الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

الشبهات النحوية في القرآن الكريم (المطابقة في العدد))-جزء2-

الشبهات النحوية في القرآن الكريم (المطابقة في العدد))-جزء2-
كتبهـا : عزام عزام -






بسم الله الرحمن الرحيم


قال تعالى (({إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36



الشبهة التي أثارها الحاقدون :


ان الضمير المفرد في ((مِنْهَا)) عائد على الجمع ((اثْنَا عَشَرَ شَهْراً))

والصواب -حسب زعم المنافقون - أن يقال ((مِنْهَن )) ليتسق معنى الكلام لأنه عزل وجل قال في نفس


الموقع وضمن نفس الآية (( َفلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ))


الجواب على هذه الشبهة في الأتي:



1- ان الضمير في ((مِنْهَا)) يعود إلى اثْنَي عَشَرَ شَهْراً. والضمير في ((مِنْهَن )) يعود إلى ((أَرْبَعَةٌ)) .

لان ((ها )) يكون لجمع الكثرة ((هَن )) لجمع القلة (1)



2- قال تعالى ((فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)) قيل في ألأربعة , وقيل في ((اثْنَي عَشَرَ )) فمن قال في الأربعة :أراد هنا تعظيم شان أوزار المعاصي كما قال عز وجل:


(({الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ...} البقرة197

فالفسوق لا يجوز في الحج ولا غيره لكن الله عز وجل عُرف الأيام التي تكون فيها المعاصي أكثر آثماً من غيرها وعقاباً(2)


3- ((مِنْهَا أَرْبَعَةٌ)) يجوز ان تكون الجملة صفة الاثني عشر وان تكون حالاً من استقرار , وان تكون

مستأنفة ((مِنْهَن )) ضمير الأربعة وقيل ضمير اثني عشر (3)


4- جاء التفسير في ((ألاثني عشر)) وجاء ((فيهن )) في الأشهر الحرم وهو اقرب الصواب – والله

اعلم – ليتبين النهي فيها عظم حٌرمتها كما في قوله تعالى ((حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ)) ثم قال تعالى
((والصَّلاَةِ الْوُسْطَى)) فعظمهن ولم يرخص في غير ها بترك المحافظة عليها .



5- ومن هذا استنتج –والله اعلم – قوله للأربعة ,اي ان قوله ((مِنْهَن )) ولم يقل ((مِنْهَا)) من خلال

معرفة كلام العرب وما تداولوه لما بين الثلاثة الى العشرة كأن تقول ((لثلاث ليال خلون )) وقولهم
((ثلاث أيام خلون )) حتى اذا وصلت الى العشرة وجزت العشرة أي ما بعدها قلت ((خلت )) ا وان
تقول ((مضت )).

ويقولون إلى ما بعد الثلاثة الى العشرة ((هًن )) و((هولاء )) حتى ان جزت العشرة قالوا ((هي ,وهذه ))
ارادة ان تعرف سمة القليل من الكثير ويجوز في كل منها كما جاز في صاحب انشد ابو القمقام ,

أصبحن في قرح وفي داراتها      سبع ليال غير معلوفاتها .

ولم يقل هنا معلوفا تهن وهي سبع ليال وكل ذلك صواب (4)


6- الأكثر ان يكون هذه الأربعة لان أكثر ما تستعمل العرب فيما جاوز العشرة فيها ومنها (5)





هوامش :

1
- البيان في غريب معاني القران لابن الانباري 39/3
2- معاني القران وأعرابه للزجاج 458/2
3- إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في كامل القرآن المؤلف : أبو البقاء العكبري 14 / 2
4- معاني القران الفراء تحقيق احمد يوسف نجاتي 435/1
5- اعراب القران لابي جعفر النحاس 223/2 واتمام اللغة القرانية للكسائي .



وللحديث بقية



ليست هناك تعليقات: