الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

هل صحيح ان للاموال هجرة معاكسة نحو الاستثمار في بلاد العرب ؟؟

كتبهـا : عزام عزام





كلنا يشاهد هجرة الطيور من المناطق الحارة أو الباردة إلى مناطق أكثر دفئا وتحديدا في فصلي الربيع والخريف من كل عام وشاهد أيضا الهجرة العكسية من تلك المناطق المهاجر إليها إلى مناطقها الأصلية بعد زوال المؤثر الذي دفع إلى الهجرة..

لكن هل تحدث هجرة لرؤؤس الأموال وهجرة معاكسة في عالم المال والإعمال ؟؟هو السؤال الذي نحاول أن نجيب عنه .وقبل الإجابة أو التوضيح أود ان أسوق للمثال الأتي:


واحدة من أهم الأسباب الرئيسية التي دفعت جو رج بوش الابن إن يكون له اسما بارزا في سماء السياسة والإعمال في الولايات المتحدة الأمريكية قبل إن يصبح رئيس الولايات المتحدة أو حتى مرشح الحزب الجمهوري لتولي هذا المنصب هو علاقات والده جورج بوش الأب بالعائلة الحاكمة السعودية ورجال الإعمال وأصحاب رؤؤس الأموال فيها ومنهم عائلة ابن لادن أمثال سالم ابن لادن وشفيق ابن لادن أبناء عم أسامة بن لادن ,كانت علاقة جورج بوش الأب تحديدا قوية جدا واستفاد منها ابنه في الحصول على أموال طائلة لتشغيلها في الشركات المتعثرة اقتصاديا لتعاود نشاطها الاقتصادي من جديد .وكذلك حصل جورج بوش على عمولات دسمة وأيضا كان لصديقه ورفيق دربه إن يصبح مستشار اقتصادي لمجموعة ابن لادن الكبيرة بعدما تركا سلك القوة الجوية الأمريكية عندما لم يحضرا الفحص الدوري وكانا إن عدا مستقيلين من الوظيفة ..


هذا الأمر والنفوذ السياسي من أهم الأمور التي ساعدت على جذب رؤؤس الأموال من بلدان النفط الغنية بالمال الفقيرة بالعقول نحو الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا من المملكة العربية السعودية والخليج والتي يعتقد اليوم ان 8% من الاقتصاد الأمريكي مملوك من قبل السعودية .والسفارة السعودية من أهم السفارات في واشنطن بعد إسرائيل طبعا ..


لكن هل يمكن ان يقوم رأس المال بهجرة عكسية من الدول الغنية إلى الدول الأخرى وتحديدا إلى مصدر الأموال الرئيسي ..إذا كان هذا ما يحصل فما السبب؟ والغاية؟


وهل إن بلدان الشرق الأوسط وإعمالها وشركاتها ممكن ان تجذب أموال غربية للتشغيل والإرباح .


الاجابة تكون من خلال معرفة هذه الحكاية .

واليكم الحكاية بين روتانا ومردوخ المستثمر اليهودي الاسترالي الشهير .

تعتبر شركة روتانا للإنتاج الفني من كبرى شركات الإنتاج الفني في العالم العربي والشرق الأوسط. البداية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي عندما أسست عائلة ناغرو وتحالفت فيما بعد مع شركة ARTثم انتبه الأمير السعودي الوليد بن طلال إلى أهمية الاستثمار الفني ليستحوذ على روتانا كلها ثم يشترك مع رجل الإعمال السعودي (الحاج صالح كامل )في عمل تحالف كبير لشركة اي ار تي واوربت ثم يوسع من شركة روتانا الى جعلها اكبر الشركات المحتكرة او الراعي الأكبر للفن والفنانين في العالم العربي .
كانت توقع العقود الاحتكارية مع الفنان او المطرب ,ولبايسمح له بالعمل مع اي شركة خارج اطار العقد ,


والعقد يشمل تكاليف أجور الألبوم من تأليف وتلحين والتوزيع الموسيقي وأجرة الفنان وأجرة أستوديو التسجيل والفرقة الموسيقية الى تجهيز الألبوم والطباعة والنشر والتوزيع والتسويق وفق خطة إعلامية ثم يطرح الألبوم للسوق من خلال المبيعات يتم عاد استرداد المبالغ المدفوعة وتحصيل هامش الربح .


لكن الكل يعلم ان سوق الألبومات في الوطن العربي كاسدة جدا لأسباب كثيرة ولعل أهمها هبوط مستوى الأغاني والكليبات المقدمة والألبومات موجهه إلى المراهقين الي يمكن ان يجد ما يريده بكبسة زر على مواقع تحميل الأغاني في الشبكة العنكبوتية ناهيك عن انتشار الأقراص والكاسيتات المزورة او المستنسخة من نفس الألبومات الأصلية ويضاف إليها أغاني أخرى لنفس المطرب او عمل كوكتيل أغاني جميلة لمجموعة مطربين في البوم واحد وبأسعار زهيدة جدا حيث يمكن شراء اي اليوم بسعر دولار واحد بينما الألبوم الأصلي يصل إلى سعره حوالي خمسة دولارات او أكثر ربما حسب اسم الفنان ونوع أغانيه .


بالإضافة الى تسريب الأغاني من قبل الفنان نفسه او من الشيللة المحيطة به إلى الأسواق قبل أن ينزل الألبوم إلى السوق .
حاولت شركات الإنتاج ومنها روتانا ان تبحث عن طريقة جديدة لتحصيل أجور الإنتاج منها تحميل الأغاني الى شكل رنات موبايل او بشكل أغنية كاملة التحميل على الموبايل او الهاتف .


لكن قراصنة الانترنت لم يتركوا ((لولاد الحلال حاجة )) فالانترنت مليء بأنواع الرنات الأصلية والمقلدة والأغاني بشكل غريب ولا تدفع أي اشتراك لقاء تحميلك المجاني لها.على عكس من الشركات التي تدفع لها لترسل لك الرنة او الأغنية المطلوبة .


لم يبقى لشركات الإنتاج سوى عمل حفلات كبرى للفنانين المُحتكرين من قبلها ويكون ريعها الى الشركة نفسها لتعويض النزيف المالي الكبير الذي أصيبت به وهذا أيضا له عواقب أخرى منها سوق الحفلات ونوع الجمهور ووقت الحفلات وربما الدخول في إشكاليات جديدة مع المطربين ومديري إعمالهم حول حصص الإرباح وكذلك إعمال وأجور الدعاية والإعلان وتأجير المسارح والإمكان وغيرها من الأمور الإدارية او اللوجستية المرافقة لعمل أي حفلة كبرى أذا ما أريد لها النجاح الساحق .


في العام الماضي وفي عز الأزمة العالمية المالية تفاجأ الجميع بان شركة روتانا (وهي مجموعة شركات منها
روتانا للصوتيات وروتانا للمرئيات وروتانا للخدمات الإعلانية وروتانا لتطوير المشروعات وأيضا روتانا الغير الصوتيات والمرئيات ومجلة وروتانا و روتانا كافيه ))


هذه المجوعة من الأقسام الكبيرة قامت بفصل عدد كبير من موظفيها وفسخ عقود من كبار الفنانين أمثال نوال الزغبي ووائل كفوري ومايا نصري وعادل مختار ورجاء اقصابني وعشرات غيرهم


وإغلاق عدد من القنوات التلفزيونية .
ثم جاءت المفاجأة الكبيرة والمدوية أن يدخل المستثمر اليهودي مردوخ على الخط لانتقاد روتانا او الوليد بن طلال من الخسائر المتكررة وتشتري مجموعة نيوز كروب التابعة لمردوخ 25% من شركة روتانا .


صحيح ان الوليد بن طلال اشترى روتانا بتراب الفلوس او بضعة الآلاف من الدولارات وانه حصل على إرباح خالية منها ,الى انه في الوقت الأخير حصل على خسائر متكررة في الفترة الأخيرة وتكاليفها اكبر بكثير من إرباحها.


وان الشركة التي وسعها كثيرا. الكثير من أقسامها لا يحقق اي ربح او حقق خسائر خيالية خصوصا قسم الصوتيات وأيضا السرقات الضخمة من قبل موظفي الأقسام لما بعهدتهم والاحتيال وكسب عمولات بالباطن وبطرق ملتوية وسؤ الإدارة والمحسوبية في التعيينات والتعاقدات في شركة واسعة الإطراف متعددة الفروع .


جاء المنقذ أخيرا هو الإخطبوط الإعلامي الكبير روبرت مردوخ ليدخل بثقله واسمه وزنه وسمعته لإنقاذ روتانا من الغرق وإنقاذ الوليد بن طلال من التسونامي المالي الذي يهدده بالإفلاس وإعادة الهيكلة على اقل تقدير .


السؤال هو من الذي يدفع شخص مثل مروخ للدخول في السوق الفنية العربية وشراء ربع شركة روتانا ؟


نعم هناك إجراءات قامت بها مجموعة( نيوز كروب )للسيطرة على الأوضاع المتدهورة والغير منضبطة في روتانا منها تحديد الميزانيات وإغلاق بند الميزانيات المفتوحة وإعطاء أرقام تتسم بالشفافية عن حجم المبيعات وفك ارتباط قسمي الصوتيات والمرئيات وكذلك إعادة النظر في كل التعاقدات الماضية ومن يحقق ربح وله سوق جيد يبقى .ومن يخفق اسمه في كسب الجمهور فمحكوم عليه بالمغادرة.


وإعادة تنظيم القنوات التلفازية ومنها روتانا سينما وزمان وقناتي فوكس وروتانا موسيقى وجعل LBCمخصصة لعرض الإعمال العربية واللبنانية وروتانا خليجي للإعمال الخليجية وغيرها من الإجراءات الصارمة التي طبقتها مجموعة نيوز كروب لإيقاف النزيف المالي وخصوصا العبثية فيها ومنها ان الوليد بن طلال نفسه انفق أموالا طائلة على عمليات تجميل لفنانات ومذيعات وإعلاميات وشراء ملابس واكسسورات لهن بل وعمل كليبات كلف الواحد منها نصف مليون دولار كرمال عيون تلك المذيعة او الفنانة وغيرها .


الاجابة على السؤال الي دفع شخص بوزن مروح للدخول ال العالم الفن العربي وشركاته المتعثرة أصلا هو ان دخول عالم الفن والإعمال السينمائية الكبيرة والإعلام والقنوات الإعلامية الكبرى وكذلك الكثير من أعمال البناء والتصميم والهندسة والاستثمار محكوم اليوم بطبقة معينة من كبار أصحاب النفوذ وهم من يوجه ومن يضع الخطط ضمن شبكة علاقات سرية او منظمات قد تعرف بالماسونية العالمية او تتخذ لها أسماء وإشكال أخرى وهي التي تتدخل حتى في أمور السلم والحرب في العالم اليوم الانتماء الى هذه المنظمات ليس سرا بل ان إعمالها وخططها في العمل وكيفية التصرف هو سري للغاية ومحصور بطبقة من موظفين او الفنيين المختصين بهكذا أمور وهم من يعرف كيف يسوق الأمور. ولا يسمح بخروج خططهم وافكارهم خارج اطار عمل هؤلاء والمتعاونين معهم .


اعتقد أن الأمر ليس له علاقة بهجرة معاكسة لجذب رؤؤس الأموال من الغرب الى عالمنا الشرق الأوسطي المتخلف من جميع النواحي
بل هي الاستعانة بصديق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لان دخول هكذا ميادين في الاستثمار خصوصا الفن والإعلام وهو ما نجهل نحن العرب لغة الحساب والأرقام والإرباح فيه يتطلب الاستعانة بكبار المتنفذين فيه .


على طريقة ((ليس كل من سخم وجهه صار حداد ))


ليست هناك تعليقات: