الخميس، 16 ديسمبر، 2010

مشكلة العصر : نُدرًة المياه العذبة قي العالم!!جزء -2-


بقلم : عزام عزام :
من أين جاءت الشحة في المياه العذبة ؟؟


أن الزيادة الكبيرة في استخدام المحروقات للحصول على اكبر قدر ممكن من الطاقة على اختلاف أنواعها باختلاف مصادرها ,

إضافة إلى التوسع الهائل في أعداد المصانع والمعامل وزيادة سكان الأرض وازدياد حاجاتهم كل هذا أدى إلى زيادة نسبة غاز ثاني اوكسيد الكربون في الجو يؤدي الى تكوينه طبقة في طبقات الجو تمنع تسرب الحرارة المنبعثة من مصادر ها الطبيعية او الصناعية او الانعكاس وارتداد حرارة أشعة الشمس وبالتالي تسهم في ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري Greenhouse Effect))Global warming وبالتالي زيادة سخونة الأرض ..يضاف إلى ظاهرة الاحتباس الحراري ظاهرة أخرى مرادفة لها تأتي من تصاعد غاز أحادي اوكسيد الكاربون المنبعث من المصانع وعمليات الاحتراق غير التامة وهذا الغاز غير مستقر كيميائيا وبتالي يأخذ ذرة أوكسجين من الأوكسجين الثلاثي الموجود في طبقة الأوزون (O3)الموجودة في ارتفاع 40 كليو متر في طبقة الستراتوسفير الطبقة الثانية في الغلاف الغازي .والكل يعرف أهمية طبقة الأوزون في حماية سطح الكرة الأرضية من الأشعة الفوق البنفسجية الساخنة والتي تسبب اسمرار الجلد أولا واذا تعرض لها الشخص طويلا تؤدي الى سرطنة الجلد .

ومن ثم تفقد جزية الأوزون الثلاثية الأوكسجين الكثير من غازاتها ويحدث ما يعرف بثقب طبقة الأوزون اتساعا .. وتتحول جزيئات غاز أحادي اوكسيد الكاربون الى ثاني اوكسيد الكاربون وتزيد من تركيزه في الجو ..وتزداد سخونة الأرض كنتيجة نهائية وهذا يؤدي بالتالي إلى حدوث تغييرات بيئية كثيرة وخطيرة منها :


سخونة الطبقة الباردة في الجو وهي الطبقة العليا والتي فيها يتكاثف بخار الماء ويتحول إلى غيوم وبالتالي تقل هذه العملية أو تنخفض عن معدلاتها الطبيعية وبالتالي احتباس سقوط المطر وندرته ..يضاف ازدياد الأعاصير والعواصف الترابية والرملية ..وذوبان الكثير من الثلوج في منطقتي القطبين الشمالي والجنوبي وتزداد كمية البحار وارتفاع مناسيبها إلى أعلى من المناسيب المعروفة وقد تؤدي إلى غمر وغرق أراضي ومدن ساحلية كثيرة ,


هذه التغييرات المناخية الخطيرة وقلة تساقط الإمطار خصوصا تؤدي الى الإخلال في توزيع الغطاء النباتي الأخضر ووفرته وانقراض انواع مهمة منه وزيادة التصحر وزحف الرمال على حساب الأرض الخصبة والمناطق السكنية والمدن وأطرافها وأريافها ..ناهيك عن نقص في الإمدادات التي توفرها الإمطار إلى مصادر المياه العذبة من الأنهار والينابيع والبحيرات والبرك وغيرها من أهم مصادر المياه العذبة في الأرض وبالتالي قلتها وانحسار الرقعة الزراعية لقلة المياه والإمطار ..
لذا ظهرت مشكلة المياه العذبة


وكما قلنا أن المياه العذبة لا تشكل ألا نسبة قليلة جدا من المياه على الأرض مقارنة بالمياه المالحة
لقد ازداد الطلب كثيرا على المياه العذبة في السنوات الأخيرة خصوصا مع انتشار الوعي الصحي والنهضة الاقتصادية والتي ازدادت من وراءها أعداد السكان وحاجاتهم المختلفة ..


ورغم ندرة المياه العذبة وقلتها وتلاحق مواسم الجفاف ولسنوات طوال الان انه أكثر الدراسات تشير ألان الإنسان ونشاطه يمثل 77%-85% من التلوث المائي هو من النشاط الإنساني بل حتى أنشطة الإنسان امتدت لتمثل 75%من التلوث البحري !!!بينما 12%للنقل البحري و10%للنفايات و1%من استغلال الموارد المعدنية في البحار اذا ما علمنا ان هناك 10,000طن من المواد الكيمائية السامة الناتجة عن مجمل الأنشطة الصناعية ترمى في البحار والتي تعتبر مستودع للنفايات دون رقيب او رادع..........





أما الأسباب الحقيقية لتلوث المياه العذبة فهي

1
-النفط ومشتقاته :

والتي تتسرب الى مصادر المياه بسبب الحوادث المحتملة في أنابيب نقل النفط ومشتقاته والنقلات النفطية له وانفجار آبار النفط التي قرب مصادر المياه بالإضافة الى ما يتسرب الى المياه من معامل تكرير النفط وعمليات الصناعات النفطية ومحطات تعبئة الوقود .

2
- الاستعمالات المنزلية :

مثل مخلفات مياه الاستخدام المنزلي والتي تعرف بمياه الصرف الصحي والتي تشمل المياه المنزلية بعد استعمالها والقمامة قد تتسرب إلى مياه الأنهار دون او قبل معاملتها في محطات المياه الثقيلة ..حيث يجب ان تتم إعادة معالجتها قبل إعادتها للأنهار ..أما القمامة فيجب أما معاملتها في معامل خاصة تسمى ((Recirculation )) Recycling أو بالطمر الصحي في حفر كبيرة وتغطيتها بالتراب ..وهنا نود الإشارة إلى أن حرق القمامة يؤدي إلى تلوث الهواء

3
- الأسمدة والمبيدات :

المبيدات هي مركبات كيميائية معقدة التركيب تستخدم للقضاء على الآفات والحشرات والأعشاب الضارة والأسمدة وخصوصا الكيميائية منها تستخدم لزيادة خصوبة التربة وزيادة الإنتاج النباتي لكنها مواد كيميائية ممكن ان تتحل أو تتفاعل أو تتحول إلى مركبات أخرى وذات طبيعة غير الطبيعة التي صنعت من اجلها ..هذه المواد ممكن ان تتسرب الى المياه في السواقي والينابيع والأنهار والبحيرات وبالتالي تتنقل وتدخل عن طريق الأغذية المنتقلة بين الأحياء ضمن لسلاسل الغذائية و شبكات الغذاء ومنها الى الإنسان .ويصعب التخلص منها وتتركز في الأنسجة الدهنية فيه ويكون تحللها بطيء جدا وتركيزها في أخر مستهلك عالي جدا

4
- مخلفات المصانع والمجازر:

المعروف أن للمصانع مواد كثيرة زائدة عن الحاجة ومخلفات كثيرة وأيضاً مخلفات المجازر التي تتلف بسرعة وتتحلل تلقائيا وتتعفن وبالتالي تسبب تلوثا عضوياً يؤدي إلى تكوين بيئة ملائمة لنمو البكتريا والفطريات والإحياء الرُمية والديدان والحشرات حولها وتصبح بيئات ممرضة وناقلة للأمراض فضلا عن تلويثها العضوي والبكتيري((البيولوجي )) للمياه عند رميها فيها
كما ان الكثير من مخلفات المصانع تشمل عناصر معدنية تعتبر سامة للإحياء وملوثة للبيئة المائية واو تزيد من ملوحة المياه العذبة على اقل تقدير وهذه العناصر تعرف بالعناصر المعدنية الثقيلة مثل الزنك والزرنيخ والرصاص والكروم والنيكل وغيرها

5
-التلوث الحراري :

معروف ان الكثير من المعامل وخصوصا محطات التوليد الكهربائية والتي تعرف بالمحطات الحرارية تستخدم الماء الساخن في مواجل ضخمة وقوة البخار الناتجة عنه وأيضا المفاعلات النووية تستخدم المياه لتبريد قلب المفاعل الذي يسخن بين فترة وأخرى وتصل درجة حرارته إلى درجات عالية جدا ..وأيضا الكثير من المعامل والآلات العملاقة تستخدم الماء لتبريد المحركات الساخنة ..هذه المياه الساخنة وإذا علمنا أن أكثر المحطات والمعامل والمصانع تبنى قرب الأنهار وبالتالي تعاد المياه الساخنة إلى النهر والتي ترفع درجة حرارته عاليا ومن ثم تموت الكثير من الإحياء فيه وتتغير طبيعة الغازات وكميتها والمذابة في المياه

6- التلوث الإشعاعي :

قد تتسرب إشعاعات او مواد نووية وخصوصا ما يعرف باليورانيوم المنضب المستخدم في صناعة الأسلحة والتقليدية !!!منها او يحدث تسرب إشعاعي من المفاعلات النووية نفسها ..أما التلوث الإشعاعي الناتج بعد ضربة نووية ((بقنبلة نووية لمكان ما )) فهي تؤدي إلى دمار شامل لكافة أنواع الكائنات الحية والطبيعية والمناخية وأما التلوث فقط يستمر لعشرات السنوات ..

7-
مخلفات الحروب :

من أسلحة مدمرة واعتدته وأسلحة كيميائية وقذائف فسفورية وانشطارية وقنابل محرقة وأيضا النشاط العسكري للعمليات العسكرية وحركات الجيوش والآلات والمعدات العسكرية ومخلفاتها كلها تؤدي إلى تلوث المياه العذبة

8-
التلوث بالمولدات الكهربائية المحلية :

في المناطق السكنية المزدحمة وخصوصا في فصل الصيف القائظ والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي جعل الكثير من الأهالي يلجئون الى استخدام المولدات الكهربائية المحلية وبنوعيات وإحجام وقدرة توليد مختلفة ولكنها جميعا تؤدي الى تلوث المياه العذبة من خلال الماء المستخدم في تبريدها والذي يكون ساخنا وحاويا على كميات من الزيت والكاز ((زيت الغاز ))والنفط وكلها يذهب الى المجاري ومنها إلى الأنهار والتربة
كما الغازات المنبعثة منها مثل اكاسيد الكاربون وغيرها تعتبر ومن ملوثات الهواء..وأخيرا الصوت العالي المنبعث منها يعتبر من الضوضاء الشديدة...

9-
سؤ الاستخدام والإهمال :

أيضا من الأسباب التي تؤدي الى تلوث المياه وقلتها هو سؤ الاستخدام والتبذير والإفراط في الاستعمالات المنزلية والغسل للبيوت والسيارات والملابس بمياه الشرب واستخدام المياه المعقمة والتي هي مخصصة للشرب في ري الحدائق والمزروعات ... كما ان عدم تنظيف الخزانات التي فوق سطوح المنازل بصورة دورية وقد ترمى فيها مواد ملوثة او تموت فيها بعض الكائنات الحية مثل الجرذان والفئران وتتبقى فترة طويلة وتتعفن دون ان يكتشف احد أمرها وما تنقله من إمراض وملوثات إلى الماء والسكان ..كما أن قدم شبكات الماء وتهرئها وقدمها وتأكلها قد تؤدي إلى تسرب مياه الصرف الصحي او المياه الثقيلة او ملوثات خارجية الى شبكة ماء الشرب .

10 –
قلة الوعي

خصوصا في المجتمعات الأمية والفلاحية والريفية حيث الكثير من الأهالي يقومون بعمليات التغوط والتبول في مياه الأنهار العذبة والبحيرات والبرك وما تحمله من إمراض لعل أشهرها مرض البلهارزيا ..
كما ان المياه الملوثة بفضلات الإنسان تعتبر مصدرا رئيسيا للإصابة بمرض الديزنتري والتافوئيد والباراتفوئيد والكوليرا و الاسهالات المعوية الحادة خصوصا في فصل الصيف وبالتالي تصبح المياه من ناقلات الإمراض للإنسان والحيوان ..

11-
التخلف السياسي والحكومي:

الكثير من الحكومات لأسباب عديدة ومنها الفساد والاضطرابات والتخلف السياسي في رجالها لا تعيل لموضوع المياه العذبة وأهميتها أية أهمية ومن خلال إقامة شبكات صرف صحي كفؤة ومعامل معالجات مخلفات المنازل والمصانع والمؤسسات والأسواق قبل رميها في مصادر المياه ..كما إن تقوم الحكومات بعمل شبكة نقل مياه ومحطات تصفية وتحليه وتعقيم تلبي حاجات الأهالي والتأكد من متانتها دون إعطاب وكسور في مفاصلها عند استخدام أنابيب والخزانات التي تكون من نوعيات رديئة ..كما إن سن القوانين الرادعة للمخالفين من صناع وأهالي وغيرهم كي تحمى مصادر المياه من التلوث والإهدار والتبذير لغير الحاجة واعتبار المياه ثروة قومية للبلاد



وأخيرا نلاحظ ان قلة المياه في الأنهار في الدول المتشاطئة بسبب كثيرة إقامة الخزانات والسدود وهنا تأتي الحاجة الى إقامة اتفاقيات عادلة ومنصفة في تقاسم الثروة المائية دون أن يستأثر احد بها دون غيره من البلدان ..

حتى انه يقال أن الحرب العالمية الثالثة ستكون حول السيطرة على منابع المياه العذبة !!


ليست هناك تعليقات: