الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

الــبـبــغــائــيــة -عند البعض -حقائق وأراء .



ما أن انتهت حلقات الجزء الخامس والأخير من مسلسل باب الحارة الشهير , حتى انبرت الأقلام والصيحات المتعالية من كتاب ومثقفين ورجال العهد السابق ((ختيارية )) هذا الوقت باستنكار الكثير من الشخصيات التي زجت بالمسلسل مثل(سطيف الاعمى )و ((الادعشري ))((والنمس )) و((ابوساطور ))((وابوشاكوش )) وابو كاعود )) و((ابو دراع ))...والعشرات من ((زعران الشوارع والحواري )) الذين كانوا المحرك الرئيسي لأحداث المسلسل ..بل حتى عندما يتوب شخص عن أعمال البلطجة وعمل المكائد مثل ((ابو النار)) و((ابو غالب)) فأنهم يأتون بغيره الكثير كما حصل مع ظهور(( ابو عرب ))المتغرس و((النمس ))الذين ظهروا بُعيد إخفاء أبو غالب وتوبة(( أبو النار)) عن معادة أهل حارة الضبع ..النقاد لم ينقدوا هذه الشخصيات فحسب, بل الإصرار على تكرارها وكان الحياة الشامية هي هولاء الأشخاص ومماحكتهم ..وقالوا وضربوا الأمثلة الكثيرة عن تلاحم وفضائل مجتمعات الشام وان هكذا شخصيات أن وجدت في المجتمع فهي نسبة محدودة جدا ..



برر الكثير من النقاد سبب ذلك الإصرار من قبل القائمين على المسلسل هو إلى نضوب الأفكار لديهم الى (( الببغائية ))
أو(( الببغاوية ))!!!
فما هذه الببغائية .. وما أصلها ..وتعريفها وهل لها وجود عن المحسوبين على مثقفي اليوم :-

يقسم التفكير من حيث التعقيد إلى مستويات منها :-

المستوى الحسي :-

نجد إن الأطفال مستوى التفكير لديهم لا يتجاوز المستوى المحسوس أو الملموس.فلو سئلت طفل في سن الخامسة أو السادسة مثلا عن مجموعة أشياء يتذكرها فانه سيجيب عن أشياء تعامل معها وخبرها عن قرب مثل ((الكرة شيء نلعب منه )) ((السكين شيء حاد يستخدم لتقطيع الخبز ))
المستوى الحسي المعنوي :-

المستوى المعنوي نجد أن طفل قبيل سن الحادية عشرة مثلا يعجز عن تعريف لمصطلحات ((الوفاء ))((الشفقة ))وغيرها من الأفكار المجردة التي لا يقبلها شيء ملموس بالواقع كالكرة أو الكرسي أو اللون الأحمر ..
إن ينجح الطفل في إيجاد تعريف لها فهو ابتر ناقص أو مشوه المعنى والقصد ,لكنها محاولات على الطريق الصحيح ..لكن مع ازدياد تعامله مع الحياة وقراءته ومذكراته وحياته الدراسية يمكن أن نجد الطفل بعد فترة سيجيب ((العدل :_ هو أن تعطي الناس حقهم او أجور إتعابهم ))((الإحسان :- أن تساعد محتاج والشفقة هي أن تحزن لحزن الآخرين ..

المستوى التصوري او التخيلي :-

هو ان الشخص يستعين بالصور الحسية الذهنية المختلفة ومن خبرات سابقة وناجحة في إيجاد حلول ل مشاكل ..هنا يجب ان ننوه إلى أن الصور هي أكثر شيوعا في حياة الأطفال منها إلى الكبار لكن امتدادها إلى الكبار والدخول ضمن مستويات متقدمة من التفكير يعني ان الشخص قد تدرج تدرجا صحيحا وناجحا في مستوى تفكيره مثلا عندما يوظف المدرس صورا ذهنيا الى تلاميذه ليسهل عليهم الحل فبدلا أن تقول لهم 5-7كم تساوي ..فتقول لهم خمسة نعاج أكلتهم سبعة ذئاب فكم نعجة بقت ..

او تحول مسألة رياضية فيها أعمال مثل القسمة والطرح من أرقام جامدة الى الشكل الأتي الحيوي :
مدرسة فيها 60 تلميذ ,منهم 20 يدرسون اللغة الانجليزية ,و18 تلميذ يدرسون اللغة الفرنسية ,و32 تلميذ لا يدرسون اللغة الفرنسية والانجليزية ,فكم تلميذ يدرسون كلا اللغتان معا ؟؟في سن 16 او 17 سنة التلاميذ سيجبون بسرعة الجواب هو 10 تلاميذ ,
لكن أن تسال تلاميذ بسن العاشرة هكذا مسالة فأنت تحتاج إلى صور ذهنية واسعة كان تستعين بستين تلميذ مثلا وتقسمهم إلى مجاميع مصنفة حسب المسالة وبعدها يمكن ان يسعفك تلميذ أو أكثر بجواب صحيح ..

التفكير المجردabstract thinking:-

هو أرقى من أنواع التفكير السابقة مثل التفكير التصوري أو هو الاعتماد على معاني الأشياء على ما يقابلها من معاني لفظية حقيقية أو أرقام أو إشكال هندسية ذات إبعاد قياسية او إحداث معينة أكسبتها حقيقة معنوية قائمة وثابتة ..ولا يعتمد على الذات المادية أو التجسيم أو الصور الذهنية وهذا التفكير الذي يرتفع عن مستوى الجزيئيات العينية والملموسة ..

مستوى التفكير العلمي :

-وهي مجموعة من الإجراءات والقواعد يتعلمها طالب العلم في مستوى تعليم متقدم لتمكنه في أعداد البحوث والحلول لمشاكل معقدة..وهو ليس بحثنا هنا الا بشيء قليل .

مستوى التفكير الإبداعي :-
وهي حالات خاصة بنماذج محددة من الناس يطلق عليهم هذا الوصف وتتلخص في إن الشخص يجدد حلولا غير تقليدية لمشاكل تقليدية او حلول او ابتكارات جديدة غير معروفة سابقا أي موهبة أولا صقلت بالخبرة والتعلم ..
ان أي طريقة تفكير او حل لمشكلة ما قد تتطلب الأنماط الأربعة الأولى جميعا وان كان على مستويات متفاوتة .

وألان ما هي هذه الببغائية؟؟؟
وهي هي العائق او حالة مرضية تقف في مستويات التفكير وتحول دون التقدم منها والجمود عند نمط محدد منها ,

الببغائية:-

حسب البحوث العلمية تجريبية كثيرة هي:-أن الأطفال يعرفون الكثير من الألفاظ دون معرفة المعاني الحقيقية لها ..وان معانيها تكون بعيدة كل البعد عن المعاني الحقيقية التي تعبر عنه ,فأفكارهم العامة عن الحيوانات والنباتات ومشاهد الطبيعة والأزمنة والأمكنة هي أفكار غامضة جدا ممسوخة إلى حد كبير ..وتكرارها والإصرار عليها والجمود عن تعريفها المبتور لها هو الببغائية !!!

قد تكون الببغائية أمرا طبيعيا عند الأطفال كونها في طريقا للزوال او تصحيح المعاني والأفكار لديهم لاحقا ,لان الشطر الأكبر من التربية العقلية والخلقية تقع على عاتق المدارس التي تزود التلاميذ بذخيرة من الأفكار والألفاظ والمعاني الصحيحة والمهارات العقلية والعلمية في التذكر والربط والاستنتاج الصحيح ,
كما أن الاتصال بالناس والخبرات العامة قد توظف أفكارا جديدا يمكن معالجتها مع ما يمتلكه الطالب او المتعلم من أدوات المعرفة لتمكنه من رؤية الأمور رؤية صحيحة ومؤطرة بإطار التعليم الأكاديمي الموثوق فيه ,

لكن بقاء الكثير من الأشخاص المحسوبين على المتعلمين والمثقفين والكتاب وغيرهم في انعدم القدرة لديهم على موازنة الأفكار والألفاظ مع معانيها الحقيقية وعدم القدرة على تكوين أفكارا واضحة عن موضوع محدد او مشكلة ما ,

فان لم تفعل تكون محصولهم ألفاظا جوفاء لا يفقهون معناها ,ويعجزون عن التفكير السليم ..فمن شروط التفكير السليم أن يملك الشخص أفكار ومعاني واضحة ومتميزة والربط بينها واضح وسليم ..لهذا نجد أن الكثير من المحسوبين على العلم والثقافة يتشدقون بألفاظ وعبارات ويجادلون بها وهم ابعد ما يكونوا عن فهم دلالاتها الصحيحة والدقيقة .

من الأمثلة الحقيقية على الببغائية عند الكبار أو حالاتها الشاذة نجد إن كثير من هؤلاء الناس يبدون عدائهم الواضح والغير مبرر أو نفورهم من مذهب اجتماعي او سياسي معين او من سيرة حياة احد الشخوص البارزة في الحياة أو التاريخ لكنهم في واقعهم يبدون ترحيبا وتحبيذا لكثير من أساليب ذلك المذهب او سلوك أو تعاليم أو تراث ذلك الشخص في الحكم والتنظيم وهم لا يشعرون !!

من الأمثلة الأخرى للببغائية هي تشبث هولاء النفر بسلوك معين وأفكارا معينة وتكرارها بصورة متحجرة حتى بعد ان اتضح لهم بالدليل القاطع والملموس أن أفكارهم وسلوكهم لا يغني عن جوع ولا يسمن .مما يحول دون قدرة هؤلاء على الارتجال وهي من سمات المبدعين وابتكار طرق جديدة في التفكير ,بل جمودهم عن نقطة محددة ويرفضون تجاوزها حتى لو جئناهم بالطبل البلدي .
.فسلوك هؤلاء أشبه بسلوك المصابون بالوسواس اذ يغسلون أيديهم مئات المرات يوميا ..ومن مظاهر الببغائية أيضا عند المتأزم المعاند الأعمى الرافض لقبول أي رأي عكس ما يقول هو ويظن أن تكرار أفكاره على الناس او كتابة مواضيع متحجرة عفا عنها الزمن او تعكس انهزامية واضحة واو خنوع او دلالات شاذة لمعاني واضحة جدا .
يعتقد هولاء أن التكرار والتشبث بالرأي الخاطئ سوف يجعل أفكاره مقبولة بمرور الزمن ..
ونُصح هؤلاء والتجادل معهم إنا اعتقد هو نوع من أنواع الببغائية المضادة أيضا التي لا تؤدي ثمارها كمن يزرع نخلة في ارض صبخاء مالحة او مثل المعلم الذي يكرر ضرب تلميذ خامل بليد الذهن متحجر الفكر الإحساس في كل حصة درس يومية وهو يرى إن هذه الإجراءات لا تزيد الطين الا بلة ووحل فوق وحله ..

كما قال نقاد الشام :- تراث الشام ليس مما حكات ابو شاكوش او ابوكاعود, فان نقول ان أفكار المثقف العربي ليست فلان وعلان ولا حاجة لذكر الأسماء وقد أسمعت لو ناديت حيا .

ليست هناك تعليقات: