الأحد، 4 يوليو، 2010

قصة ((اين كنا نعيش..


 .
((أيـــــــــــــــن كــــــــــنا نـــعـــيـــــــــــــــش !!!)) .
رواية لكاتبها عزام عزام :





على ضفاف نهر دجلة في الريف لذلك البلد .هنالك مجموعة من البيوتات المبنية من الطين

البيت الواحد عبارة عن غرفة واحدة او غرفتين وغرفة صغيرة تسمى مجازا مطبخ وضيع وحقير جدا بكل ما فيه من قطع تسمى أواني للطعام
في احد أركان أي بيت يقع بيت الراحة وفي ركن أخر بعيد عنه يقع مكان التنور الطيني ..تترابط أجزاء البيت الطيني من الخارج بسياج من الطين ومسلح بسعف النخيل اليابس او القصب او البردي
والتي تعلو على السور الطيني بكثير اي قمم أعواد القصب او نهايات السعف تعلو السور الطيني
خاف البيت تقع الفناء الخلفي

وفيه الوقود الصلب ((الحطب وأكوام السعف اليابس وروث البهائم المعد بطريقة ريفية ليكون جاهز للاستعمال كوقود ))
أيضا موجود في البيت مجموعة من الحيوانات المنزلية وتختلف باختلاف الناس قد تتباين بين بضع نعجات وعنزات ودجاج الى بقرات او جواميس وكلاب الحراسة طبعا.
البيوتات متناثرة في القرية بشكل عشوائي
تتخللها قنوات ري متوسطة العمق وهي اليوم تشكو الجفاف ..تخلل القرية مجاميع من النخل الباسق والفارع الطول ثم تزاد أعداد النخيل الى ان تكون غابة تنتهني ببداية غابات من شجر الأثل الصحراوي الكثيف الذي يحيط بالقرية كحزام كامل الإحاطة
هناك بيت في القرية بني من الطابوق وسقف سطحه بالحديد وهو لا يختلف عن البيوتات الاخرى من ناحية التصميم والأثاث ونوع الحيوانات وهو بيت بطل قصتنا ((جاسم ))
الحقيقة جاسم اردت له اسما غير اسمه الحقيقي عندما كتبت القصة التي رواها لي لكن وجدت نفسي ارجع الى اسمه الحقيقي لماذا لا ادري ..

سفينة نوح في الصحراء!!!


((لقطة ))او منظر علوي من ارتفاع شاهق لطرف القرية يظهر فيه سيارة قديمة متهالكة تشق طريقها الصحراوي بصعوبة وبين غابات الأثل تختفي وتظهر من جديد
اليوم هو اخر ايام المدرسة
جاسم بطلنا عائد من المدينة الى قريته
السيارة هي سفينة نوح لكن تسير في الصحراء وليس الماء
فيها :الإنسان والنبات والحيوان والجماد
الإنسان الركاب رجال ونساء وجاسم معهم حشر نفسه حشرا
النبات هو صناديق وصرر كبيرة فيها البصل والطماطم والفجل والكرفس وغيرها من امور بضاعة الخضروات
الحيوان البط والوز والدجاج وغيره
الجماد الالات ومعدات اشتراها الركاب من المدينة
السائق وهو يمسك المقود وتهتز السيارة في طريقها أصبح كنصفين يرقصان بشكل مختلف عن الأخر او اشبه براقصة بلهاء تعلمت الرقص توا

نصفه الأعلى والأكتاف تهتز بينما نصفه الاسفل يصعد الى الأعلى ويسقط الى المقعد بقوة تارة وتارة بهدؤ
اما وجهه فلا يمكن تمييز أذانه من عيونه من تراكم الأتربة على الزيت والشحم الملطخ به

قال لي جاسم يصف حال السائق ساخرا وبالشعر الشعبي وحسب ما اذكر منه وعذرا لألفاظه الدراجة لكن من اجل التوثيق ليس الا اذكرها :

لطَمن حًيل علسايق ياعماته
ما ينعرف خشمه من اذاناته
بكل كتر تطير فردة من فرداته
ولو تدور اسبوع ما تندل خصاويه

جاسم هذا ذو بنية ضعيفة جدا اسمر الوجه وآثار الشمس واضحة عليه

نزل من السيارة عند اول توقف لها وخرج بصعوبة بين نقيق وزعيق الحيوانات التي داس عليها ربما .
مع عبارات الويل والثبور من النسوة صاحبات الحيوانات الا انه انسل بسبب خفة عوده وخرج من السيارة وهرول الى بيته
عند باب الدار كانت امه بانتظاره

والباب طبعا عبارة قطع ملصقة مع بعضها من حافاتها والقطع هي من صفيح الدهان بعد ان نفذ طبعا وأصبحت القطع العديدة قطعة واحدة طولها متران وعرضها متر وربطت الى عمود خشبي طويل مثبت مع سور البيت الخارجي
جاسم اليوم أكمل المتوسطة وان نجح سوف يصبح في السنة الدراسية القادمة في المرحلة الإعدادية
جاء وقت الغداء ووضعت امه الصينية إمامه وهو عبارة عن رغيف من خبز الشعير الممزوج بقليل من طحين الحنطة الذي توزعه الدولة عن طريق وكلاء المواد الغذائية

موجود مع الرغيف سمكة صغيرة مشوية ((خشنية او زورية )) مع رأس بصل من العيار الصغير جدا جدا
كان مجلس جاسم وامه في فناء الدار في ظل إحدى النخلات

الام اخذت تتامل وجه ابنها وتمدحه طويلا على صبره وجده وتحثه على مواصلة الدراسة
وهنا اود ان انوه الى ان جاسم يعيش مع امه وحدهما

وامه ذات ملامح جميلة جدا سيدة شقراء ذات عيون عسلية وملامح لا تشبه وجوه نساء القرية وان فعل الدهر وعبوسه وترك أثاره الواضحة على وجه الأم ألان ان بقايا النظارة لازالت موجودة

اما والد جاسم فقد قضى نحبه في احد معارك الدولة مع متمردين عليها حيث كان والد جاسم جنديا في جيش الدولة
وبقي جاسم يتيما ً

حصلت ام جاسم على منحة نقدية بسيطة من الدولة لقاء وفاة زوجها تمكنت من بناء البيت من الطابوق عكس بيوت القرية المبنية من الطين والقصب وغيرها

عند المساء نام جاسم وامه فوق سطح البيت بحثا عن برودة الجو بعد نهار ساخن وحار جدا حيث لا وجود ولا بالأحلام للكهرباء في القرية حيث لا توجد اصلا حتى باقيا او نوايا لشيء اسمه اسلاك او اعمدة الكهرباء

حل الظلام وخيم على القرية وزاد على الهدوء هدوءاً وهبت نسمات هواء شمالية عذبة اطرت الجو ونام الجميع نوما هادئاً..


هذا اول الكلام وللحديث قصة طويلة جدا ..

((الصفحة الاولى ))
عزام عزام ادلايد 1999





ليست هناك تعليقات: