الأحد، 7 سبتمبر، 2008

من اغاني الرعاة


من اغاني الرعاة
لأبى القاسم الشابي
أقبل الصبح يغني للحياة الناعسة
والربى تحلم في ظل الغصون المائسة
والصّبا ترقص اوراق الزهوراليابسة
وتهادى النور في تلك الفجاج الدامسة
***
أقبل الصبح جميلا يملأ الأفق بهاه
فتمطى الزهر والطير, وامواج المياه
قد أفاق العالم الحي ، وغنى للحياه
فأفيقي ياخرافي ، وهلمي يا شياه
***
واتبعيني يا شياهي ,بين أسراب الطيور
املاي الوادي ثغاء ، ومراحا وحبور
واسمعي همس السواقي ، وانشقي عطر الزهور
وانظري الوادي ، يغشيه الضباب المستنير
***
واقطفي من كلإ الارض ومرعاها الجديد
واسمعي شّبابتي تشدو ، بمعسول النشيد
نغم يصعد من قلبي ، كأنفاس الورود
ثم يسمو طائرا ، كالبلبل الشادي السعيد
***
وإذا جئنا إلى الغاب ، وغطانا الشجر
فاقطفي ما شئت من عشب، وزهر
, وثمرأرضعته الشمس بالضوء , وغذاه القمر
وارتوى من قطرات الطل، في وقت السحر
***
وامرحي ما شئت في الوديان، أو فوق التلال
واربضي في ظلها الوارف, إن خفت الكلال
وامضغي الاعشاب ، والأفكار في صمت الظلال
واسمعي الريح تغني ، في شماريخ الجبال
***
إن في الغاب أزاهيرا ، واعشابا عذاب
ينشد النحل حواليها ، أهازيجا طراب
لم تدنس عطرها الطاهر أنفاس الذئاب
لا, ولاطاف بها الثعلبُ في بعض الصحاب
***
وشذاً حلوا , وسحرا وسلاما ، وظلال
ونسيما ساحرالخطوة ، موفور الدلال
وغصونا يرقص النور عليها ، والجمال
واخضرارا ابديا ،ليس تمحوه الليال
***
لن تملي ياخرافي ، في حمى الغاب الظليل
فزمان الغاب طفلٌ لاعب عذب جميل
وزمان الناس شيخ عابسُ الوجه ثقيل
يتمشى في ملال فوق هاتيك السهول
***
لك في الغابات مرعاك ومسعاك الجميل
ولي الانشاد والعزف إلى وقت الاصيل
فإذا طالت ظلا الكلإ الغض الضئيل
فهلمي نرجع المسعى إلى الحي النبيل ...

ليست هناك تعليقات: