الخميس، 16 ديسمبر، 2010

عندما يهب الانسان كل شيء لاخيه الانسان .

بقلم :عزام عزام

المضادات الحيوية .. الكل اليوم ربما يعرف الكثير عنها وأهميتها في الوقاية من السموم الطفيلية والبكتيرية وإصابتها .كيف تطورت صناعة المضادات الحيوية وأصبحت العلاج الأكثر شيوعا اليوم ..
حتى ان الكثير من الدول والمؤسسات المارقة تشكو من فشل الكثير من التجارب على صناعتها على الأسلحة البيولوجية ذات الدمار الشامل بسبب اكتشاف ترياق او عقار شافي لها بفضل الانتصارات في مجال تصنيع وتحضير المضادات الحيوية ..


إن قصة اكتشاف أول هذه المضادات الحيوية والبنسلين تعود إلى الكسندر فلوري فلنمج..



نحن ألان في عصر المال والسؤال الذي يطرح نفسه هل كان باستطاعة هذا العالم الموهوب من جني ثروة طائلة من أبحاثه واكتشافاته ؟؟

وكما حصل مع الكثير من إقرانه مثل الفريد نوبل مكتشف الديناميت والمتفجرات والذي افنى عمره يعمل في الجيوش المختلفة لكنه قرر بعد وفاته ربما بصحوة ضمير متأخرة من التبرع بثروته إلى الأكاديمية الملكية السويدية لتصبح بشكل مجموعة جوائز سنوية تمنح لأفضل المخترعين والمكتفين والمصلحين في العالم ..





لا اعلم أن كان احد ما قد توجه بسؤال إلى العالم فلمنج حول الكسب المالي من أبحاثه واكتشافاته ..


لكن الشيء الذي اعلمه انه قد سئلت زوجته أماليا فلمنج وهي دكتورة عن هذا الأمر فأجابتفي حورات صحفيه قبل عقود وبعد وفاة زوجها  :

((أن العالم الذي يكتشف او يصنع شيئا ما ,طبعا يعود عليه بالنفع المالي ,له الحق في أن يستغل علمه وعبقريته في تأمين عيش رغيد له ولأسرته من بعده ,فمثلا الدكتور وكسمان Waksman في أمريكا وهو جاء بعدنا واكتشف ((الاستربتومسين ))وقد حصل الدكتور وكسمان من اكتشافه هذا على الملايين من الدولارات .


وهذه من فوائد الأمور لان من تدر عليه أبحاثه واكتشافاته مالا طائلا يستطيع من خلال هذا المال توظيفه في عمل مراكز أبحاث كما فعل وكسمان وبذلك يشجع البحث العلمي وأيضا يصنع العديد من الانجازات التي تخدم صاحبها ماديا وتخدم البشرية كانجاز علمي وطبي مهم .

ولكي يستفيد العالم والمبتكر من انجازه يجب عليه ان يسجله كبراءة اختراع او حقوق نشر او صنع لأول مرة في إحدى المعاهد والمؤسسات المتخصصة في هكذا أمور ومن ثم إخفاء أدق تفاصيل اكتشافه حتى لا يصنعه غيره .

العالم القح والرصين لا يرضى بهذا الأمر. انه ينشر بحثه كما هو , ولا يكتم منه شيئا ,وهو يرى أن هذا عليه فرضا وواجبا , كي يتمكن الآخرون المختصون من متابعة نتائج البحث ثم إضافة المزيد عليه , وبهذا تتكشف للإنسان مجاهل جديدة كانت خافية عنه من قبل ان يرى هذا الانجاز النور .
انه ليس من القوانين المكتوبة , ولا حتى في القوانين العامة والأخلاق السائدة والتي هي غير مكتوبة , ما يمنع احد من العلماء من ان ينتفع من مجهوده , حتى وان يكن ثريا عظيما ,


لكن مع كل هذا أقول ان هذا السلوك هو كريه لروح العالم الرصين


ومن اجل هذا ضحى زوجي ((فلمنج ))وضحى صاحبه بالثروة والمال ليس ليكون ثريا بل ضح بمردود مالي مهم يساعده عل الأقل في إتمام بحوثه العلمية ..
أنها باختصار العقيدة التي لم يتزحزح عنها زوجي ولا أقول غيرها وكفى..))


انتها كلام الدكتورة أماليا فلمنج


لكن المدهش هنا هو المكان الذي تم في اللقاء والتصريح المهم والمثير .


كل هذا التصريح تم في مختبرها في مستشف سانت ماري في لندن ,
هذا المختبر كلما ذكرته قالت ((مختبرنا ))
ذلك وهي أنها في ذلك الوقت وحتى وفاة زوجها لا تزال تتصور روح زوجها لا تزال في المختبر توحي لها بالمثابرة على مواصلة البحوث العلمية التي بدأها معا ..
في لقاء أخر سألوها :


لم بقيت تعملين حتى بعد موت زوجك ؟وهم طبعا يحسبون ان زوجها قد خلف لها مالا تعيش به أخر أيام حياتها ..


أجابت :اعمل لأمرين الأول لان العمل يروق لي , والأمر الآخر اعمل كي أتدبر متطلبات حياتي .نعم ان زوجة الرجل الذي جلب الرحمة والشفاء لبلايين من البشر خلقوا وعاشوا ولبلايين من البشر سوف يخلقون , ورغم ذلك أن زوجة هذا الرجل يجب ان تعمل لتعيش !!


ان زوجها في ذلك الوقت مجرد رفات . أرقدوه في كنيسة وستمنستر ابي وسط لندن وهناك بجوار العلماء وغير العلماء من عظماؤهم حيث يرقد اسحاق نيوتن وتشارلس دارون وغيرهم من الجهابذة الأفذاذ الذي نفعوا البشرية وما بخلوا عنها بوقت وعلم أينما كان به نفع ولم ينتفعوا !!




...................................

السؤال الان رجل بهذا الوزن والحكمة والعلم ولم يكافأالا بدفنه بجوار كبار علماء الغرب في مدفن في كنسية في لندن ...
والناس تملك حق المقارنة مع شرذام الصعاليك الذين نهبوا اموال العباد وخربوا البلاد تحت ترهات مزيفة واباطيل وخزعبلات ..وهم اليوم موجودن في عالمنا العربي والاسلامي اكثر من الهم على القلب  ..

ليست هناك تعليقات: