الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

الشبهات النحوية في القرآن الكريم -جزء-7-

الشبهات النحوية في القرآن الكريم -جزء-7-
كتبهـا : عزام عزام -



بسم الله الرحمن الرحيم


{وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة25

الشبهة النحوية في توهم عدم المطابقة بين النعت والمنعوت


وزعموا ان القران خالف قاعدة المطابقة -في العدد بين النعت والمنعوت – كما في قوله تعالى {رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً }البينة2

لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً }النساء57


حيث جاء الوصف مفرداً ((مُّطَهَّرَةٌ)) و موصوفة جمعاً ((أَزْوَاجٌ))


والصواب حسب زعم مثيرو الشبهة أن يقال – أزواج مطهرات ...صحفاً مطهرات ...


ويرد على هذه الشبهة من خلال أراء العلماء كما يلي :

1- ان هذا جهل من مثيري الشبهة بقاعدة نحوية يسيرة جداً تقول ان جمع التكسير يجوز ان يعامل معاملة المفرد المؤنث , وكما يجوز ان يعامل معاملة جمع المؤنث السالم ,


وعلى الوجه الأول جاءت الكريمة وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة
25
2- قال الزمخشري : يجوز أن يقال أزواج مطهرات ,وهما وجهان مصيبان (1)

وفي الآية (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة
25

فيها جاء الوجه الاصوب والأفصح في هذا السياق , لان جمع التكسير أذا أريد به الكثرة جاء على صيغة الواحد وإذا أريد به القلة جاء على صيغة جمع المؤنث السالم .

في الآية السابقة أريد به الكثرة , لأنه في مقام وصف نعيم الجنة , وقد ورد في الحديث الصحيح ما يدل على كثرة الأزواج في الجنة (2) كما أن الأسماء والقراءات الواردة في الآيات أعلاه أريد بها الكثرة وجاء بصيغة المفرد المؤنث ولو أريد بها القلة لجاءت بصيغة الجمع المؤنث السالم الذي يدل على القلة (3)


3- أَزْوَاجٌ معطوف بالرفع على جنات , أما في القراءة الأخرى فيكون مبتداء وخبر ه المحذوف ((ولهم أزواج )(4)



الآية الأخرى التي فيها شبهة مثارة من نفس الشبهة أعلاه وهي :

{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الحشر24
وفي قوله تعالى :
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأعراف180

حيث زعم مثيرو الشبهة جاء وصف الْأَسْمَاء مفرداً وهي جمع ((الْحُسْنَى))
ويرد عليها من خلال ما يلي :


1- الْحُسْنَى مؤنث الأحسن , كالكبرى , والصغرى , وقيل الحسنى مصدر وصف به ((كالرجعى )) , وإفراده كما إفراد وصف مالا يعقل كما في قوله تعالى


{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى }طه1

ولو جاءت بغير المثال السابق أي لما يعقل لكان تركيب الحسنى كقوله تعالى :

فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ(5)

2- الحسنى صفة مفردة لموصوف مجموع , وأنث التأنيث جمع (6)


3- أن ((الْأَسْمَاء)) أريد بها الكثرة لذلك وصفت بالمفرد المؤنث بدلاً من الجمع المؤنث السالم الذي يدل على القلة (7)





هوامش ومصادر:
1-الكشاف للزمخشري 262/1
2- البحر المحيط لأبي حيان التوحيدي :117/1
3-كمال اللغة القرآنية د.محمد محمد داود :38
4-روح المعاني الالوسي تحقيق , محمد احمد الاسدي وعمر عبد السلام اللامي 135/3 وينظر البيان في أعراب القران لأبي البقاء العكبري 200/1

5-أعراب القران وبيان معانيه لمحيي الدين درويش 180
6- إملاء من مًن به الرحمن :289/2
7- كمال اللغة القرآنية د. محمد محمد داود :
  48


ليست هناك تعليقات: