الاثنين، 21 مارس، 2011

عندما يستنجد (القرضاوي ) بــ(سونيا نعوم)


هناك أزمة سوء فهم ..من يفهم ؟ من يقدر ..من يجاهد ؟ ومن يقاتل .؟
ولأنها أزمة فهم فقناة الجعيرة الخطيرة ..التي يصفها , بالحقيرة .....تستنجد بالأمير ...والأمير ذو البطن الوسع الكبير ... النائم على السرير الوفير ..يستنجد بفضيلة الشيخ المبجل ...لكن أزمة الفهم المتفاقمة دفعت الشيخ المبجل إلى الاستنجاد ب (سونيا نعوم)
فتاوى السلطان والغلمان والطواشي والخصيان ..وأيضا فتاوي الجواري والقيان ...هذه صنعة فضيلة الشيخ القرضاوي هذه الأيام..
هل هي الواقعية ..أم نوع الحياة المخملية ..التي يعشيها ..أم هي أزمة الفهم

يبدو لي ان الحياة المتسارعة الخطى قد تجاوزت أفكار فضيلة الشيخ ..
ام الحياة الجديدة وتناقضاتها جعلته حبيس فقص يرى من خلاله الشعوب الحرة وما تصنع ..
طبعا انها صنعة من لا صنعة ..ضربة فرشاة ..اسود ...ابيض ...حلال ..حرام ..
فتاوي زواج المسيار .وغور الأسبار.و فتوى الخصر والمعصم وشراب البراندي والسيكار ..في الأيام السالفة ..وتغير الواقع إلى الحاجة إلى فتاوى من نوع أخر

لكن من هو المتلقي ..
سوى الجواري والغلمان ..هذا هو الواقع ..وهذه صورة من أزمة الفهم ..
الغلمان يهيمون في وديان ألكاس والحشيش والتحشيش ..ومن بركات الأمير ..لم يبقى له سوى فتاوى الجواري والقيان ..
تصل النصوص تباعا إلى كائن يسمى مجازا قهرمانة الجواري اسمها ((سونيا نعوم )) ضنا منه أنها لن تخذله وهو الذي فتح مخادع العشاق ..والحب والجنس والمال بكل الأفاق .
فالخطب محتدم .. والمعركة خطيرة .. والعدو على الأبواب !!
كانت أزمة الفهم واضحة .. والتناقض واضح بين أفكار الشيخ القرضاوي .. وكبيرة بنات جنسها سونيا .
أمسكت سونيا القلم والأوراق وخطت رسالة إلى فضيلة الشيخ القرضاوي لتوضيح بعض نقاط سؤ الفهم بينهما ..
فضيلة الشيخ القرضاوي :- تحية وبعد:-


في الواقع، أنا لا يمكنني تعريف نفسي، في أي خانة سوف تضعني ..وان كان الأمر لا يهمني !!
لا أفهم بالضبط من تكون «سونيا» التي يدعي الناس معرفتها بينما هي ماضية في طريقها ولا تهتم بالرد على أحد.
ألا ترى أن الجميع يطلق الأحكام على الجميع ثم تبدأ مرحلة تقديم الإيضاحات والإيضاحات ولا ينتهي الأمر أبدا... !؟
إنّه سوء الفهم... القاعدة التي تُبنى عليها حياة الناس...


ثروات تهدر كل يوم بسبب ذلك... طاقات تتبدد... سيول من العرق... أطنان من الحريرات... مخازن غذاء... خراء. وازدراء .. أسلحة... بصاق.. مني... كلام... كلام...
الكلام في كل مكان، في الساحات في المقاهي، في المساجد والبارات والحمامات، في التلفزيونات والإذاعات. كل هذا في معركة تحرك شروطَها قاعدةُ سوء الفهم.
رغم ذلك هناك أناس يحالفهم الحظ في هذه الحياة فيحصلون من خصومهم على تلك العبارة الذهبية التي مفادها: "لقد صححنا نظرتنا إزاءكم... كنا ضحايا سوء فهم".
أنت رهن عصر السلطان وحواشيه وخدمه وجواريه ..هنا لب المشكلة وهي مشكلة أزمة الفهم .
إنا لست بجارية ولا يوجد كائن في عصر اليوم بهذا العنوان ..
أنا لا أهتمُّ بالردّ على الآخرين ولا أطالب أحدا بتصحيح نظرته، لهذا أنا في نظر الجميع "قحبة".

القحبة يا أيها الشيخ كائن ليس لديه الوقت للنّضال والجهاد ضد طاعون سوء الفهم...
القحبة كائن خارج ميدان المعركة .

تَذَكَّرْ أنّك في النّهاية صورة رسمية للعالم في المنطقة المضيئة،
أنا أعيش في هامش الحياة، لكن لدي ما أقول لتتعلّم أنت.


أنت تفتش عن حكايتي وتوظفها ضمن فتاويك ,لتجبرَ نفسك ونقادك وأعداءك على تصحيح نظرتهم إليك، أظن أن الحظ سيحالفك في النهاية فاهْنأ بنفسك... وعندما تنتصر، تصرفْ كمنتصر... كمنتصر. هههه... تفهمني حسنا... دعني أشرح لك هذه الفكرة،... ...

ركزْ معي، إليك ما يلي:
إن المحترفين لا يخسرون مواقعهم... بل يحافظون عليها بشراسة ويراقبون عن كثب كل جديد في سوق اللعب النظيف، ليطوروا أساليب حماية منجزاتهم وأدوات الهجوم على خصومهم بتلفيق حالات التباس يحيطونهم بها ثم يزجون بهم في دائرة سوء الفهم ويتركونهم يناضلون ويناضلون ويناضلون.... إلى الأبد. وهذا أخطر ما في الموضوع يا أيها المبجل ..
جارتنا «بهية» وهي صديقة لأمي كانت شابة في الثلاثين وكانت متزوجة من رجل على مشارف الستين، كانت تقول إنها تجعل زوجها يرى في عينيها نظرة ماكرة تنمّ عن سوء الفهم، فيبدأ بالرد على ذلك.... ويعاشرها ..إناء الليل وإطراف النهار ...بل وصل الأمر أخيرا بينهما , طيلة الليل كل ليلة، بينما «بهية» لم تكن تشبع ولم تكن تتوقف عن مكرها، عاش معها زوجها عشر سنوات يناضل ليحصل على تلك العبارة الذهبية سالفة الذّكْر."حسنا يا سبعي... لقد صححت نظرتي إزاءك، كنت ضحية سوء فهم".
عاش معها ومات يحلم بالانتصار على نظرتها الماكرة تلك،.


السبت، 19 مارس، 2011

حماقة مؤدب الصبيان ..بين فلسفة (العربان) ونظرائهم (المعدان) عبر الزمنكان


عندما كنا طلابا في الكلية في السنة الأولى في جامعة البصرة الفيحاء الشامخة ذهبنا نحن أبناء المرحلة الأولى في سفرة إلى جزيرة السندباد وسط ملتقى نهري دجلة والفرات وتكوين شط العرب, في منظر هو الأحلى و الأروع وما أن تنظر إلى الدلتا الثلاثية حتى يخطر ببالك تاريخ ومهد البشرية التي قامت أولا في هكذا موقع ..

كانت السفرة عبارة عن أهازيج وغناء ونكات وتعارف وشواطئ  لا تنتهي  للسابحين,و موائد للآكلين والشاربين ,
رغم أن الجزيرة كانت أشبه بخرابه إلا إن جمال المكان والزمان أضفى الكثير من التألق  عليها ..
احد الزملاء الأعزاء كان يحفظ الكثير من الأغاني والأهازيج الشعبية الرائعة والتي كان يمتعنا بها حقا واذكر منها :
((
يرد الروح يا كيك الحساوية ))



جاء وقت المساء ورجعت إلى مسكني  وكان العبارة
                                 (
يرد الروح يا كيك الحساوية ))

ترن في إذني
توجهت صوب من كان حولي من الأصدقاء وسألتهم عن معنى الحساوية؟؟
فقالوا المقصود منها مجموعة من الناس تمتهن بيع الخضروات وبعض المواد لكنها كانت مهنة محتقرة في العراق مثل مهنة الحائك ...
وسألته لما الحائك محتقر وأي نوع من الاحتقار هو ؟؟

أجابوا : الحائك محتقر لسببين :

الأول : هناك رواية تاريخية تقول أن السيدة مريم العذراء لجأ ت إليه بعدما افتضح أمر حملها وكان أن رفض إيوائها ..
إما في الموروث الشعبي : فلأن العرب قديما كان يمتهنون الرعي والقليل من الزراعة وكلا الأمرين يحتاج إلى فروسية وشجاعة بسبب الصراع على المرعى والكلاء ومصادر المياه وهو كثير ما تشهد القبائل صراعات ومعارك على المرعى والتزاحم فيه
ويكون الحل أما لمن يغلب الأخر أو تغليب رأي الحكماء من الفريقين أو الوسطاء.
...........

