الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2010

انقذتني من مخالف الذئب ثم كنت لي ذئبا !!

لشاعر الفارسي المشهور واسمه مصلح الدين السعدي الشيرازي والذي يعد من عظماء الشعراء القدامى ولقبه السعدي جاءه من انتسابه إلى الأمير أبي بكر ابن زنكي ابن الأمير سعد وهو من حكام شيراز ..التي ينحدر منها هذا الشاعر واسمه مصلح الدين أبو محمد عبدالله  بن مشرف بن مصلح ..
لم تصلنا من مؤلفاته الكثير لكن الكاتب والعلامة الكبير المرحوم الأستاذ حسين علي محفوظ أول من كتب عنه وأوصل شيء من شعره ألينا في كتابه ((المتنبي وسعدي))


في هذا الكتاب ترجمة لحياة الشاعر الفارسي هذا يحث يقول انه ولد بمدينة شيراز في أوائل العشر الأول من القرن السابع الهجري ..اي بعد 600 سنة على الدعوة المحمدية ..


في هذا الكتاب خرج لنا الدكتور حسين علي محفوظ الكثير من شعره وباللغة الفارسية والتي اقتبس فحواها من القران الكريم والحديث النبوي الشريف وأيضا من أقوال سيدنا علي بن أبي طالب والأمثال العربية ومن إشعار العرب في العصور الجاهلية والإسلامية الأموي والعباسي ..وخصوصا إشعار أبو طيب المتنبي و التي يبدو إن للشاعر السعدي الشيرازي وقع خاص في نفسه وتأثر واضح وهو الذي دفع العلامة الكبير حسين علي محفوظ إلى كتابة كتابه للنظر بين مدى التأثر الواضح لحياة وإشعار المتنبي في وقع نفس الشاعر الفارسي هذا ..


للشاعر السعدي الشيرازي مؤلفات منها كتاب اسمه ((بوستان ))و((كلستان )) وله أيضا ديوان شعر ..تبلغ عدد صفحاته 1300 صفحة ..


أيضا من الكتاب العرب الذي درسوا حياة وشعلا هذا الشاعر الكبير هو الكاتب الدكتور محمد غنيمي هلال في كتابه الموسوم (( مختارات من الشعر الفارسي ))وانه ولد قبل سنة 600 ..والده توفي وهو في سن صغيرة جدا وأكمل دراسته في العراق وهنا اي في مدارس وكتاتيب العراق حفظ القران وتلقى علوم الفقه والتوحيد والأدب .وكان من أهم ما عنى به هو شعر الشاعر العربي أبو طيب المتنبي ..


عاد إلى شيراز..فصار ضليعا في علوم اللغة العربية وقواعدها وآدابها وعارفا بها .أما السبب في عدم وجود شهرة له في بلاد العرب كما حصل مع الشاعر الفارسي عمر الخيام ..هو ان مؤلفاته لم تترجم إلى اللغة العربية ..بل كل الذي ترجم له مقتطفات من شعره ..لاقت هذه الإشعار صدى طيبا في بلاد العرب حاله حال الفردوسي صاحب الشاهنامة والمتوفي سنة 411 للهجرة .

أما الشاعر الكبير عمر الخيام والذي عاش في القرن الخامس الهجري وأوائل القرن السادس الهجري وأيضا هناك شاعر أخر له نصيب مثل هؤلاء في ترجمة مقتطفات من شعره وهو الشاعر حافظ الشيرازي ..عمر الخيام والذي برع في ألرياضه وله فيها شهرة واسعة ألا أن محاسن الصدف إن جعلته مشهورا في رباعياته ..وهي التي ترجمة الى العديد من لغات العالم وأهمها الانكليزية ومنها ترجمت الرباعيات الى اللغة العربية ..وان كان كثير من النقاد يقولون ان بعض هذه الرباعيات نسبت إليه وليست من إنتاجه !


من مقتطفات الشاعر الفارسي مصلح الدين الشيرازي السعدي والتي ترجمها الدكتور محمد غنيمي هلال في كتابه مختارات من الشعر الفارسي ((



اذكر ذات مساء
لم تغمض لي فيه عين
إني سمعت فراشة تقول لشمعة
إنا عاشقة فلي أن احترق
أما أنت فلماذا البكاء والحرقة
فأجابت الشمعة:
إي صديقتي المسكينة
قد ذهب عني شهد حبيبي الحلو
فإذا أحرقت نار العشق جناحك
فانظري إلي إنا التي احترق
رأسا على قدم
لا تنظري إلى نوري يضيء المجالس
بل انظري لخلجاتي ومسيل قلبي المحترق
..............



في نفس الكتاب يقول الشاعر واصفا قصة حقيقيه حدثت معه وراودها الكاتب هلال في كتابه
انه أن وقع الشاعر الشيرازي أسيرا لدى الصليبيين ففداه كبير قوم من أهالي حلب بعشرة دنانير وما وجد فيه من أمانة وحسن خلق زوجه إلى بنته وقد عاني الشاعر الشيرازي من سؤ خلقها ..وكلما اشتد بينهما النزاع والخصام عيرته وافتخرت عليه بان أباها افتداه بعشرة دنانير
فأجابها مرة غاضبا
انه فداه بعشرة دنانير ليبعه بمائة دينار هي قيمة مؤخر الصداق المسمى بينهم في عقد النكاح الذي تكفل به والدها وأنى له أن يدفع لها المئة دينار ا وحكى هذه القصة في شعره :



سمعت أن راعيا مسنا
أنقذ شاة من فم الذئب ومخالبه
وفي المساء حز عنقها بالسكين
فانتحب روح الشاة قائلة
قد انتزعتني من مخالب الذئب
علي لكن راءيت فيك أنت لي الذئب


ليست هناك تعليقات: