الجمعة، 10 فبراير، 2012

هل يتمكن العلم ان يحل لغز الموت -1-

بعد موت أنكيدو يصاب جلجامش بحزن شديد على صديقه الحميم حيث لا يريد أن يصدق حقيقة موته فيرفض أن يقوم أحد بدفن الجثة لمدة أسبوع إلى أن بدأت الديدان تخرج من جثة أنكيدو فيقوم جلجامش بدفن أنكيدو بنفسه وينطلق شاردا في البرية خارج أورك وقد تخلى عن ثيابه الفاخرة وارتدى جلود الحيوانات. بالإضافة إلى حزن جلجامش على موت صديقه الحميم أنكيدو كان جلجامش في قرارة نفسه خائفا من حقيقة أنه لابد من أن يموت يوما لأنه بشر والبشر فانٍ ولا خلود إلا للآلهة. بدأ جلجامش في رحلته للبحث عن الخلود والحياة الأبدية. لكي يجد جلجامش سر الخلود عليه أن يجد الإنسان الوحيد الذي وصل إلى تحقيق الخلود ..
.قي برنامج نقطه تحول مع سعود الدوسري وكان الضيف عثمان العمير ..مدير ومؤسس جريدة ايلاف في قناة ام بي سي .فاجاءنا بحديثه عن سر الموت ..
أكدفيه   العمير ما صرح به وقت سابق بانه يأمل بايجاد حل لمشكلة الموت ، وتوقع أن يكتشف العلماء حلا لتلك المشكلة نظرا إلى التطور العلمي المهول الذي شهده العالم حديثا، وقال: "أعتقد أن الإنسان بعد التطور في العلم، أثبت أن كل شيء ممكن أن يحدث، فلو استعرضنا حجم التقدم الإنساني في مجال العلم والتطور والإبصار، فسيصبح الهروب من الموت شيء محتمل".

وكان العمير قد اتفق مع شركة امريكية متخصصه .منها .العمير طلب قبل موته ان جسده يحنط وان العلم سيجد يوما ما علاج للموت فان العلم المتطور غير عاجز عن اكتشاف حل لهذه المعضله على حد زعمه ...

يبدو الحديث عن سر الموت واالة الحياة من رجل معاصر يبدو فيه من الاثارة الكثير ..هذا المثالان اردت سوقهما كمقدمة الاولى اسطورة والثانية ايمان شخص معاصر ويبدو ان حل  مشكلة الموت واطالة الحياة حلم راود الكثيرين والاثرياء من مقدمتهم  ..لكن دعونا اولا نسلط الضوء على اخر مراحل الحياة ومايمكن ان يحصل للشخص من تغييرات في مرحلة الشيخوخة .

الشيخوخة والكبر senescence
هناك الكثير من ا لعمليات تقود الى تكوين كائن بالغ كفوء الا انه من المعلوم ان عملية الشيخوخة تلي ذلك حيث تتضاءل كفاءة الاداء الوظيفي للكائن الحي تدريجيا لينتهي بالموت
ومظاهر الشيخوخة في الانسان معروفة كتحول لون الشعر والصلع وتجعد الجلد والمصاعب العضلية القلبية التي تؤدي الى اللهث وتقلص الدافع الجنسي الغريزي المؤدي الى التكاثر وكذلك الصعوبات الهضمية الناتجة من قلة الكفاءة في فعل الانزيمات الهضمية اضافة الى انخفاض معدل الترشيح في الجسيمات البولية مسببا تراكم الماء ويرافق المراحل المتأخرة من الشيخوخة تصلب الشرايين وضعف في العضلات سببه استبدال الالياف العضلية بنسيج رابط كذلك تقلص حجم الجسم ويسبب ضمور العظام والانسجة الاخر وتستغرق الاستجابة وقتا اطول ويظهر الخرف وفي النهاية تظهر اعراض عدم السيطرة على النفس الا ان جميع ما ذكرناه لا يتعدى كونه اعراض الكبر والسؤال الاساس ما هو سبب كل ذلك
لا يوجد رد بسيط على ذلك السؤال الا ان البحوث التي اجريت في السنوات الاخيرة اشارات الى ان الكبر ينتج من تراكم تدريجي لعيوب وراثية وكيموحيوية تذكر بعضا منها كما يلي:


1- اخطاء في بناء البروتين Mistake in protein Synthesis


يبدو ان الكبر مصحوب بتغيرات في العمليات الايضية في الخلايا خصوصا ما يتعلق منها ببناء البروتين توجد ثلاث اسباب لذلك
اولها, نقص تدريجي في كفاءة الانقسام الخيطي ينتج منه احتواء الخلايا البنوية لتركيب كروموسومي شاذ وبما ان ذلك الشذوذ ينتج من خلل في انقسام الخلايا الجسمية وليس في الخلايا التكاثرية فيدعى بالطفرات الجسمية Somatic mutations والذي يغلب بوجه خاص في الأفراد المسنين فقد ادعى مثلا ان في 70% من خلايا كبد الفار العجوز شذوذ بارز في الكروموسومات وان اكثر من 70% من الناس المسنين لديهم خلل وظيفي او اكثر في الكبد يعود لتغيرات في اداء الخلايا وتحدث غالبية الشذوذ الكروموسومي خاصة في الكروموسومات الجنسية وفي الاشخاص فوق سن الخامسة والاربعين
ثانيا, ان الاخطاء في بناء البروتين قد يكون سببها اخطاء في اداء الشفرات الوراثية وتوجد هنا عدة احتمالات فقد يقع شذوذ في عملية تكرار المادة الوراثية في الخلايا المنقسمة كإدخال نيوكلوتيده خطا مسببة بذلك تغيرا في تركيب ال DNA في الخلايا البنوية او ان تحدث اغلاط في عملية تكرار الشفرة الوراثية او الترجمة او كليهما وفي كل الاحوال سيتم بناء البروتينات الشاذة والتي ستؤثر على اداء الخلايا وتشير الادلة في الغالب الى ان الخلل في اداء الخلايا في الافراد المسنين يرجع الى اخطاء في الاستنساخ والترجمة للشفرة الوراثية وليس لتغيرات في ال DNA ذاتي
اما السبب الثالث في اخطاء بناء البروتينات فهو ان الجينات المغلقة في الخلايا كاملة التمييز وقد تفتح فجاءة وتعمل من جديد وينتج من ازالة التثبيط de-repression في الجينات بعد تمايز بروتينات غير مطلوبة


2
- ضمور او تحلل الخلايا Degeneration of Cells


تتكون خلايا جديدة باستمرار في بعض الانسجة كما في الجلد مثلا عن طريق الانقسام الخيطي وبذا تستبدل الخلايا الميتة بخلايا حية الا ان هناك من الانسجة كالعضلات والاعصاب لا تستبدل فيها الخلايا فمثلا قيل ان ما يقرب من 100000 خلية عصبية من الدماغ تموت يوميا ان فقدان الخلايا بهذا الشكل لا بد ان يكون له مرود كبير على عملية الشيخوخة
3- التغيرات الكيميائية في جزيئات البروتين Chemical Change in Protein Molecules
قد ينتج من تكوين اواصر عرضية اضافية في البروتينات التركيب كالكولاجين والالاستين خلل وضيفي في الانسجة الرابطة والتركيب الهيكلية وتصلب الشرايين ويصير الحال اسوأ بترسب الدهون والكولسترول في الانسجة الرابطة


4- انخفاض كفاءة الاتزان البدني Inefficient homeostasis


يعتبر الحيود عن الوضع الطبيعي في اية الية اتزانيه, كتنظيم سكر الكلوكوز في الدم مثلا حافزا لفتح الالية التصحيحية ويكون الحيود اللازم لفتح العملية التصحيحية صغيرا في العملية الإتزانية الكفوء ,ولكن ومع تقدم الشيخوخة يكون الخطأ اللازم لفتح العملية التصحيحية كبيرا وقد يزيد من النهاية عما يستطيع الكائن الحي تحمله.


5- المناعة الذاتية


يوجد من الادلة ما يشير الى ان الشخص كلما تقدم بالعمر ينتج اجسام ضد لمستضداته الذاتية يمكن تفسير ذلك في حقيقة ما ذكر سابقا وهو ان الشيخوخة مصحوبة بأخطاء في بناء البروتين فيما ان الجزيئات البروتينية المتكونة مغلوطة او شاذة فان الجسم يعاملها وكأنها جزيئات غريبة ويهاجمها تبعا لذلك
ومع ان العمليات الضرورية المشار اليها اعلاه مميتة للكائن الحي كفرد الا ان الشيخوخة المنتهية بالموت هامة للنوع من ناحية أزالتها من التجمع السكاني افردا قد تكاثروا وصاروا بعدئذ بلا فائدة من وجهة نظر احيائية. يبدو وكأن كل فرد مبرمج من البداية للدخول في الشيخوخة عند الوقت المناسب ويعتمد بقاء الانواع على هذه العملية الطبيعية.



يتبع ----