وكانت العرب((البدو)) تقدر وتمجد الإبطال والفرسان من أبناء القبيلة الذين يثبتون صلابة ورباطة جأشهم في الميدان ويوسعون لهم في المجالس وكانوا يدعون إلى الولائم والمناسبات ليكونوا هم ((ضيوف الشرف ))فيها
كان كل ذلك يحدث وهناك فئة لم تجرب القتال والطعان يوما وهم
الحائك والحساوي ومؤدب الصبية ..وغيرهم ربما

وكان الحائك والحساوي ومؤدب الصبية  أكثرهم احتقارا وكانوا لا يوسع لهم بالمجالس ولا يدعون إلى إي مناسبة وهم أشبه بشخص مصاب ((بالجرب )) والعياذ بلله أي معزول في عشيرته وأهله وكان أذا خطب امرأة لا يجاب أبدا.

والشخص الذي يريد نسبا كان أهل العروس مثلا يسالون عن أصله وفصله وإذا كان فيه ما يؤشر انه من عائلة لها احد الإفراد ((حائك أو حساوي )) لا يعطى مراده أبدا ويعيش ذليلا الى مماته
أما مؤدب الصبيان فهو من النماذج التي  لا تقبل شهادتهم عند القضاة حتى بعد ظهور الإسلام  !!
,ومما يروى أن احد مؤدبي الصبية حضر للشهادة ذات يوم .فقال  له القاضي :-أن مؤدب  الصبيان لا تقبل شهادته
فتساءل المؤدب لماذا؟ أجاب القاضي لأنك تأخذ أجرا على تعليم القرآن
رد مؤدب الصبية :-لكنك تأخذ أجرا على الجلوس للناس
القاضي :- إني أكرهت على القضاء
مؤدب الصبية :- لنفرض انك أجبرت على القضاء لكن هل أجبرت على اخذ المال..
أما أبو عثمان الجاحظ فيذهب إلى رأي أخر فيقول في كتابه البيان والتبيين :- إن معلم الصبية لا تقبل شهادته ولا يقدر في قومه بسبب نوع من الحمق يصاب به من كثرة معاشرته للصبية فيأخذ منهم انفعالاتهم السريعة وحساسيتهم الشديدة لأتفه الأسباب
حتى انه أي الجاحظ مرة قرر ان يؤلف كتاب اسمه(( رسالة عن حماقة المعلمين ))يجمع فيه كل نوادرهم ..ومرة يقول انه ذات يوم كان في سفر فنزل عند احد المعلمين ضيفا ..
بعد العشاء تجادلا في العلوم والحساب والأدب وأعضاء الجسم ووظائفها
فوجد الجاحظ في هذا المعلم نموذج يحتذى فيه في العلم والحزم والمعرفة وسعة البال ..
نام الجاحظ في باحة الدار والمضيف داخل البيت عند حريمه ..
تأمل الجاحظ في النقاش بينه وبين المعلم وقرر ان يعدل عن كتابه حماقة المعلم ..ما هي إلا سويعات حتى على الصياح في البيت وهرع الجاحظ والجيران لمعرفة ما حصل فوجدوا المعلم ينزف دما من سوءته
بعد التطبب والعلاج سأله الجاحظ ما حل بك يا رجل ؟
فأجاب الرجل المعلم :- بعد ان انتهى الحديث عن وظائف الجسم ونمت على الفراش بدأت اسأل مع نفسي عن وظائف الجسم مثل العين والأنف والقدم وعندما وصلت الى موضع البيضتان قلت إنهما ليس لهم فائدة قررت قطعهما بسكين حاد فكان ما كان
هنا قال الجاحظ مع نفسه ألان أصبحت أكثر عزيمة على مواصلة الكتابة عن حماقة مؤدب الصبيان *

إما مشكلة الحياك و(الحساوية) وغيرهم كل همهم (الحياك مثلا )) هو كيفية زيادة إنتاجهم وتحسين لون السجاد مثلا وإضفاء الكثير من النقشات عليهم لكن لا يهمهم موقف العشيرة والتحديات التي تواجهها لان الأمر لا يعنيهم مطلقا ..

والحساوية كانوا يعيشون على ضفاف البطائح وقرب الأنهار ويمتهنون بيع الخضروات وغيرها من الحلويات البدائية

...
أما المعدان فلا يختلفون في نظرتهم إلى أرباب الحرب عن العربان ..والمعدان  ومعناهم فهم معروفون عند العرب بقصة شهيرة بطلها النعمان ابن المنذر الذي قال
((ان تسمع بالمعيدي خيرا من ان تراه ))
والمعدان هم سكان الاهوار ويمتهنون صيد الأسماك والطيور وتربية الجاموس أي الدواب وغيرها وكانوا ا لا يحلوا لهم أي مسكن اخر بعيد عن الاهوار

لكنهم بخلاف الحساوية والذين يسكنون قربهم في نفس البيئة معا لكن الحساوية يتنقلون كثيرا في المدن والقرى بحثا عن الأسواق
لكن المعدان معروف عنهم هم مقاتلون شرسين وبرعونة قل نظيرها.

لكن كونهم من صيادوا الأسماك فهم أيضا ضمن الأصناف المحتقرة في المجتمع العراقي ..
فضلا عن وجود صفات سلبية في معيشتهم وهي الانحلال الأخلاقي وعدم الوفاء بالعهود وكانوا يتقاتلون بينهم لأتفه الأسباب, والأخ يقتل أخاه لمجرد نكته او تنافس على موقع صيد او رعي !!

وأيضا من مساوئ المعدان أنهم لا يعملون ألا قليلا خصوصا في صيد الأسماك ورعي الجاموس وكان أبناؤهم الصغار فيقومون بهذه المهمة ,
والإباء والشيوخ وحتى الرجال هم لا يعملون أي شيء بل يتركون العمل أكثر على عاتق النساء وهن من تقوم بالعناية بالحيوانات والرعي وإدارة شؤون البيت وكانت تنهض المرأة صباحا إلى السوق لبيع الأسماك وأيضا تبيع ما تنتجه بهائمهم وحيواناتهم من بيض مشتقات الحليب ومنتجات صناعية كالسجاد والأدوات المصنوعة من جريد النخل وسعفه ...
وكانت المرأة من تأتي بالمصروف وتضعه في جيب زوجها ((الهيبة )) والذي كان ((يفتل شواربه السميكة زهوا ))

من الجدير الذكر أن الأستاذ الكبير حسن العلوي كان قد وصف نفسه ساخرا مرة في لقاء تلفازي قدمته المذيعة المتألقة ((رنا جعفر )) وقال انه أشبه ((بزوج المعيدية ))

لأنه كثير ما كان يعتمد على زوجاته في كل الأمور حتى في إدارة وطباعة كتاباته ومؤلفاته الكثيرة وهن من يقمن بإدارة أمور البيت والعناية بالصغار وغير ذلك وهو يكتفي بالتأليف والراحة والسفر !!!
الحديث عن المجتمع العراقي والتعقيدات به معقد جدا وطويل ..

ويقول الأستاذ المرحوم علي الوردي في كتابه ((دراسة طبيعة المجتمع العراقي ))
أن المجتمع العراقي عانى عبر عقود من صراع بين البداوة والتحضر أي سكان المدن كان أهل البادية يتميزون عن غيرهم من سكان المدن والأرياف بأنهم يحتقرون كل أرباب الحرف مثل ((الحائك , والنَداف , والاسكافي , والخباز , والنجار , والدهان , وغيرها ))
كذلك كانوا يحتقرون مهن مثل صيد السمك ويطلقون عليهم ساخرين لفظة ((بربري )) والتي لا تعني همجي او من سكان البراري بل تعني أن مكان صيد السمك (و العلوة )التي يباع عليها السمك يطلق عليها اسم ((بًربًرة ))
لان الكل يصيح, والكل يبيع ,والكل يحلف ويقسم أغلظ الإيمان,و بدون ضوابط او أصول, و يكثر الضجيج هناك فجاءت كلمة(( برَبًرة ))...
حتى دول الخليج العربي فمن الملاحظ ان نسبة السكان الأعاجم فيها كبيرة جدا ولهم نفوذ في تلك المجتمعات اليوم والسبب يعود إلى إن القبائل العربية التي سكنت منطقة الخليج العرب في مرحلة ما قبل النفط كان أبناؤها يحتقرون مهن البائع والحائك والاسكافي والنًداف وكل الصناعات اليدوية والحرف ... وغيرها

ولكنهم كانوا بحاجة لها في نفس الوقت
وفتح باب الهجرة من الجانب الشرقي للخليج العربي لمن يريد ان يسكن في الجانب الغربي للخليج العربي للعمل في مهن البقالة والحرف اليدوية والعمالة
يقول الأستاذ علي الوردي ان سكان البادية والصحراء في العراق ((العرب ))وخصوصا ممن يرتاد رعاية الإبل لديهم بالشعور بالأنفة والعزة والشموخ والتفاخر على كل أرباب المهن الأخرى
وإنهم من أصول عريقة ويمتازون بحفظ شمائل فريدة ومتوارثة مثل الجود والكرم والإيثار والشجاعة والنخوة والأبوة وحفظ العهد وإيواء الدخيل واللاجئ وعابر السبيل وغيرها




ومما تروى من القصص الطريفة عن عقلية المجتمعات في الوقت السابق وما حمله من رواسب متخلفة الى وقتنا الحاضر لان البعض  بقي على بدائيته ولا يريد إن يثقف نفسه ويتماشى مع العصر
القصة تقول :
انه حدثت معركة بين العرب ((العربان )) سكان البادية وبين ((المعدان )) سكان الاهوار _إي بين قبيلتين من هؤلاء
المعدان يمتازون بسرعة الجري حفاة ومقاتلون شرسين لكن الرعونة وعدم التفكير والتروي غالبة عليهم ..
وإما سكان البادية فمعروف عنهم الصبر الحنكة وطول البال في هكذا مواقف

كان سكان البادية يمتلكون الأحصنة والخيل كدواب في حربهم مع ((المعدان )) والمعدان لا يعرفون شيء عن ركوب الخيل والقتال من فوق ظهورها.

وكانت الغلبة لسكان البادية طبعا لأنهم يرمون النار ببنادق ((البرنو )) من على ظهور الخيل والتي تمتاز بسرعة الجري الفائقة والمناورة.
أما المعدان فكانوا راجلين ويعتمدون على حفر خنادق ((صناجر )) يختبئون فيها لان الصحراء ليس فيها غابات وبردي وقصب هم تعودوا على الاختباء بها وكانت أسلحتهم عبارة بنادق قليلة, ويحملون الخناجر والفالات والمقاوير أكثر منها لعدم معرفة الكثير منهم في أمور ضرب النار ....

ومن الطريف في الأمر كان الجبان من المعدان يحمل مقوار ذو رأس مصنوع من القير الثقيل الوزن والكبير الحجم .ظنا منه ان أعداؤه سيخافون منه لرؤية مكواره الكبير الرأس ..

ومنها أصبحت عبارة ((مكوار خنيث )) تطلق على كل شيء كبير حجم قليل فائدته ....
والمهم في أمر هذه الحرب :
كانت أن حصلت مقتله عظيمة في صفوف المعدان

والنصر المؤزر لسكان البادية للفروق الواضحة بين الفريقين من ناحية العدة العتاد وأسلوب القتال ..
ومما يروى انه بعد وضعت الحرب أوزارها ورجعت السيوف إلى إغمادها

كان مجموعة من المعدان يسيرون في إحدى الطرقات فشاهدوا
((
مهرا ادهما جميلا )) لوحده البرية

فقام احد (المعدان )) بطعن بطنه وشقها إي قتل  ((المهر الصغير ) بخنجره المعقوف وارداه جثة هامدة في الحال..
لامه ونهره من كان معه على فعلته (الحمقاء )تلك وكيف قتل حيوان بريء وغير مفترس

..
غضب المعيدي ((القاتل الأحمق ))وصاح بهم زاجرا أنسيتم الحرب الأخيرة,
وما فعله هذا الدابة بنا ثم أطلق بضعة رصاصات في الهواء وهتف مزهوا

((
ها خوتي ها
ها خوتي ها
يكبر مثل أمه ويؤذينا

يكبر مثل أمه ويؤذينا ))..
!!!!!!!!!!!!!