الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

الشبهات النحوية في القرآن الكريم -جزء-10-

الشبهات النحوية في القرآن الكريم -جزء-10-
كتبهـا : عزام عزام -


المطابقة في النوع
زعموا إن القرآن قد خالف قاعدة المطابقة في النوع وذلك في تراكيب متعددة على المثال الأتي :
توهم عدم المطابقة في النوع بين العدد والمعدود :
أي مخالفة القاعدة الجارية في تمييز العدد واسندوا لذلك بثلاث ايات هي :

1-قوله تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم
{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }البقرة196
الصواب حسب زعم هولاء: تلك عشر كاملة
يجاب على هذا الوهم بالاتي :
1- قيل كاملة بدلا من وقوعها ب الهدي (1)

2- في هذه الآية الكريمة من بيان المعاني  ماهو رفيع دقيق المآخذ , ويسميه علماء اللغة والبلاغة التكرير وحده وهو ان يدل اللفظ على المعنى مردداَ وهو كما جاء في الآية الكريمة (تلك عشر كاملة ) بعد ثلاثة وسبعة والتي تنوب مناب الثلاثة والسبعة مرتين .ثم قال كاملة ,وذلك توكيد ثالث ,والأمر أذا صدر من الآمر إلى المأمور بلفظ التكرير و لم يكن مؤقتا بوقت معين كان في ذلك إهابة إلى المبادرة لامتثال الأمر والانصياع إلى المتكلم على الفور من غير ري ثاو أبطأ .(2)


3- لقد قالوا أن الخطأ صواب والصواب خطأ ,فالقاعدة المعروفة للجميع أن الإعداد من (ثلاثة إلى عشرة ) تخالف المعدود في النوع فنقول (عشرة رجال ) و(عشر نساء ) وكلمة عشر الواردة في الآية الكريمة تدل على الأيام ومفردها مذكر ,فوجب التأنيث للعدد جرياً على القاعدة المذكورة .أما الوصف (كاملة )ففائدته أن لا يتوهم أن الواو في قوله تعالى (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) بمعنى (أو) التخيرية ,وان يُعلم العدد جملة كما عٌلم تفصيلا ,فيحاط به الوجهين ,فيتأكد العلم , وان يعلم أيضا –ان المراد بالسبعة العدد المعين للكثرة (إذ أن السبعة تستعمل في لغة العرب بمعنى العدد المحدد كما تستعمل أيضا لإفادة الكثرة دون تعيين (3).


كما أن صيام ثلاثة أيام في الحج يدل على الهدي ,وزيد عليها صيام سبعة أيام بعد الرجوع من الحج .لتعادل الأيام العشرة الهدي من غير نقص في الثواب وللإشارة إلى هذا التعادل ووصفت العشرة هنا (كاملة ).
وكذلك فان في هذا الوصف بالكمال تأكيدا للتوصية وعدم التهاون بها فكأنما قال ((هي عشرة أيام كاملة )) كما جاء في الآية الكريمة (تلك عشرة كاملة )) فراعوا كمالها ولا تنقصوها وعلى ذلك فلأية موافقة تمام الموافقة للقواعد العربية والاضطراب الذي وصموا به القران الكريم قائم في أذهانهم وناشئ من جهلهم بأبسط القواعد (4)



هوامش ومصادر:

1- الكشاف للزمخشري :269/2
2- إعراب القران وبيانه للدرويش : 1259
3- كمال اللغة القرآنية : محمد محمد داود 52..
4- المصدر السابق : 52


ليست هناك تعليقات: