الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

الشبهات النحوية في القرآن الكريم -جزء 1-

http://saviolla99.elaphblog.com

الشبهات النحوية في القرآن الكريم -جزء 1-
كتبهـا : عزام عزام




.


بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة

في الفترة الأخيرة وحتى قبلها لكن في عصر الثورة المعلوماتية والسرعة والاتصالات الحديثة كثير الأخبار حول بعض الشبهات في القران الكريم وأصبحنا إمام سيل متدفق من الأخبار والروايات المدسوسة والمغرضة والاسرائيليات وغيرها واما هذا السيل الجارف من تلاطم الأفكار والأمواج من أخبار الأديان والتاريخ والطعن حتى باللغة العربية نفسها والحديث عن هذا الامر طويل جد ا
ولان الوقت لا يسمح. فانا إنسان لي عملي ووقتي الفراغ بالنسبة لي هو قليل ولا يمكن ان كلما فتح احدهم طاقة خلافية اوصدناها له ولو أفنينا أعمارا قدر اعمارنا لما انتهينا ..

ليس المهم أن يدس احدهم راوية هنا ورواية هناك حول الأمر... بل المهم إن لا يقال ان هذا الرجل كتب في شيء وعجز المسلمون والعرب عن رده .

أن القران الكريم الذي هو معجزة الرسول الأكرم – صلوات الله عليه وسلم – وقد اعجز البلغاء الفصحاء والبلغاء لا بل اعجز حتى جهابذة العرب من شعرائهم وخطبائهم حتى قيل عنه ((ان له لحلاوة وعليه لطلاوة اعلاه لمثمر واسفله لمغدق ))

وقد وصف الله تعالى في كتابه العزيز القران نفسه بالمبين قال(({وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }النحل
103
وقال تعالى (({وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }فصلت44
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ{198} فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ{199} الشعراء

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }يوسف2

{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً }طه113
{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }الزخرف 3

والكثير من الآيات البنيات التي توضح عربية اللغة في القران وتأثيراتها
فهو ولاشك من أفصح الكتب عند العرب وكذلك من أفصح ما انزل من السماء الى الأرض وأكمل قاعدة واشمل معنى وهذا الأمر لا يروق للحاقدين والحاسدين والجهلاء والحمقى فاخذ بعضهم يستتبع الآيات القرآنية لعله وعسى ان يجد فيها ما يخالف القاعدة النحوية وبالتالي الطعن بالاثنين معا ً اولا يشكك في القران الكريم نفسه ثم يشكك في التنزيل الإلهي له ثم يشكك في السبب في اختيار اللغة العربية له وأخيرا ينقض الامر كله ليصف الأمر كله بأنه من وحي البشر


الأمر طويل جدل ومعقد والستراتيجات التي يتبعها هذا النفر الضال رغم حبكتها باتت معروفه ,ولا استطيع ألان الخوض فيها لان الوقت هنا لا يسمح وهي نوعا ما معقدا لكن البعض تمكن بحمد الله من كشفها والطرق التي تسير عليها
مع ذلك انه هولاء المشككين بنظرتهم الظاهرية الى القران وهي غالبا مت تكون نظرة عجلى دون تحميص او تدقيق او أمعان حتى فتهوهم بان هناك اضطرابا في القاعدة النحوية للقران المجيد وساق لنا الحاقدون مجموعة من الآيات الكريمة وقال لنها خالفت اللسان العربي الفصيح فجاء هذا البحث المتواضع والذي سانشره ان شاء الله على شكل أجزاء ان تسنى لي الوقت , وهذا البحث سيرد او بصورة أدق ينقل لنا هذه الآيات الكريمة ويكشف لنا عن اراء اهل القرآن فيها ونظرة العلماء إليها وقديما قيل ((أهل مكة أدرى بشعابها ))
ان هذا البحث يكشف النقاب عن هذه الشكوك والاتهامات الباطلة التي طالما طالت من القران الكريم
اما المصادر التي اعتمدت عليها فهي الكتب التي اهتمت في دراسة القران اعرابا وتفصيلا وتفسيرا ومن هذه المصادر
الكاشف لجار الله الزمخشري وإعراب غريب القران لابن الانباري ومعاني القران للفراء ومعاني القران للاخفش الاوسط ومجاز القران لأبي عبيدة وتفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي وغيرها الكثير
علما باني لم اقترب في بحثي هذا من الشبكة العنكبوتية مطلقا والكتب الالكترونية حتى لا يقال ان هذا البحث من نوع النسخ واللصق وان كنت لا ارى فيها عيبا في ذلك , لكن لم اقترب مطلقا من هذان الأمران واعلم مقدار المشقة في البحث وعمل المسودات ثم الطباعة والنشر لكن هذا اقل جهد يمكن أقدمه في خدمة الإسلام والمسلمين في هذا الزمن


وبعد كل هذا جاء التوكل على الله وأكملت النسخة ((المبيضة )) للبحث وبقي الطباعة والنشر وسأعمل عليه ان شاء قدر ما اتسع لي الوقت واعلم ان البحث جاء بصورة متواضعة




هذا الموضوع والذي سأنزله في خانة دراسات وبحوث وليس في خانة عقائد واديان لان البحث نحوي لغوي صرف .الأمر الأخير ارجوا إن لا يفهم اي شخص ان ردا عليه او هو المقصود بالبحث لان الشبهات النحوية في القران الكريم موجودة منذ ظهور الرسالة المحمدية


المبحث الاول
المطابقة في العدد

ساق المشككون عدة مواضيع من كتاب الله الكريم زعموا انها تفتقد شرطا من شروط الصحة النحوية وهو شرط المطابقة في العدد وهي على النحو الاتي


1- توهم عدم المطابقة مابين الضمير و ما بعده ((علما وذلك بان يكون الضمير جمعا والعائد عليه مفردا وساقوا على سبيل ذلك الآيات الآتية :


أولا:: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }البقرة17

حيث عاد الضمير في ((بنورهم )) على المفرد (( الذي )) وكان الصواب حسب زعمهم أن يقال (( ذهب الله بنوره وتركه في ظلمات لا يبصر )) . ويمكن الإجابة على ذلك بالاتي :


أ‌- إنما قال (( استوقد )) وما حوله بالإفراد ثم قال (((ذهب الله بنورهم وتركهم ))بالجمع ,لأنه نزل (الذي ) ((مَن ُ)) و((من )) :برد الضمير إليها تارة بالإفراد , وتارة بالجمع , ونظير هذه الآية قوله تعالى : {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }الزمر33 بالإفراد , ثم قال ((أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }البقرة177 بالجمع


ب‌- الذي استوقد , الذي هنا مفرد في اللفظ والمعنى على الجمع بدليل قوله تعالى (( ذهب الله بنورهم )) وفي وقوع المفرد هنا موقع الجمع وجهان :
احدهما هو جنس (( من وما )) فيعود الضمير اليه تارة باللفظ المفرد وتارة باللفظ الجمع
الثاني : انه أراد (( الذين )) فحذفت النون لطول الكلام بالصلة (( إملاء ما من به من وجوه الإعراب والقرارات في جميع القران كما ورد لابي البكاء العكبري 20/1

ج: قال (( الذي )) ولم يقل (( الذين )) وكما هو الحال في المثال الاتي
{أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً }الأحزاب19

ولو كان التشبيه للرجال لكان مجموعاً اذ أراد تشبيه اعيان الرجال فاجر الكلام على هذا وان جاءك تشبيه الرجال موحدا كما جاء شعراً أوجزه بالاتي :

فما فعلك ألا فعل الحمير .. وما أفعالكم إلا كأفعال ذئب (( معاني القران لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء : 15-16 /

1
د: ذهب نورهم بمعنى واحد كما جاء في أعراب القران لآبي جعفر النحاس 31 /1
هاء: (( الذي )) يأتي بمعنى الجمع ,كما يكون لإنسان بمعنى الناس (( معاني القران لابي الحسن سعيد الاخفش الاوسط 54 / 1


ثانيا : يقول الزمخشري والذي وضع (( الذي )) موضع (( الذين )) كقوله : {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }التوبة69

والذي سوغ وضع الذي موضع الذين ولم يجيز وضع القائم موضع القائمين ولا نحوه من الصفات أمران :

احدهما : أن (( الذي )) مكونة وصلة إلى الوصف كل معرفة بجملة وتكاثر وقوعه في كلامهم ولكونه مستطالا ًبصلته , حقيق في التحقيق ولذلك تنهكوه بالحذف فحذفوا ياء ه ثم كسرته ثم اقتصروا على (اللام )


وحدها في أسماء الفاعلين أو المفعولين


الأمر الأخر ان جمعه ليس بمنزلة الزيادة جمع غيره بالواو والنون وانما ذلك علاقة الزيادة الدلالة الا ترى ان سائر الموصولان لفظ الجمع , والواحد فيهن واحد .او قصد جنس (( المستوقدين )) او أريد الجمع او (( الفوج الذي استوقد ناراً )) على ان المنافقين وذواتهم لم يشبهوا بذات المستوقد حين يلزم من تشبه الجماعة بالواحد وانما شبهت قصتهم بقصة المستوقد ونحوه قوله تعالى :


{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5


(( كما جاء في الكشاف في التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل لابي قاسم محمود بن عمر الزمخشري 1009-110/ 1))

ثالثاً:وحد الضميرين في استوقد وحوله نظراً إلى جانب اللفظ لان المنافقين كلهم على قول واحد وفعل واحد واما رعاية جانب المعنى (( بنورهم وتركهم )) فيكون المقام تضييع أحوالهم وبيان ذاتهم وضلالاتهم فاثبات الحكم لكل فرد منهم واقع ( كما جاء في أعراب القران وبيانه لمحيي الدين الدرويش 75/1



رابعا ً : ان كلمة (( مثل )) في حد ذاتها تفيد الجمع (( كما جاء في كمال اللغة بين حقائق الإعجاز وأوهام الخصوم د. محمد محمد داود :38


للحديث بقية

ليست هناك تعليقات: