الأحد، 30 يناير، 2011

يوميات حجي راضي ((حجي راضي على خطى البوعزيزي ))-1-




حجي راضي نكرة شعبية لا تعرفه ربما ألا زوجته النكدية الثرثارة القبيحة المنظر ذات الأنف المدبب والصوت الحاد كصوت المثقاب الكهربائي والتي طبعا ليس لها من الجمال شيء كما قال فيها شاعر:
عجوز جاوزت الستين               وزادت عليها ثلاثين
مذياع أذا استودعتها سرا            وكانونا للمتحدثين
قامت واشترت عنزا وتيسا            كي ترى لذة المتناكحين


حجي راضي بلغ من الكبر عتياً وفي في أواخر خريف العمر والذي فيه القيظ والقحط والصيف والقرص والبرد والصقيع كل شيء يمكن أن تراه في حياته وتسمعه الا ربيع العمر الذي كان الحلقة المفقودة من هذا العمر المديد.


حجي راضي قضى عمره في الأعمال اليدوية وبدأ أول في باكورة شبابه كأجير لرش المبيدات DDTفي مناطق الريف مع بدايات الدولة العراقية ..وبعيد ثورة 17-30تموز وحكم البعث حالفه الحظ بان أصـــبح احد رفاق الــ DDT في الأمس قياديا في الحزب ومنحه وظيفة فراش مدرسه حتة وحدة وكان فيها 800طالب فقط !!!


لم يقتصر الأمر على التنظيف والمسح والأوامر بل قضى سنوات في قواطع الجيش الشعبي أيام قادسية العرب الثانية في جبال خليفان وقمم و رواقم حاج عمران تارة وفي نهر جاسم وجزيرة ام الرصاص تارة وتارة في قاطع مندلي وزرباطية وحتى جاء يوم 8/8/1988 ونهاية الحرب الا وحجي راضي أصبح أكثر من (عبد الجبار شنشل) خبرة في أمور التعبئة والسوق والحركات والعمليات والأرزاق والقصعة ..


عاد حجي راضي إلى عمله الشاق في المدرسة وجاء الحصار القاسي واكل خبز الشعير والزهدي والماش والدخن ..والمطعم بالزجاج والحصى والحشرات التي دبغت مع جسد الحاج وكانت جزءا لا يتجزءا منه ,
ذهب الحصار وسقطت العاصمة وجاء التحرير والإخوة المؤمنون جدا ذوي العمائم ذات الستة طيات والسبع والتسع والسبعة وسبعون طية ربما وكل واحد منهم يبكي من كثر التقوى وجنينه مرصع بسيما أشبه بنسر الجمهورية .
فرح الحاج راضي لذا التغيير ثم تبدد الحلم سرابا لأنه لم يتغير سوى الوعود والوعود تداف في عسل الكلام ..الشيء المزعج والمفاجاءة التي كانت بانتظار الحجي راضي جاء كتاب موقع من مدير التربية موقع بيوم 8/ابريل //2003 و ينص على أحالته على التقاعد هذا اليوم ولم يحصل على راتب من مهيات اليوم المجزية بعد التحرير ..


تكيف الحاج راضي للحياة حاله حال بني قومه وكان يقضي اليوم بين المقهى والجلوس في باب الدار والمساء يحضر إحدى أمسيات العزاء وإلقاء العظات الغر من خطباء المنابر والذين يرعدون ويبرقون ويهتزون ويهزون المنبر من تحتهم وعيدا وتهديدا من غضب الله أن فكر احد في عصيان أولياء الله الصالحين ووكلائهم ذوي العمائم السوداء ((السوبر مان ))ثم يجر خطاه جرا الى بيته بعد ان يطمئن أن قعيدته اللكاع غطت في شخير أشبه بصفارة الإنذار المبكر ((الاواكس ))


ذات ضحى رجع الحاج راضي إلى البيت أشعث الرأس مغبر الثياب لأنه كان في احد تجمع الناس للقاء مسؤؤل كبير من ذوي الكروش الكبيرة وكان الحاج يهزج ويهتف لهذا البطل الطائفي المنقذ لأبناء طائفته من طغيان الطوائف الأخرى حسب اعتقاد الناس ذلك الوقت ..
دخل الحاج راضي الى البيت وكان صوت زوجته :- ها اجيت يا طركاعة ..شجبت وياك ! ماكو الله يأخذك ويخلصني من ها الجهرة الكشرة...........الخ من السموفونية اليومية ..
ثم تصرخ فيه زوجته ((ماكو شي اليوم للأكل روح للوكيل جيب الحصة بسرعة ))
يرتدي الحاج راضي نعله المتهالك ويحمل خيشة او كونية ((كيس كبير )) ويحسب باقي الراتب التقاعدي الذي هو حال حال دائرة التقاعد حار جاف شحيحة الامطار ..


الوكيل يصفق يد بيد يقول لا شي يا حاج زودتنا به الشركة سوى ((الملح )) وهو ببلاش ..
يحمل الحاج راضي كيس الملح وكيسه الكبير الفارغ ويرجع الى المقهى ويفكر في حل لمشكلة المواد الغذائية ..ونكد ولسان زوجته السليط أن عاد خائبا ..


مر في السوق وسأل البقال عن الأسعار:- فقال له كليو دهن ب 300 دينار , طحين الف ونص سكر ب الفان جاي ربع بالفان ............الخ من قائمة الأسعار الخيالية


رجع الحاج راضي للمقهى مكسور الخاطر مهموم البال فارغ البطن يفكر في حل ما ..


جاء التيار الكهرباء فجأة وفتح التلفزيون وصاح المذيع قائلا ((((بعد البوعزيزي في تونس هل تلهب هذه المرأة المصرية التي احرقت نفسها قلوب الملايين ضد الطغيان لينتفضوا ضد الجلادين والمجرمين من حكومة البلطجية في مصر ؟))...الكلام اليوم لكم ايها المحترمون ,,وإنا اشد على أيديكم في صناعة نصر الشعوب العربية على واقعها المزري والمتخلف وبالمقابل أتمنى عليك ان تبادر كشاب عربي في كل مكان وتقرن الأقوال بالأفعال وان تشعل النار بنفــــســك كي تطلق شرارة التحرير من حكومات الفساد والعصابات والمرتزقة الذي يسلبون أموال الشعب العربي تحت ظل أكاذيب وإهدار المليارات في ربوع ومصارف سويسرا وما إدراك ما سويسرا ...))

ليست هناك تعليقات: