الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

الشبهات النحوية في القران الكريم الجزء-26--

بسم الله الرحمن الرحيم


قال تعالى في محكم كتابه العزيز:-


{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }المائدة69

حيث جاء المعطوف منصوبا وجاء المعطوف عليه مرفوع (وَالصَّابِؤُونَ )في هذا مخالفة للقاعدة النحوية المعروفة والتي ذكرت في الجزء السابق

يرد على هذا الأشكال النحوي من خلال الأتي :-


1-أنما رفع (وَالصَّابِؤُونَ) لوجهين هما:-


أولا:-إن يكون في الآية تقديم وتأخير والتقدير إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى كذلك .
كقول الشاعر:-


غداة أحلّت لابن أصرم طعنةً       حصين عبيطات السدائف والخمر

فرفع الخمر على الاستئناف فكأنه قال والخمر كذلك .

الوجه الثاني:-إن تجعل قوله تعالى (مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)خبرا للصابئين والنصارى وتقدر(للَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ)خبرا مثل الذي أظهرت للنصارى والصابئون ,


كقولك زيد وعمرا قائم , فيجوز إن تجعل قائما خبرا عمرو تقدر لزيد خبرا أخر كقول الشاعر:-


وألا فعلموا إنا وانتم بغاة       ما بقينا في شقاق

والتقدير إنا بغاة وانتم البغاة , ويجوز إن يكون خبرا للأول ويقدر الثاني له خبرا على ما قدمنا (1)


وقيل أن (أن) بمعنى نعم فلا تكون عاملة ,فيكون عطف عليه (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ) في موضع رفع (َالصَّابِؤُونَ)


وقيل (انه معطوف على المضمر المرفوع في هادوا وهو ضعيف لان العطف على المضمر المرفوع المتصل ,لا يجوز من غير فصل ولا تأكيد وكذلك قول من قال أنما رفع (َالصَّابِؤُونَ) لأنه جاء على لغة بني الحارث بن كعب لأنهم يقولون( مررت برجلان )و(قبضت نه درهمان) .فيقلبون الياء إلف لانفتاح ما قبلها ولا يغيرون شيء من حركتها في نفسها فيكتبون في القلب بأحد الشرطين ,لأنهم يعلمون (إن ) وهذا حكي عنه في موضوع التثنية فإما الجمع الصحيح فلم يحكوا عنه ولم يغيروا لفظه (2)

وكذلك قول من قال أنما رفع لان (ان ) لم يظهر عملها في (الذين ) لانه مبني على لان العطف على المبني انما يكون على الموضع لا على اللفظ وكذلك قول من قال انه معطوف على موضع (ان ) قيل تمام الخبر لانه العطف على موضعهما لا يجوز وألا بعد تمام الخبر .والذي اختاره من الوجه الوجهان الأولان (3)


2-رفع (َالصَّابِؤُونَ) فرض توكيد فكرة أن الصابئين لأنه هذه اللفظه ربما جديدة على مسامع العرب المسلمين والمعروف إن العرب المسلمين أصحاب أذن موسيقية فأراد بهذا الالتفات والتثنية إن الصابئة حالهم حال باقي الأديان من آمن بلله واليوم الأخر دخل ضمن دائرة الإيمان (4)





مصادر وهوامش
1-البيان في إعراب غريب معاني القران لابن الانباري 255-256
2-البيان في إعراب غريب معاني القران لابن الانباري 256
3-ن-م 256 وينظر أيضا معاني القران للزجاج 192وينظر الكشاف 693/1وينظر إملاء ما من به الرحمن العكبري 222/1وينظر مجاز القران 74-75وينظر كمال اللغة القرآنية 68
4-الدكتور احمد الكبيسي محاضرة له او جواب له سئل من على إحدى الفضائيات

ليست هناك تعليقات: