الاثنين، 14 فبراير، 2011

الجدل حول قصة اهل الكهف واسطورة النيام السبعة

{بِسْــمِ اللهِ الـــرَّحــْـمــنِ الـــرَّحــِيمِ }
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَب((الكهف)){9}
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى }الكهف13


يحكى انه في سالف العصر والأوان ان أميرا فارسا نام ليلته في فراشه وإذا به يرى في منامه وكأنه في اليقظة والصورة لديه أشبه بالفجر المنفلق ان مجموعة من المتآمرين اجتمعوا لقتله في باحة قصره فنهض وجرد حسامه وبارزهم الواحد تلو الآخر حتى قلتهم جميعا ..قفز من فراشه ومن هول ما رأى انه كان حلم عصيب او كابوس وفي الصباح قص الأمر على من حوله فقالوا له انه حلم مزعج وكانت المفاجأة أن صعق عندما وجد سيفه ذاته الذي قاتل به المتآمرين مضرجا بالدماء !!!

يقول الكاتب خوان.ب.بيركوا في كتابه القرآن :-
أن أسطورة النيام السبعة كانت واحدة من أشياء عديدة وقصص كثيرة سمع بها محمد فتأثر بها فقام ان كتبها في سورة أهل الكهف في كتابه القران ))

ثم جاء من بعده خوان فرنييت كي ينظم الى طابور المستشرقين الطويل أمثال :-ادوارد جيبون ولويس ماسنيون والعشرات غيرهم الذين ربطوا بين علاقة عبد المطلب مع أحبار اليهود الطيبة ليلمزوا وتارة ويغمزا تارة أخرى ان القران والنبوة من اختراع بني هاشم كي يتزعموا باقي القبائل وكان لهم ان تزعموا من بعد ذلك العالم بأسره..

يقول خوان فرنيت ان الخطوط العامة والمغزى من أسطورة النيام السبعة قد استوردها الإسلام وبعد ان قبل بها ان كانت بشكل تراث ذي عبرة في القران ألان طائفة الشيعة خصوصا أخذت خطوط عريضة منها أصبحت جزاءا لا يتجزءا من عقيدتهم مثل المهدي المنتظر ورجعة آ ل محمد لتشكل أساس مذهبهم ))

بعد سيل الانتقادات من المستشرقين والملحدين والزنادقة جاء من الغرب ليرسم البسمة على شفاه عابسة أمثال :-توماسيل كارليل ليقول ما نصه

{{ان الحقيقة ان محمد لم يكن يعرف القراءة والكتابة ..كل ماتعلمه هو ان تعلم الحياة الصحراوية ورعي الأغنام كل ما يمكن ان يتعلمه اي شخص اخر من خلال مشاهدته اليومية حاله حال باقي ابناء الجزيرة العربية ...ثم يضيف ..هو لم يضره ولم يؤلمه أن لم يتعلم من علوم الإنسانية لا قديمها ولا حديثها ..لأنه كان غنيا بنفسه عن ذلك ..ولم يقتبس محمد من نور اي إنسان أخر ولم يكن يغرف من مناهل غيره ..

شهادة تؤكد عدم وجود صلة بين محمد وتعاليم وروايات التراث اليهودي وخيرها ولم يقتبس بل ..
وهنا لا يسعنا ألا أن نقول مرة أخر ما قاله الكاتب الكبير برنارد شو بحق الرسول محمد (ص) انه لو لقدر لهذا الرجل (محمد ان يحكم العالم لساده العدل والأمان ))

دار سجال كبير وطويل بين مؤيدين النص القرآني لقصة أهل الكهف وبين مغرضين ومندسين وربما أصحاب راءي أخر ومغاير وربما هم مؤمنين به عن أصل القصة وخصوصا النواحي الثلاثة ((الزمان ..المكان ..العدد))

الكل ادلى بدلوه والكل قدم حججه وبرهانيه الكثيرة جدا عن أصل الرواية ووجدها في التاريخ حسب رواية كركوري تورس لها في القرن السادس الميلادي ثم ظهرت في التراث المسيحي بعد ذلك ثم ظهرت قصة أصحاب الكهف في القران الكريم والطعن بها والكثير من الطعن بهذه القصة لأنها وردت في القران مقتضبة وغامضة وفيها الكثير من الإسرار التي لم يجب عنها صراحة في النص (({سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً }الكهف22
هناك مجموعة من الفروق بين القصتان تحسب الى القصة القرآنية

1- وهي ان عدد النيام السبعة هو سبعة بينما لم يحدد القران الى عدد محدد إليهم لكنه أشار إشارة واضحة الى وجود الكلب بينهم ..

2- يقول الدكتور عبدا لله العمراني في بحثه عن الاختلاف بين القصتان أمرا في غاية الأهمية :في قصة النيام السبعة كانت مدة نوهم هي 196 سنة بينما جاء في القران أ نهم ناموا ثلاثمائة سنة حسب التقويم الشمسي ((الرومي ))بينما نجد أن نفس المدة هي ثلاثمائة سنة وازداد عليها تسع سنوات أخرى ..حسب التقويم القمري ((العربي ))
اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال انه لما نزلت الاية (({وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ }الكهف25
فقيل يا رسول الله شهورا ام سنين ؟
فانزل الله الآية (({سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً }الكهف25.
هذا النص فيه منتهى الدقة والحقيقة التي تؤيد ما ذهب اليه ((توماس كارليل ))في كون النبي لم يكن له اي معرفة بأي من العلوم التطبيقية والصرفة والإنسانية والعرب وقريش تحديدا في عصره يقرون انه كان أميا لا يقرا ولا يكتب مع هذا جاءت هذه الآية لتحسب لنا بالأرقام التي لا يمكن لها ان تخطا الفرق بين السنوات الشمسية والقمرية وحساب هذا الفرق بينهما لمدة ثلاثمائة عام ..فمعلوم ان عدد ايام السنة الشمسية هي (365,2422)يوم وأيام السنة القمرية هي ((354,3671)يوم ..وإجراء حساب للفرق بين السنوات بالتقويم الشمسي والقمري نجد ان الفرق بينهما لمدة 300عام هي تسع سنوات إذا أهملنا بعض الكسور ..

يضيف الدكتور عبدا لله العمراني هنا متسائلا اليس هذا وحده دليل كافي على القران من الله تعالى !!!
{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82

...الدليل الأخير
هو اكتشاف دائرة الآثار الأردنية بالتعاون مع الكثير من الباحثين الاختصاص ليؤكدوا انه تم الكشف عن كهف أصحاب الرقيم في مكان يبعد سبعة كيلومترات عن العاصمة الأردنية عمان الى الجنوب
حيث انه عام 1962 تم الكشف عن هذا الكهف في منطقة البلقاء الأردنية وبعد الحفر والتنقيب وجدوا ما يلي :-


1- نقوش عليها عبارات بيزنطية وحلى ونقود تعود الى القرن الثالث الميلادي ..مصداقا لقوله تعالى
{ْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً }الكهف19

2
- وجدت سبعة قبور وقبر ثامن هو لكلب مع هياكل عظمية وجماجم واضحة بما فيها جمجمة الكلب ((وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ))الكهف 25

3- تم العثور على أعمدة ماثلة للعيان وواضحة المعالم هي أعمدة المسجد الذي اقيم في المكان فيما بعد {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً }الكهف
21
4- تم العثور على الفجوة التي يدخل منها ضوء الشمس حيث يقول مدير الآثار الأردنية في احد الحوارات الصحفية عن هذا الاكتشاف:-

بينما كننا نعمل في أعمال الحفر والتنقيب في الكهف عثرنا على ((الفجوة ))التي هي بداخل الكهف عن طريق الصدفة فبعد ان تم إزالة الأتربة والصخور من المكان ظهرت لنا كوة عليها غطاء حجري مثقوب وبعد ان تم رفع الغطاء وجدناه ينفذ إلى داخل الكهف حيث وجدنا الفجوة واتي تقدر مساحتها بحوالي أربعة أمتار في ثلاثة أمتار

ثم يضيف السيد مدير الآثار الأردنية أن الأوصاف التي جاءت في القران الكريم وما ورد فيها من ملاحظات وجدناها تنطبق تماما على الكشف الذي تم العثور عليه فالشمس فعلا تمر عند طلوعها من أمام الكهف وتنحرف عنه عند غروبها فالشمس لا تندفع أشعتها الى داخل الكهف لحكمة إلهية
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }الكهف17............
فالشكر لدائرة الآثار الأردنية ولكل الكتاب والباحثين والمهتمين لما قدموه من خدمات جليلة للإسلام ونبيله ,

وهنا لا نملك الا ان نقف امام هذه الاكتشاف والآراء التي سيقت موقف المصدق والمؤيد لان هان عدنا الى القصة أول الأسطر فنها السيف المضرج بالدم الذي كان فيه قول الفصل ..



هوامش ومصادر:
1- خوان ب بيركون ,القرآن ,طبعة 1970 مدريد
2- خوان فرنيينت ,القران ,الطبعة الثانية ,برشلونة
3- ص 50كتاب الإبطال,محمد السباعي ,دارالقومية للنشر
4-د.عبدالله العمراني النيام السبعة واصحاب الكهف .منشورات دار  الهلال

ليست هناك تعليقات: