الخميس، 14 يوليو، 2011

العرب ...اجلاف الصحراء !!!




"" أنت يا جلف الصحراء ..تريد أن تعلم عظيم الفرس كيف يركع ..""

هذه الجملة لها وقع خاص على قلب المتلقي, انتقاها بحذاق ومكر المخرج مصطفى العقاد في فليمه الرسالة حالها حال الكثير من العبارات اعتبرها أكثر النقاد حكما رائعة أكثر من كونها حوار عادي
مصطفى العقاد أراد من فليمه الرسالة وهو بالمناسبة كان موجه للمشاهد الغربي قبل المشاهد العربي والمسلم ولكون المخرج من المغتربين أراد أن يقيم جسرا من التواصل بين الغرب والشرق ..


ربما أراد بهذه الجملة وغيرها إن يدغدغ مشاعر المشاهد الغربي لان فيها شيء يرضي ما يضخ لهم في وسائل الإعلام عن العرب القادمين من أعماق الصحراء التي ربما والله اعلم كان يسرها العقاد في نفسه ..وأفصح عنها بهذا الشكل المنمق ..
ربما نبرر للعقاد أن قصد أن يظهر العربي البدوي بشكل سافر من الصرامة والهمجية معا وان كانت قد تصور عن أحوال العرب قبل الإسلام والتي لم يفهم الآخرون شيء عن الإسلام عند بداياته الأولى ..
لكن ها هو رجل عربي مسلم من أعمدة الفكر العربي يطل علينا بأمر مالم يحسب حسابه أبدا!!



((تعرضت مصر على امتداد تاريخها إلى غزوات الأشوريين والهكسوس والعرب والرومان ..))



كانت هذه إحدى مقالات الكاتب العربي الكبير طه حسين كانت ستمر مرور الكرام لولا أن وجدت ضمنها كلمة( العرب )


اثأر هذا الموضوع وقتها حربا شعوا أدبية وكلامية وضجة و زوبعة صحفية ضد الكاتب طه حسين ربما دافع عنه البعض من كتاب مصر وربما رأى البعض الأخر فرصة للتنفيس عن حنقهم من التسلط الفكري العربي حسب رأيهم
ودار جدل طويل بعد هذا الموضوع :-
هل أن مصر فرعونية أم عربية ؟وهل أن العرب ليس سوى مجموعة من الغزاة والقبائل العربية فيها في قبائل وافدة أو مستوطنة !!
طه حسين عميد الأدب العربي هل كان له كتابة فيها شيء من التراجع عن رأيه هذا ؟؟
لكن مؤيدوه هدأت ثورتهم بعد أن دخلت مصر في صراعها مع إسرائيل والغرب من وراءه قبل وبعيد ثورة يوليو 1952
أحس قادة مصر أن مصر مستهدفة من قبل الغرب وزادوا من حصارها وعزلتها والإمعان في إيذاء أبنائها
هذا الصراع كان له الأثر في إرجاع مصر إلى محيطها العربي لأنها وجدت فيه المجال الحيوي المساند والداعم لها في قضيتها فنجد الكتاب والأدباء والشعراء المصريون كلهم تقريبا كانوا يتحدثون عن عروبة مصر وأنها قلب العالم العربي ..
بعد أن أصبح السلام بين مصر وإسرائيل وخرجت مصر من عزلتها وتنفس اقتصادها الصعداء بدأت في البحث عن العالمية وكان السبيل لذلك أن تعود إلى فكرة إن مصر فرعونية !!وعلاقتها بجيرانها العرب هو بسبب الامتداد الجغرافي والإحساس الإنساني ليس ألا
أفكار كهذه راقت للغرب والدوائر الصهيونية وروجت ودعمت الكثيرين ممن تبنوها..
فعلى سبيل المثال مثلا كانت تقام بطولة رياضية كروية اسمها (كأس العرب ) بين الدول العربية ..ضغطت وسائل الإعلام الغربية من اجل أعادة تسميتها ببطولة الأمم العربية !!!
وألغيت لاحقا تحت هذا الضغط الغربي ..
تطورت وسائل الإعلام والاتصالات ودخل العالم عصر الفضاء المفتوح ووسائل الإعلام الحرة والنقل الحر والمباشر للإحداث ونتاج الأدب والفن وحتى السياسة فكم كان نصيب العرب من الكم الهائل من الزيف الملقى عليهم .؟
وهل وجدت الأرض الخصبة لبث الأفكار المزيفة عن العرب ..ونعتهم بأي النعوت ؟؟



كانت كتابات الأدب العالمي والقصص والمسرحيات والأفلام التي نراها ونقراها دائما تصور لنا العرب والشرق ليس سوى مدن وأسوق عامرة وإمارات عتيدة وواحات ساحرة غناء ..كل هذا يدخل ضمن شيء اسمه
(سحر الشرق )..

تلك الصور الرومانسية الخلابة عن الشرق وكنوزه وأدبه الثر ..لم نجدها في مسارح شارع برودواي في نيوريوك وربما حتى أثرياء العرب لم يكن يشاهدون أو يتابعون ما يقال عنهم في ذلك الشارع
نيوريوك هي عاصمة المال والإعمال في الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الرأسمالي الغربي ..
كانت المسرحيات المعروضة لا تخلو من وجود ذكر العرب وشخصياتهم فيها ..
وجوه مصبوغة وأزياء مستعارة ..التشويه هو ألسمه البارزة..



بعدما  دخلت السينما لاحقا على الخط ..فبعد أن استهلكت أفلام الويسترن والراعي البقر السوبرمان والقتال ضد المشاغبين الهنود الحمر وفق نظرية نفسية متقنه ..

عادت الماكينة الغربية الإعلامية لتضع العرب في ضمن جعجعتها وهوسها وحربها ضدهم ..
كيف كان ذلك ..وما هي الأسباب والشواهد ...وكيف كان تأثيرها على المثقف العربي والعراقي وكم اخذ يتأثر منها وبها بإرادته أم من غيرها ..

هذا ما نود الوصول إليه لاحقا ..




وللحديث بقية

ليست هناك تعليقات: