الأحد، 19 أغسطس، 2012

زهــرة (الـهــوتنــتــوت)

كانت قبيلة Khoi khoi ترعي الماشية في وديان ومراعي في ما هو الآن يعرف بجمهورية جنوب أفريقيا
في مرحلة ما قبل عصر الاستعمار الأوروبي .


تم استعمال اسم جديد لهذه القبيلة وعلى ما يبدو أكثر أوروبية من اسمهم القديم
هو قبيلة الهوتنتوت ( ….( The Hottentot أوائل المستوطنين الهولنديين، هم من استعمل الاسم الجديد
هو مشتق من الكلمة الهولندية hotteren- totteren
والتي تعني لتأتأة أو التلعثم، و, "Hottentots" كان السبب في التسمية الجديدة لهم
هو اللغة المميزة لهم التي تحتوي على سلسلة من الحروف الساكنة والصحيحة
مثل هذا الصوت الصادر من حناجر ابناء هذه القبيلة يشبه النقرات على الأذن غير المدربة .


بعض الميزات المادية للشعب Khoi khoi جميلة جدا ...وذات سحر خاص ...
هي مختلفة جدا من المميزات المعروفة في المجتمعات الأوروبية ، لكنها فتنت المجتمع
الفيكتوري لابل تعدته الي أوروبا.كلها.


النقطة (الضعيفة )في هذا السحر, يتمثل في حياة سارة بارتمان  ( Sara Baartman )
كانت سارة في كيب تاون عبدا مملوكتا لاحد الاسياد من العرق الابيض (الاوربي )
عندما قدمت او بيعت الى الرقيب في البحرية الملكية البريطانية ويدعى وليام دنلوب (William Dunlop)
في عام 1810.

دنلوب اشترى سارة بارتمان ذات الــ(20) عاما من عمرها وأحضرها إلى انجلترا .

انه يأمل أن الأوروبيين سوف يدفعون له المبالغ الطائلة ان عرض جسدها عليهم في معارض الجنس ..واسواق النخاسة ..
كانت لهم فرصة جديدة ان يشاهدوا لمحة عن مشاهدة الأعضاء التناسلية الفريدة من نوعها ... والأرداف الكبيرة.

تم الإعلان عن سارا بارتمان باسم "فينوس هوتنتوت""او زهرة هوتنتوت " وعرفت في الاوساط المخملية الاوربية بهذا الاسم .
وعرضت عارية بصورة كاملة أمام جماهير ضخمة في لندن. هي كان لها الإحساس الفوري الذي تولد لها ، وانها ليست اكثر من مظهر جسدي مغري والغرض هو العرض....العرض فقط ...


كما ساعدت الأفكار الاسمنتية الصلبة حول "الطبيعة الحيوانية"
عن الأفارقة السود في ما يعرف بالوعي الأوروبي.الى التعرض لها بوحشية !!!والتعامل معها بقسوة !!!
والتعطش بشغف لرؤية (حيوان-ادمي عاري ذو جسد فتان ) جلب الجماهير وسحرهم وجلب المال ...معه ..سيدهم الاوحد.


بعد أربع سنوات كاملة قضتها في انكلترا، تم نقل بارتمان إلى باريس،
حيث وقد عرضت على انها أنها كجزء من السيرك الجوال الفرنسي كان هذا العام في1815 ،
وبعد عدة سفرات شاقة تعرضت بها الى الويلات ,...
سارة بارتمان تخلى عنها صاحب السيرك، وبيعت في سوق النخاسة مرة اخرى....


لكن هذه المرة اجبرت على ممارسة الدعارة من أجل البقاء. بعدها توفيت وهي في سن ال 25، بسبب الافراط في تناول المشروبات الكحولية وتعاني ربما من الزهري والسل.
لكن القصة لم تنتهي بموت الفتاة وهي بريعان الشباب بل ربما كانت بداية لقصة اخرى ...


سحرها وهوس الملايين بها ...والقصص التي نسجت حولها ...
جعلت السيد جورج كوفييه خبير التشريح الفرنسي على ان يقوم بوضع جسمها في الجبس ...
هكذا كانت نهاية سارة بارتمان، لا بل قام بالحفاظ على أعضائها التناسلية في محلول الفورمالديهايد، وسلمها لأكثر من متحف!!!
وجنى المال طبعا من لقاء عمله هذا ....

اخر المتاحف وربما كان اخر المطاف هو متحف الــ(دي , ال , أوم (متحف الخاص بالبشرية(الجنس البشري )،
رقدت سارة بارتمان هناك بجسدها المحنط بالجبس... والاعضاء المحفوظة بالفو رمالين !!!
بدلت المحاليل وغيرت طرائق الحفظ وتقنياتها.. حيث تم عرضها علنا وبصورتها العارية من ذلك الوقت,
حتى النهاية المدهشة عام -1974

في هذا العام كان الطلب الرسمي الاول من جمهورية جنوب افريقيا لا عادة جثمان سارة بارتمان الى البلاد ..
والكف من عرضها بهذه الطريقة الهمجية والبعيدة كل البعد عن المعايير الأخلاقية الانسانية التي طالما تبجح بها الغرب
تكررت الطلبات ..ولكنها كانت ادراج المكاتب بسبب الحكومة العنصرية من البيض التي تقبض بيد من حديد على السلطة في ذلك البلد الافريقي الاسود...والتي لم تكن جادة في مطالبها ...وتسوف وتماطل كثيرا ..
بقيت القضية على حالها ...تراوح مكانها ...


المتحف يعج بالزائرين ...والمال يتدفق ...والجسد معلق في احد زواياه ..


حتى العام 1994 عندما قام الرئيس نليسون مانديلا بجلب انتباه الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران الى هذه القضية ..وطرحها امامه بقوة ..خلال زيارة الرئيس الفرنسي الى جنوب افريقيا في ذلك العام ...
إلا أن الحكومة الفرنسية لم تستجب للطلب واعطت الرئيس الجنوبي الافريقي وعودا كاذبة ...
ولم تشفع توسلات ودموع مانديلا ..امام ضيفة الرئيس الفرنسي ميتران ..


وهكذا بدأت مجموعات مختلفة من مثقفي قبيلة (الـــ Khoikhoi )تناضل من أجل عودة جثمان سارة
بارتمان الى الوطن الام ...
رفعت دعاوى فضائية كثير ضد الحكومة الفرنسية واثيرت القضية في المحافل الدولية


الحكومة الفرنسية من جهتها أكدت ان متحف( دي ال هوم )هو المالك الرسمي للجثمان ( النموذج )


استشهد المتحف بحق ملكيته للرفات ..بما يملكه من اوراق ثبوتية ومسجلة ..
وان الغرض من عرضها هو الاهتمام بالعرق البشري والبحث العلمي !!
غير محدد ة لأغراض العرض الاباحي او النيل من شخصية صاحب الجثمان ....
كانت حجة "البحث العلمي" هي السبب في رفض تسليم الجثمان .....
وكانت هذه الاستجابة الفرنسية لطلبات المتكررة من جنوب افريقيا.
الضغط المتواصل واهتمام الرأي العام الذي تركز على هذه القضية


وقد أدت قضية (سارة بارتمان ) الى محاولات عديدة لتصحيح هذا الخطأ التاريخي ..لكن دون جدوى ..
فحجتهم القانون والملكية وغيره ....والكل يعرف ..
ان المال الذي يدر على اصحاب المتحف هو السبب الحقيقي وراء التمسك بهذا الجثمان ...واعضاؤه المحنطة ...


الكاتبة الافريقية ديانا فيرس (Ferrus Diana ،) وهي كاتبة وشاعرة من قبيلة Khoikhoi، نفسها ..

خُلقت عندها حالة شعرية فريدة تحية لذكرى بارتمان أثناء دراستها في أوروبا في عام 1998.

وجاءت قصيدتها الرائعة اروع من جسد هذه المأساة الانسانية ونشرت في صحف فرنسا وقتها...
ولحسن الحظ دوى صدى هذه القصيدة في الاوساط الباريسية ...
ووصلت الى مسامع الطبقة السياسية الحاكمة ...والتي يخيم شبحها على اهتمام (نيكولا اباوت )


(نيكولا اباوت )هذا هوعضو مجلس الشيوخ الفرنسي. انه كتب الى( Diana Ferrus) )مؤكدا لها
هذا الامر ,وقال انه سيضغط بقوة على مجلس النواب من أجل قضية بارتمان وقال لها بعد مدة من الوقت . "انهم يريدون
تمرير التصويت على تسليم الرفاة لها قبالة بوصفها (اي القضية )شيئا رهيبا حقا "
" حيث ان هذه القضية هي المسخ الحقيقي لأفكار المجتمع الاوربي ".!
كان هذا رد السيناتور( اباوت) في جلسة استماع حول قانون اعادة رفات بارتمان الى وطنها وقبيلتها ..
أخيرا، في شهر كانون الثاني من عام 2002،
صوت البرلمان الفرنسي بأغلبية ساحقة في حق العودة لجثمان (سارة بارتمان) إلى الوطن


(سارة بارتمان ) عادت لجنوب افريقيا. أخيرا
عاد ت الى الوطن في نيسان 2002...في واحدة من اغرب قضايا القرن المعاصر .
.ضمير غفا ونام لما يقارب القرنين من هذا الزمان ...
ربما صحا واطرب لصوت قصيدة ....

ويعكس مدى (الوعي ) الاوربي الانساني من قضايا الانسانية !!.











ليست هناك تعليقات: