الخميس، 9 سبتمبر، 2010

عراق ما بعد (المسموط )1-2

عراق ما بعد ( المسموط)
عزام عزام (عزام محمد مصطفى)



المسموط :
هي اكله عراقيه شهيرة عفا عنها الزمن, انقرضت كما انقرضت أغاني وحيده خليل وسيتا هاكوبيان , وانقرضت الخردة التي كانت تخرخش في جيوبنا .وكماانقرضت سيارات مثل النيرن المسماة محليا دك النجف ولم نعد نشاهد اعمدة دخانها المشابه لدخان تنانير زمان في سماء بغداد.

في البدايه انابتي الحيرة في كيفية تصنيف هذا المقال هل اضعه في مجال المقالات السياسيه ام الطبيه ام الاقتصاديه او الاجتماعيه او الصحيه او الساخر صدقوني لم افلح في هذا الامر لانه موضوع شامل يشمل كل جوانب الحياة بادق تفصلاتها وفروعها ويعبر جزء من حياة العراقيين حاضرا وماضا ومستقبلا..
في اود ان اعرفكم في معنى كلمة مسموط :هو السمك المجفف بعد تنظيفه وغسله جيدا وازالة اجهزة كامله منه كالدوران والهضمي والتنفسي والبولي . ليتبقى فقط الجهاز الحركي بشقيه العضلات والعظمي ,,محاطه الاديم الظاهر وهو الاكتودرم أي الجلد ومشتقاته ثم تملح السمكه جيدا وتشر في الهواء الطلق بعد تربط مع اخواتها من نفس النوع والعيشرة بخيوط او حبال اشبه بمسبحه خرزاتها السمكات وتترك لتجف في الهواء الطلق منعا للتلوث البكتيري .المسموط في اللغه كثيرا جدا منها (سمط )أي سكت و حلف ومنها وربما الاقرب (سمطا الشيء) أي علقه و(سمط) بكسر السين سموط الخيط مادام الخرز او اللؤلؤ منتظما فيه و(المسموط )او (السميط) الاجر القائم فوق بعضا البعض وايضا سمط البن أي تغيرت حلاوته .وربما اراد من سمى المسموط بهذه التسميه استخدام صيغه مبالغه لاسم مفعول به لكن فعل به جدا وبقوة مفرطه من حرارة الشمس ولهيب القيظ .اما الاساس العلمي للمسموط فهو ان وجود الملح قرب بتماس مع خلايا السمكه بعد سمطها يعمل على فقد لاية خليه بكتيريه اوفطريه اواي كائن طفيلي لماء ايضه الخلوي ويعاني من ضاهرة الانكماش والبلزمه ثم موت الطفيلي بلجفاف ...هذه الحقيقه العلميه تؤكد سبق العراقيين القدماء لويس باستير في هذا المجال .



.نعود الى علاقة المسموط بحياة العراقيين واليكم شيء من التفصيل .كان والدي السني والذي يوزع خطوطه الحمراء ذات اليمين والشمال و هوالبعثي العتيق المعتق الذي الى اليوم يجبرنا ان لايدخل احد الى البيت او يخر ج منه الا ويردد شعار الحزب الشهير و لا يذكر اسم القائد المؤسس و الا ويقوم اجلا لا واحتراما له .وهو من بيئه تألف الكبه والبرغل والمكسرات أي بيئه ليست مسمطه او الف له لاحقا وربما بعد زواجه من والدتي الشيعيه الضعيفه والمغلوبه على امرها,, ربما بسبب كون الحكم سنيا انذاك, واليوم اعتقد تبدل حتى وضعها العائلي واصبح لها مكانا مرموقا في العائله بسبب الصعود السريع والمفاجئء للشيعه في العراق.. لكنه كان يحبها حبا جما ويغفر لها بسخاء حبها لاولياء الله الصالحين وزيارة مراقدهم بين حين وحين. ربما بسبب سحر شيء اسمه اكلة (المسموط) كانت تعده له احيانا ....كان الوالد كثير السفر والحل والترحال وكانت أمنا ترافقه في كثير من الاحيان . ولما كان لهم خمسة من الصبيه وفتاة واحده وهي اصغرهم واعمارهم متقاربه ومشاكسين بشده. لذلك كانوا يتركوننا في بيوت اقارب لنا ولعل اكثر بيت اوانا هو بيت جدي لامي في اقصى جنوب العراق لايام طوال .هناك تكثر البطائح والانهار والمستنقعات والقصب والبردي والاسماك. ومادام هناك سمك اذن هناك مسموط ,كانت جدتي رحمها الله الريفيه الجنوبيه الاصيله ماهرة في اجادة اشهر الاكلات العراقيه المعروفه ولعل اهمها لديها اكلة المسموط وهي تطبخه كنوع من انواع المرق تسبح فيه قطع من السمك السميط او المسمط,, مضافا اليه السمن والبهارات المطيبه صحيح انها كانت تنسق الاكل كحق الورد تنسيقا وتشبعنا مع الاكل ترخيما وترقيقا الى اني انا كاتب هذه السطور لم اكن لاستسيغ هذه الاكله مطلقا ,لم تكن هي لتكرهني على ذاك,, الانها كانت تشكو سوء حالي لجدي, الذي يقول اني لا افهم شيئا في الحياة ولن افهم شيئا , لاني لاعرف شيئا اسمه مسموط !!.وخلال تلك الايام ولاحقا وجدت اثرا طيبا لكثير من العراقيين لهذه الاكلة , وكثيرا ماشهدت في قرى الريف العراقي نشرات المسموط تزين سطوح المنازل وشرفاتها ,وعندما تجمعنا ألقاءات مع الاحباب والاصحاب وربما حتى مجالس الاغراب نذكر شيئا عن المسموط التي تابى رائحة كلامه الان تعبق في المكان وتترك سحرا دافئا في نفوسنا تعيد لنا الايام الخوالي السعيده, ربما الفضل لذكريات المسموط الذي يعيب علينا (فرويد) ورفاقه عشقنا للماضي بقولهم انه من خداع النفس ان نرى الماضي سعيدا وهو ليس بذلك وهو يحمل ذكريات مؤلمه لكن لاتبقى الاالسعيده رأفتا بنا بني البشر .وروى لي صديق قصة في (عراق مابعد المسموط ) قائلا بعد احتلال العراق انتشرت ظاهرة لافتات الحيطان المعزيه وصور لاناس قضو ايام العهد البائد وربما بعضهم قضى نحبه كما يموت البعيرعلى التل, دومنا ان يشهد ساحة وغى او ضربا با لقنا او طعن سنان, اوحتى دخل ميدان علم وعرف شيء اسمه القرطاس والقلم, ومع ذلك ذيلت صورهم جميعا بعبارة (الشهيد البطل السعيد) نعود لاصل قصة صاحبي عن عراق مابعد المسموط يقول في تلك الفترة بعيد الغزو مباشرة, ان عندما يشاهد صديق صديقا له مارا يسأله اى اين جئت ؟ او من اين كنت قادما ؟,فيجيب الاخر كنت قادما من مجلس عزاء في منطقة الفلانيه فيبارده الاول مستفهما (مجلس عزاء لتازه او مسموط)واترك لكم ان تحددوا ما المقصود بالتازة وما المقصود بالمسموط.لكن يبدو ان روح البساطه العراقيه والدعابه اتي ابت الا ان تلازمنا حتى في الايام الصعبه والشاقه والحزينه .



ليست هناك تعليقات: