسياحة ليس الا.... وابقى على الاذان باللغة العربية فقط.. 
اذن الكلام عن الديمقراطية في العراق كان يجب ان يقوم على اساس ثورة ثقافية شاملة ومسارات موجهه الى الاهداف بعناية ..فمثلا يجب ان لا يذهب الا الانتخابات الا من كان ذو راي رشيد وحصيف مشهود بنزاهته وسيرته الطيبة جاوز الاربعين من عمره ويحمل شهادة جامعية على الاقل ..يجتاز دورات ودورات واختبار في الحريات العامة وثقافة الديمقراطية و بعض القوانين المهمة ... ويحفظ مبادئ حقوق الإنسان التي نص عليها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان. عن ظهر قلب ..ان ترسل الوفود تلو الوفود إلى الخارج لتعلم التجارب الديمقراطية في العالم الحر ..
.وان لا يؤدي الناخب بصوته الا محلفا بأقدس ما يؤمن بانه جاء الى الانتخابات البرلمانية بوعي منه وكامل الأدراك والمسؤولية بقرار اختياره ...وان تكون المصلحة العليا للبلد هي ما يبغي .وما يريد وما يطمح ...غير متحزب ..غير متعنصر .. ناكرا لذاته ولا يميل مع هوى .. 
على هذا الأساس كانت يجب ان تمضي الانتخابات الاولى والتي تليها .. والتصويت على الدستور واختيار الجمعيات التأسيسية ... ثم تتوسع القاعدة المسموح لها بالاشتراك في الانتخابات مع قياس وملاحظة تطور الوعي الجماهيري شيئا فشيئا او ستب باي ستب لا ان تترك الديمقراطية لفتية لجموع هائلة من القطعان البشرية .. تتحكم بها الغرائز والاطماع وقلة الوعي والتحزب الاعمى ... والخوف من ان تحل عليهم لعنة رجل الدين ان خالفوا امره... 
‫#‏رايي‬