الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

(المثقف) العربي ..وهويته الضائعة .. بقلم معتصم الصالح

وهكذا تتحول صورة الشرق الساحرة والقصور والجمال والخضرة والينابيع والجداول الرقراقة والوجوه الحسان ..وقصص الشاطر حسن والسندباد الوسيم ..
الى صورة صحراء قاحلة وبدو اجلاف متصحرين ..قساة عتاة لا دين لهم ولا اخلاق !!!بقدرة قادر(1)



كم كان تأثر( المثقف) العربي بسيل الاتهامات والتهم والزيف بحق العرب في ماضيهم وحاضرهم ..
في تراثهم وحياتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم ومقدساتهم ..


كنت قد كتبت إنا مجموعة من المواضيع التي ردد ت فيها عن موقف الإسلام من قضية الرق والعبودية والحمد لله نشرت جميعها في مواقع وجرائد الكترونية عدة...



بعد أن أثار هذا الموضوع مجموعة من الفضوليين (المحسوبين على مثقفي اليوم ) زوبعة كبيرة في المواقع والصحف الالكترونية التي تصنف نفسها بنفسها مواقع ليبرالية !!والحقيقة هي العكس تماما
ولا يسع الحديث عنها وعن سياستها وعلاقتها المشبوهة ومصادر تمويلها ..وعن مساحة الحرية الممنوحة فيها حسب زعم القائمون عليها ,لان الحديث عنها غير مجدي أصلا ..
نبقى في موضوع تأثر المثقف العربي وما ينقله وللأسف نقل ببغائيا دون أن يفهم أو يحاول أن يفهم اصل القصة ولماذا تثار ألان ..


عندما قرأت المواضيع الساخرة من العرب والمسلمين وحبهم لاقتناء العبيد والجاري والسراري ..قلت أن الأمر وراءه قصة وليس مجرد كاتب يكتب أو ينقد أن صح التعبير أمر مستهجنا لم يجرمه القانون أو يحرمه الدين ..


هل تمارس تجارة العبيد اليوم في عالمنا العربي والإسلامي في يومنا الحاضر ؟؟ هل أن الجواب نعم أو كلا ؟


قبل الإجابة يجب أن نفهم الواقع السياسي المعاصر ..وأيضا يجب إن نفهم سر إثارة تجارة العبيد وإلصاقها بالعرب في هذا العصر تحديدا ..


سياسيا حدثت حرب 1973 ورفع العرب البتروليون سلاح النفط سلاح في المعركة وأُمُمت حصص شركات كانت تدعم دول العدوان وتموله ..



حدثت أزمة طاقة عالمية وارتفعت أسعار الوقود لأسعار وصفت بالكبيرة وقتها..هذه الأزمة ألصقت بالإنسان العربي !!والشخصية العربية كانت عنونا له ..ورموا بكل الأسباب والمبررات والسياقات المعمول بها والمعروفة وقت الحروب عرض الحائط ..فعلى سبيل المثال لا الحصر مثلا الولايات المتحدة الأمريكية ودول التحالف فرضت حصارا اقتصاديا شاملا على العراق بعد حرب 1991 وعلى ليبيا وعلى كوبا مدة تقارب من 40 عام وغيرها ..طبعا هنا واضح ما مقبول عندهم محرم وجرما لدى غيرهم !!!


أزمة الطاقة بعيد حرب تشرين ,الغرب والصهيونية استثمروا هذه المشكلة لصالحهم ..ولاقت نجاح بسبب التحام أزمة الطاقة مع مشاكل المواطن الأوربي والأمريكي تحديد ا بعد ارتفاع أسعار البترول ..
فكيف تم ذلك ..طبعا لم تجمع الناس في الكنائس والساحات والقاعات ولم تلقى عليهم المحاضرات عن أسباب المشاكل الاقتصادية العالمية ..


بل وظف الأمر من ناحية فنية- أدبية-إعلامية , ذات إبعاد سياسية ..وكان البحث عن المزيد من الأسلحة المؤثرة ضد العرب والإسلام ..فهي حرب شمولية ولن تقتصر على ساحات القتال يوما
ذهبوا إلى السينما ولم يكتفوا بإنتاج هوليوود الضخم بل توزع إنتاجهم على دول ومناطق مختلفة من العالم ..حيث عمل السينمائيون الأوربيون والأمريكيون وفق سياسة صارمة هدفها خلق (رأي عام جديد ) من خلال السينما ..



أنتجت أفلام مثل (أيام الكنودور الثلاثة ) عام 1976
فيلم (شبكة التلفزيون )عام 1976
فيلم (ملف الذهب الأسود)عام 1978
فيلم (الرجوع )عام 1981
فيلم (الخطأ والصواب)عام 1982
والعشرات غيرها ..كلها تحمل فكرة إن العرب هم وراء مشاكل العالم الحديث ووجوب الانتقام والنيل منهم ..
كان التحريض كبيرا وجريئا .قد يبرر التحريض هنا سياسيا واقتصاديا...
لكن إن يصل الأمر إلى الدخول على خط المشاعر الشخصية والعلاقات العاطفية ..فهذا كان أسؤ الأمور وأخطرها وللأسف كان الأكثر رواجا ..


لان الأمور العاطفية دائما تمزج بالحب والكره الشديد ..وتم توظيف القضية بشكل محترف ونادر ..
هل يمكن للشاب الغربي أن يفقد فتاته ..او الزوج أن يفقد زوجته ..لتتحول فتيات الغرب المتحررات إلى قطيع الحريم ((جارية من جواري ) الشيوخ العرب..
فقد ظهر شيخ عربي في فيلم كانوبال رن 2 قام بدور البطولة ممثل أمريكي (جيريفارد) ظهر لنا بهيئة شيخ عربي بعقال لكنه أشبه بمهرج منه إلى شيخ وقور ,
وهو أيضا فاسق وثري وغبي لا يعرف كيف يتصرف بالمال ..ينزل في احد الفنادق ليطلب حجز12 جناح!!


مجرد أن توصله نادلة إلى جناحه يلقي عليها خاتم مرصع بالألماس ويقول لها أن فكرتي أن تنظمين إلى قطيع حريمي أعطيتكِ المزيد ..
أذن هي صور لتحويل المرأة الغربية المتحررة والكادحة إلى جارية من جواري شيوخ العرب ..
فهذا المقصود من الأمر كله ..النساء تترك أحبائهن وخلانهن ويصبحن أسيرات المال والجواهر لدى شيوخ العرب البتروليون ..


وعندما يتساءل متسائل ما ,كيف لهم ذلك و دينهم هل يسمح لهم بتلك الإعمال؟؟؟
نجد الإجابة حاضرة عند البعض بان الإسلام لم يجرم الرق يوما !!!.
الصور المثيرة للمشاعر العاطفية كثيرة جدا
في فيلم (جوهرة النيل ) يخدع الشيخ عمر الممثلة الأمريكية كاترين تورنرويغريها بالسفر إلى بلاد العرب وهناك يسجنها ,
أما في فيلم (صحارى ) يخطف شيخ عربي الممثلة الأمريكية بروك شيلدز ويقدمها هدية لجلف بدوي كي يستمتع بها ,


وفي فيلم جميس بوند (لا تقل ابد أبدا مرة أخرى)تختطف الحسناء الأمريكية كيم باسنجر وتربط على عمود في ميدان بالسوق وتنزع ملابسها بالكامل ماعدا الداخلية منها وتباع إلى بدوي عجوز بهيئة مزرية وقبيحة جدا!!


ولعل الأطرف هو فيلم برتوكول عندما تفتن الحسناء كولدي هاون بشيخ عربي من المغرب وتذهب معه إلى بلاد المغرب لتكتشف انه عاجز جنسيا ويحبسها في قبيلته مع حريمه ..
هذه مجموعة من الصور النمطية التي ركزت عليها السينما الغربية .
فالرسالة كانت واضحة هؤلاء هم العرب ..


والحضارة الغربية بدأت تفقد كيانها السياسي والاجتماعي الثقافي والاقتصادي والسبب هو ازدياد ثروات العرب اليوم من عائدات البترول ..ودخولهم إلى السوق الغربية ومنها إلى الحياة بمداها الواسع .
وتصور مجموعة الأفلام ضمن هذا الموضوع كيف دخل العرب على الاقتصاد الغربي والأمريكي وأصبحوا يشترون كل شيء حتى قلوب وحب البشر بالمال ..


وكما صورت لنا أيضا فكرة أن الاقتصاد العالمي مهدد بالإفلاس والانهيار بسبب اعتماده الوثيق على شراء البترول العربي وأيضا بسبب القوة المالية العربية المتضخمة والغير مسئولة .
جعل العرب أثرياء وفاشلون اقتصاديا وفاسدون يبحثون عن شراء الحب من حسناوات  أمريكا وأوربا


هذا الامر بلذات وظف بطريقة ناجحة جدا ومحترفة .

مما ولد مشاعر الكره والغضب تجاه تصرفاتهم تلك خصوصا ضد النساء من الغربيات .

ولعل أهم توظيف كان عندما عرض مسلسل تلفزيوني أمريكي اسمه (الجذور)( The roots)) عام 1978ركز المسلسل على حياة السود في أمريكا وما يقومون به من أعمال مشينة في المجتمع الأمريكي


لقي المسلسل نجاحا كبيرة ..واستياء واسعا من تلك الإعمال التي يقوم بها السود
هنا تدخلت الآلة الإعلامية الغربية ولتستغل حالة الاستياء الواسعة هذه, وأوعزت إلى احد الكتاب واسمه (ري سادل) ونشر مقالة نشرت في جريدة the Manchester union leader
كان العنوان البارز وعلى الصفحة الأولى من الجريدة ((العرب مستمرون بتجارة الرقيق والعبيد إلى اليوم بسبب ارتفاع عائدات النفط ))

ركزت المقالة على إن العرب هم السبب وراء المشاكل التي تحدث بسبب وجود السود في أمريكا وغيرها لأنهم هم من أول من ابتدع تجارة الرقيق في العالم وكيف كانوا يذهبون مع فرق مقاتلة لصيد البشر من أحراش إفريقيا وبيعهم في سوق النخاسة ..وركزت المقالة أيضا على اقتران العرب بالهمجية والتسلط واستعباد الآخرين ممن يعشيون معهم من غير أديانهم أو عرقهم ,,بل حتى من أبناء جلدتهم .
أذن حققت المقالة هدفان الأول هو إلصاق المشاكل التي يعاني المجتمع الغربي من أعمال العصابات والاغتصاب والسرقات وتجارة وتعاطي لمخدرات وغيرها والتي تكثر في إحياء السود وتكون بؤر لها ..إن هذا كله بسبب العرب عرابوا تجارة العبيد ..


الأمر الثاني هو ان كل مشاكل المواطن الغربي والأمريكي من ارتفاع أسعار المواد المختلفة وإثمان وقود السيارة هي بسبب العرب تجار العبيد هؤلاء ))
لم يقتصر الأمر على هذا فحسب ..بل جعلت هذا الشعور وما قامت به هذه المقالة وما لها من مردودات إعلامية كبيرة من تهيئة الرأي العام لمناقشة قضية ((العبيد والعبودية ))من على منابر مختلفة ..
مسلسل الجذور هذا عرض في كافة إنحاء الولايات المحتدة الأمريكية ..ويصادف عرضه مع عرض برنامج اسمه الولد الطبال الصغير the little Drummer boy والذي صادف في أعياد راس السنة الميلادية وفي نفس اليوم في البرنامج يظهر الطبال الصغير وهو شاب يهودي يقتل بواسطة رجل عربي !!
هل هي مصادفة غريبة بين عرض المسلسل واستثمار عواطف الناس لتستغل ضد العرب ثم تبتز مشاعر الناس عنوة عند مصادفة عرض حلقات من المسلسل مع برنامج الولد الطبال وفي راس السنة يقتل الطبال بواسطة عربي .
أن كانت مصادفة فهي مصادفة غريبة !


وان كانت أمر مخطط له وهو الأكثر يكون في تحقق خطة نفسية لإدخال أفكار التي تحط وتحقر من العرب وتتضمن قدحا مجانيا ضدهم


أذن من هنا كانت انطلاقة إلصاق جريرة العبودية والعبيد بالعرب ومنها عمد المرجفون والمتآمرون إلى إدخال الإسلام طرفا فهو حسب زعمهم لم يجرم تجارة الرق واقتناء الجواري وملك اليمين


...ومنها اخذ الببغائيون العرب النقل بصورة ساذجة والادعاء إنهم أصحاب الاكتشاف الخطير هذا ..






وللحديث بقية ..





1-هامش :-استمرارا مع الموضوعين  السابقين (ان لم يعجبني وجهك ) و موضوع  (العرب اجلاف الصحرء )


مصادر:-
Edward W Said ,covering Islam ,New York,1982
Edward W Said ,Orientals , ,New York,1979
Edmund Ghareeb ,Split vision ,Washington ,1977

الجزيرة الوثائقية :- الدكتور جاك شاهين ، بروفيسور فخري في جامعة إلينوي الجنوبية الذي يتناول في كتابه الأخير «الصورة النمطية السيئة للعرب.. كيف تحط هوليوود من قدر الشعوب

ليست هناك تعليقات: