الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

الشبهات النحوية في القرآن الكريم -جزء-8-

الشبهات النحوية في القرآن الكريم -جزء-8-
كتبهـا : عزام عزام -
بسم الله الرحمن الرحيم


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }الحج
5


{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }غافر67


الشبهة التي اثارها الحاقدون
توهم عدم مطابقة الحال مع صاحبيهما زعموا أن القران خالف القاعدة النحوية بين الحال وصاحبه كما في قوله تعالى
نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً

يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً
حيث جاء الحال هنا مفردا ,وصاحبه بصيغة الجمع والصواب –حسب زعم هؤلاء يُخْرِجُكُمْ أطِفْالاً او نٌخْرِجُكُمْ أطِفْالاً
ونجيب على هذه ألشبهه من خلال الآتي :



1- جاء الحال هنا وصاحبه للدلالة على الجنس , محتمل إن يأخذ المعنى الاتي : ونخرجكم كل واحد منكم طفلاً. لأشد كمال القوة والعقل والتمييز .وهو من ألفاظ الجموع التي لا يستعمل معها الواحد كالمدة و الأباطيل وغير ذلك ,وكأنه شده في غير الواحد فبنيت على صيغة الجمع (1)

2- في معنى أطفال ودل ذلك على ذكر الجماعة ,وكأنه طفلا يدل على المعنى بتقدير ويخرج كل واحد منكم طفلا(2)

3- الطفل يستعمل مفردا وجمعا (3) قال الأخطل الصغير :
اذا زعزعته الريح جر ذيولها          كما زحفت عود ثقال تطفل

وقال ذو الرمة :
أسيلة مستن الوشاحين قائي كما رجفت بإطرافها الحناء في سنبط طفل

4- مجازة انه في موضع الطفل أي أطفال والعرب واعتادت العرب ان تضع الواحد في موضع الجمع (4).
                                                  

فقلنا اسلموا إنا أخوكم               فقد برئت من الاحن الصدود
وبهذا قال النحاس (5)

5
- الملاحظ انه في الاستعمال ألقراني انه جاء بصيغة اسم (طفل ) في ثلاثة مواضع{ ((الحج آية (5)},{النور الآية 31)}
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{31},

{غافر الآية 67} في هذه جميعا يراد به الطفل : والمراد به من لم يبلغ الحلم . أما الجمع أطفال
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور59


فجاءت صيغة الجمع أطفال للدلالة على من بلغ الحلم منكم ,وهذا سر من أسرار اللغة القرآنية حيث يستعمل الألفاظ المترادفة والتي شاع استخدامها على الترادف لكي يشير بهذا الاختلاف في الترادف للصيغة إلى فارق دلالي دقيق قد لا يخطر على البال للوهلة الأولى , ومع تتبع السياقات القرآنية المختلفة وتأملها تنجلي هذه التمايزات والملامح الدلالية المرهفة التي تحملها الألفاظ المختلفة في الصيغة ان شاع اتفاقها في المعنى (6)


هوامش ومصادر:

1- الكشاف للزمخشري 146 /3
2- معاني القران وأعرابه للزجاج 412 /3
3- أعراب القران وبيانه الدرويش 98-99/5
4- مجاز القران لأبي عبيدة 178
5- اعراب القران لأبي جعفر النحاس 82/3
6- كمال اللغة القرآنية بين حقائق الأعجاز وأوهام الخصوم د.محمد محمد داود :49


ليست هناك تعليقات: