السبت، 10 سبتمبر، 2016

فولتير, فيلسوف أوربا ورائد نهضتها, لم يكن ملحدا

معتصم الصالح

فولتير, فيلسوف أوربا ورائد نهضتها, لم يكن ملحدا 
"اذا استثنيا الراهب لوثر Luther صاحب البروتستانتية ليس هنالك احد من رجال الفكر في العصور الحديثة قد صار تأثيره وشهرته اوربيين خالصين مثل فولتير. " 
توماس كارلايل Thomas Carlyle 
كاتب انكليزي 

فولتير Voltaire (1694- 1778 م) فرانسوا ماري أرويه (François-Marie Arouet) فيلسوف أوربا والكاتب الفرنسي الشهير نال في عصره شهرة واسعة والمكانة العالية المرموقة مالم يبلغه كاتب قبله او جاء بعده حتى اصبح علما على عصره ورمزا دالا له, وليس باستطاعة أي انسان ان يتصور القرن الثامن عشر بدون فولتير او تأثير فولتير على أوربا باسرها ونهضتها.
فولتير اليوم يشار اليه على انه رائد العلمانية الاول واحد افضل مؤسسيها, وفضلا عن المواهب المتعددة لهذا الرجل فانه عالج في عصره الشؤون العلمية وربطها مع العلمانية وسميت ب "علمية العلمانية" ومنها اشتقت وجاء فلسفتها المعروفة والى اليوم, وعلمية العلمانية, أي الحركة في المجتمع الموجهة بعيدا عن القضايا الغيبية للحياة على الأرض, ظهرت هذه الحركة الثقافية وازدهرت في العصور الوسطى الأوروبية. 
لقد كان فولتير كاتبا ممتازا ومؤرخا عظيما وفيلسوفا مبدعا ايما ابداع واي عبقرية, بطبيعة ملكاته وسيدا من حملة الاقلام الذين دانت لهم البلاغة وملكوا زمام اللغة, مفكرا من الطراز الاول, قوي المعارضة, متوقد الذهل والقريحة, واسع الاطلاع, غزير المعرفة, قادرا على جمع المعلومات في شتى المواضيع واستقصائها وتلخيصها وعرضها في اسلوب سائغ وادب لامع.
قد وصفه احد النقاد المؤرخين بقوله (( انه بحسبانه مبسطا ومروجا لا نظير له في العالم ))
ما يهمنا في حياة وفلسفة هذا الرجل العظيم اتهامه من اخرين وسواهم بالألحاد, لأنه قال لا بديل عن العلمانية, هذا الاتهام يأتي من باب الاسقاطات النفسية وان جاءت بمعزى ثقافي , لاتهام العلمانية من بعده بالألحاد وانتقاص دور الحركة نحو العلمانية في التقدم خلال التاريخ الحديث كاملا، وكثيرا ما ينظر إليها على أنها معادية للمسيحية وتكافح الظاهرة الدينية برمتها. 
على ان نقاد فولتير يرون انه يمكن للقارئ ان يكون من مختلف كتابات فولتير التاريخية وفلسفته الخاصة منها, فكرة عامة عن فلسفة فولتير في التاريخ ونظريته السببية, قد كان فولتير من القائلين بالمذهب الطبيعي الالهي او مذهب التأليه مع انكار الوحي, الا ان الوجود كان في نظره آلة تديرها قوانين عظيمة لا تنثني ولا تلين ولا تهدأ ولا تستكين برهة, الكائنات جميعها خاضعة لهذه القوانين التي لا تتغير, لكنه ينكر وجود العناية الالهية في تفسيره للتاريخ, فالعناية الالهية لم تتدخل لإنقاذ نبي او وصي او قائد فذ من مصير محتوم او تخليص شعب او فئة من كرب عظيم او غرم فادح او شدة الا ما ندر, وهذا الندرة اليسيرة من خوارق الاحداث لا يمكن الركون اليها على انها تتماشى مع تلك القوانين الكبيرة التي تسير برمته فطبيعة الكون لديه ثابته وبالتالي لا يؤمن بالمعجزات , وهو يقول عن نفسه (( لست ملحدا, ولست ممن يعتقدون بالخرافات, اني اؤمن بالله لكن الآلة الذي اؤمن به ليس هو آلة المتصوفين او آلة علماء اللاهوت, اما هو آلة الطبيعة, والمهندس العظيم والمحرك الاول والدائم لهذا الكون الذي لا يتغير )).
لكن هذا الاله الفولتيري خارج الالة الضخمة, وهو يراقبها مراقبة سلبية, ومن السخف, في راي فولتير, ان نعزو اليه ما يحدث في هذا الكون الهين الشأن, فهو صانع الالة ومحركها ولكن الالة نفسها تسير تبعا لقوانين ثابتة ولا شيء يستطيع ان يعترض تلك القوانين ويغير مجراها او يحولها عن مسارها.
لما كان فولتير يؤمن بالطبيعة الالهية والنظرية السببية في ادارة هذا الكون الخاضع لقوانين ثابته في تاريخ الانسانية يلزم وجود العلاقة بين السبب والنتيجة Cause and Effect Theory ولا يمكن ان يكون غير ذلك مدام الانسان يعمل بموجب هذه القوانين المسيطرة على الكون, وفولتير لا يخالجه شك في هذه الناحية وكل حادثة في نظره من القاء حجر او سقوط عصفور الى تداعي الامبراطوريات وتدهورها هي نتيجة هذا النظام الكون الصارم الطبيعة والمحكوم بقوة قوانين لا تحابي احدا او تجامل او تتهاون مطلقا. والانسان كسائر هذه المخلوقات والاشياء خاضع لقانون السببية, ويبدو من خلال هذا كله يؤكد ان فولتير من القائلين بالجبر في التاريخ او المنادين بمذهب الجبر والداعين له. لكن الامر احيانا يكون خلاف ذلك فانه حينما يطبق على الحوادث والوقائع, يعدله , فانه يسمح بالمصادفة ان تلعب دورها وان يأخذ الحظ مجاله في الشؤون الانسانية, ويقول عنه النقاد انه كان يروقه الوقوف عند الاحداث التافهة التي تمخضت عنها نتائج غاية في الخطورة, ومن أمثلة ذلك الحادثة التي رواها في كتابه في عهد لويس الرابع عشر, وهي الشجار الذي وقع بين دوقة مالبورو Marlborough والسيدة ماشام Masham في مخدع الملكة أن Anue في انكلترا,
حيث كان المؤرخ بولنجبروك هو من روى هذه القصة وملخص القصة ومضمونها ان الدوقة قلبت زجاجة ماء على ثوب منافستها السيدة ماشام في حضرة الملكة آن فغضبت الملكة عليها وكانت نتيجة هذا الشجار ان سقطت وزارة الاحرار ومجيء المحافظين الى الحكم , وكيف غيرت هذه الحادثة البسيطة من مجرى الاحداث وادى بالتالي الى عقد معاهدة أترخت والصلح مع فرنسا ,أي ان زجاجة ماء كانت السبب في عقد معاهدة أترخت !!
لكن من الإجحاف في الاسراف والمبالغة بالقول ان فولتير كان يرى الاحداث التاريخ سلسلة من امثال هذه الحوادث الطارئة, كما انه من الاسراف الاعتقاد بانه كان جبريا في نظره للتاريخ, وموقفه على ما يبدو هو ان المصادفة تلعب دورا ظاهرا في احوال البشرية وتاريخ الانسانية, الا اننا لو اطلنا النظر الى في المصادفات اتضح لنا انها ليست سوى العلاقة المحتومة التي تقع بين الحوادث التي تقع في هذا الكون او يمكن اعتبارها همزة الوصل بين حدث واخر أي الانتقالات الغير مسببة بما يكفي من الاسباب والموجبات, معرفتنا دائما يعتريها النقصان وعدم استطاعتنا الوصول الى الاسباب النهائية للأشياء والحوادث, هي التي تجعلنا نعزو احداث التاريخ والانسانية الى المصادفة أي بالقدر الذي تحمله كلمة المصادفة من معاني لا اكثر ولا اقل.
من هذا يمكن ان نستنتج ان فولتير لم يكن ملحدا كما يقول هو نفسه وما تعبر عنه اراءه وكتاباته بمعنى ان يقر بوجود آلة عظيم هو المدبر والمحرك لهذا الكون عبر قوانين ثابته تخضع لها كل الموجودات والمخلوقات على الارض وفي سائر الكون, وايضا اعطى للصدفة حيز معينا في صناعة الاحداث لكن ليس بذات الحجم والدور الكبير الذي اعطاه الماركسيون واليساريون للصدفة والتلقائية في تسيير هذه الطبيعة الكونية. وبالتالي الاستنتاج النهائي ان العلمانية لا يمكن ان تحسب على مذهب الالحاد او منطق المصادفة بمعناه الماركسي
على المدنية السلام

 بقلم:معتصم الصالح

نتحدث كثيرا عن الدولة المدنية وضروراتها ومقوماتها.. وتخرج التظاهرات قوية ثم تتلاشي مناديه بدولة مدنية دونما جدوى ..فالعالم اليوم له اذن من طين واخرى من عجين ..
ويجيبنا الراي اخر بقوة , وبصوتهم العالي الذي يريد يخرس كل الاصوات ..المدنية تتعارض مع القيم الدينية لمجتمعاتنا المحافظة !! 
هل فعلا توجد لدينا قيم دينية في مجتمعاتنا وما هو شكل هذه القيم ومفرداتها على ارض الواقع . 
لماذا ندخل اصلا في جدل عقيم لا يلد ولا يبيض ..
لنوجه اللوم والنقد اولا لأنفسنا ونرى طبيعة الواقع من حولنا
هل توجد قيم مدنية في مجتمعنا ؟ هل يوجد مجتمع متحضر؟ وهل توجد بيئة مدنية اليوم ام لا 
او حتى بذرة من بذرات المدنية او نواة لها يمكن ان تنمو اذا ما سقيت بماء الحداثة والتمدن والتجديد .. ولنرى واقعنا بعين اجتماعية كي نفهم سبب فشلنا في الدولة المدنية.
يتسمم مجتمعنا بانه طوال 35 سنة من عهد مباد, زحفت فيه قيم البداوة شيئا فشيئا الى مراكز الحضارة في مجتمعاتنا وضربت اطنابها فيه الى اليوم ..
بعد هذه السنوات تغير الحال بقدرة قادر و يمكنا ان نقول, اكتسحت قيم الريف اكتساحا جارفا لتلك المراكز الموبوءة اصلا بوباء البداوة والقبلية بأفقها الضيق.
البداوة التي زحفت علينا تتميز بتمجيد القوة والصرامة والتفوق الغاشم الذي تجلى , مما ادى الى تمترس الهمجية والرعونة .. 
اما قيم الريف فاتسمت بالمكر والخديعة والتحايل .. بمعنى الذي القي الينا من هذه الثقافات البدوية والريفية, القيم السلبية منها ليس الا ؟؟
القيم البدوية تقوم على القوة والغطرسة وحب الغزو والاستيلاء عنوة على موارد الاخرين والصراع والشجار المستمر والتسابق والتنابز ..والتنكيل بالأعداء وهجوهم شعرا ونثرا ونعتهم بأبشع الاوصاف واحطها قيمة ..
لذا نرى العشائر البدوية تميل الى التوحد والتوسع الافقي والعمودي أي التجمع افقيا, زيادة اراضي ومراعي القبيلة ..و عموديا زيادة بطون وافخاذ القبيلة ..كي تظهر امام الاخرين بمظهر القوة التي لا تقهر ..
امام المجتمع الريفي وعشائره فيميل الى الانقسام والتشتت والتبعثر اكثر منه الى التجمع. لأن هذا المجتمع لا يريد سلطة مطلقة لاحد عليه وكي تبقى الخيارات متاحة امام الجميع ..ويلعبون لعبة الثعلب والدجاج او الثعلب وسلة العنب..
لكونه مجتمع فقير محدود الموارد, وايضا لديه منظومة قيم اجتماعية صعب جدا التطاول و القفز عليها. فالعيب عيب والمعايب والمحرمات والموبقات كثيرة عندهم وهي من اكبر الكبائر . كي يصل الانتهازيون الى غاياتهم في تلك المجتمعات عليهم بالمكر والدهاء وسعة الحيلة وطول البال والمراوغة. والا قتلهم الجوع وبؤس الحال.
باختصار كنا امام نموذجين هما الضبع والثعلب بكل صفاتهما ..
في المجتمع البدوي مراكز القوى اربعة ..شيخ القبيلة, فارس القبيلة, الراعي والرعاة والخادم او "الكهوجي " 
مشيخة القبيلة محسومة بالوراثة ..لكن عليه ان يكون حكيما داهية ملما بأحوال الناس وعادات القبائل عارفا بأمور الطبيعة وتقلبات الطقس, متفرسا لمن حوله وملما لما يخبئون ويضمرون والا ضاعت قوته بينهم واصبح رجلا عاديا. باختصار يمكن تشبيه عمل شيخ القبيلة كالدجال الذي يمارس التنويم المغناطسي على رعيته .
لم يبقى سوى مرتبة فارس القبيلة وحامي الحمى يتنافس عليها المتنافسون ..لهذه الشخصية مميزات لاتعد ولا تحصى فهو الشاعر والفارس والعاشق والطيب الاثر في النفوس وهنالك منهم الفاسق واللئيم والحسود والسارق ومن يكيد المكائد كي يبرز شخصه هو على الاخرين..
وتبقى المعارضة عندهم ضعيفة جدا هم فئة الراعي والقهوجي وكثيرا ما يكون هؤلاء هم من نفس النسب . لكن لان الام هي وضيعة او حسبها لا يشرف او اخذت سبية من احد الغزوات او كدية قتل, تبقى ضعيفة امام جبروت الاخريات من ضرائرها وكيدهن ليصبح ابناء هذه الوضيعة رعاة وخدم يشعرن بالمهانة والاحتقار لكن ليس لديهم حيلة او سبيل لتغير واقعهم ..
في المجتمع الريفي ايضا اربعة مراكز قوى, صاحب الديوان هو الجواد الكريم بالقرية وهذا النموذج الايجابي لأنه كثيرا ما يتصف بنكران الذات والمتسامح وسعة الصدر..
الملا او الشيخ او رجل الدين ..يعتبر هو وزارة الاعلام في تلك المجتمعات التي لا تكل ولاتمل ولا تهدا. يعبئ ويوبخ ويذكر ويرسم السياسيات الداخلية على مداها القصير والبعيد .. يلجا اليه المغرمون والشاكون من كرب او جدب او شدة او قحط يطلبون منه راي السماء في حالهم..
"السيد" هو الشخصية الاكثر تأثيرا في تلك المجتمعات ..شخصية قوية تجمع بين قوة الشخصية والدجل المفرط وروح الانا العالية .. السيد كي يكون سيدا في قومه مهاب الجانب يجب ان تكون له مجموعة كرامات يتداولها العامة, لكنها ليست بتأثير اللعنات والقوى الشريرة الخفية التي تكون بخدمته لإيقاع الاذى بمعارضيه وخصومه والسيئين في المجتمع ..
تلجا اليه العامة بسبب او بدون سبب, تطلب ان تحل عليهم بركات السماء بواسطته ولمكانته السامية المقدسة. ويتبركون به وبكل حاجياته وآثاره. وتنذر له النذور وتقام على شرف الموائد, وترسل اليه الهبات والعطايا في كل المواسم والاوقات. لا يتم محفل فرح او حزن الا بحضوره وبموافقته. 
السيد مثلا ,كثيرا ما يضبط ساعة وقته ولا يذهب الى الديوان الا بعد ان يكون الجمع ملتئم وفيه جميع الحاضرون, فيدخل عليهم متشحا بالجلال والهيبة بأحلى زينته وعطره بيده عصا التبختر المرصعة بالأحجار الكريمة مختالا بها امام الناس , عينه الى الامام لكن ذهنه متوقدا وعقله وكل جوارحه تدور حول المجتمعين ..من نهض منهم متثاقلا؟ من سخر او استهزأ ؟ و من قام خائفا مرحبا .. فلكل واحد منهم ثواب معنوي وحساب مادي .. والا ضاعت سطوة السيد ..
المعارضة بالمجتمع الريفي لا تكون الامن ذلك الذي نطلق عليه مثقف القرية الذي اما ان يكون له اقارب في مدينة قريبة او درس في العاصمة واخذ منهم بعض مظاهر التمدن, يرونه شابا نزقا يلفت الانتباه بسهولة لأنه احلق شاربه وذقنه ويود لو يأتي الى الديوان ببجامة النوم ..ويسبل ازرار قميصا عامدا فاتحا صدره للأخريات من بنات القرية في رواحهن ومجيئهن الى النهر او المرعى, دلالة منه على نزاع العادات البالية ولبس روح الحداثة! .. كثيرا ما يحمل تحت ابطه كتابا ضخما انيقا ليس مهما محتواه ربما يكون " دليل الهواتف", بل كي ترى العامة حجم علمه ومعرفته بحجم كتابه هذا ..
وكثيرا ما يسير بين الناس يسفه احلامهم ويقوض بأيمانهم بالسيد والملا وما يعتقدون والاهالي تنصحه بالصمت والا حلت عليه اللعنة. 
السيد كثيرا ما يكون تاجر القرية ومالك القوة الاقتصادية نشأت قوته وسلطته ذاتيا, وليس لامتداد عمقها الديني او نسبه المقدس كما يدعي, كي يحمي تجارته من مكر وخديعة اهل القرية و الثعالب منهم , لان الموارد قليلة والمال غير متوفر وتجارته تقوم على المقايضة بينه وبين الاهالي, القماش والشاي والسكر وبعض الاواني المعدنية مقابل القمح والشعير و التمر والرز عند موسم جني المحصول..
لا توجد حكومة او قوة تجبر الاهالي الناكثين للعهد او الثعالب على الدفع, فلم يبق سوى ان تحل اللعنة على من ينكث عهده وموعده مع السيد, وكثيرا ما يتحالف الملا مع السيد في القاء اللوم والوعيد والتهديد في مواسم الحصاد على الاهالي. هذا التحالف سريا ومادته وديمومته كمية من المال والهدايا او وليمة فاخرة لقاء هكذا عضة عظيمة في هكذا موسم..
ويروي لنا تراثنا عن قصص كثيرة من هذا النوع. وعن تطور تلك القيم في تلك المجتمعات وترسخها فيها
اذا من حكمنا في العهود الماضية هو النموذج الاول القوة والغطرسة وروح المكابرة والاعتزاز بالإثم .. حتى الدولة و الاجهزة الامنية بنيت عل هذا الاساس.. النموذج البدوي 
من يحكمنا اليوم هو النموذج الريفي أي الثاني الذي بني على المكر والخديعة والباس القداسة على شخوص بعينها كي لا يخرج القطيع عن مساره ..الا ما رحم ربي ..
اذن لا توجد قيم دينية كما تعودنا ان نسمع او نرى. كل ما مطلوب ان تكد الناس وتكدح ويأتي ذوي الجلال والبهاء يجبون جبايتهم بأسماء وعناوين مختلفة. وبقيت للملا تلك السطوة والنفوذ الاعلامي الواسع بل زادت مع اتساع تقدم التقنية الاعلامية الحديثة ووسائل الاتصال..
اما الدولة المدنية هي النظام, الوقوف في الطابور حب التسامح نشر الخير العدل. ذاك الموظف الذي يلقاك باسما ينجز لك ما تريد دون ان يعرف نسبك وشكلك وحسبك ..او طلب هدية او ثناء.
الدولة المدنية هي يمكن تشبيهها بالصليب الاحمر الذي يمد العنون لكن الاطراف المتنازعة والمختلفة دون ان يجامل طرف على طرف ويؤمن للجميع فرصا للعيش تبدا من نفس خط الشروع. 
اذن الحديث عن الدولة المدنية في هكذا ظروف كمن عليه ان يختار أي من اربعة جدران اصلب كي يضرب راسه فيه .. 
وعلى المدنية السلام.

من يحرك التاريخ - بين رأي ماركس و فولتير

 بقلم معتصم الصالح

يعرف لنا الفيلسوف الفرنسي ورائد عصر النهضة فولتير التاريخ على انه في جوهره ليس اكثر ولا اقل من تدوين الافكار أي انها التعبير عن الفكر والراي بالأحداث وليس سردا اصما لتلك الاحداث لذا فالتاريخ فلسفة بحد ذاتها .لذا فان الحوادث التي شغل بها المؤرخون انفسهم قبل فولتير وبعده مثل الحروب والنزاع الحزبي والاضطهادات والمجالس الكنسية والثورات والسياسة والدبلوماسية , توارث الحكم والسلالات وانهيار الامبراطورات والممالك وما هو بديل عنها فليست هذه الاحداث سوى التعبير الخارجي او الشكل الخارجي والمظهر البادي لتلك الافكار السائدة في تلك العصور وما نجم عنها.
اذن يعتبر فولتير من المعبرين الحقيقيين عن فلسفة العقل في التاريخ . فهو من يقول " ان الافكار قد غيرت العالم وكل ما عداها مداد لها ومعين , ومن ثم علينا دراسة نشوء الافكار لأنها المحرك الحقيقي للتاريخ " 
يعود فولتير ليقول " القاعدة الرئيسية التي اتبعها هي ان اعرف جهد استطاعتي عادات الاقوام وادرس العقل البشري والسلوك الانساني, وسأعتبر نظام تعاقب الملوك وتوالي الاعوام عليه دليلي , ولكنه ليس الغرض الذي ارمي اليه من كتابي " 
فولتير اعتبر من رواد مذهب الثنائية فهو كتب عن فلسفة الخير والشر عند الانسان ودرس تأثير الاخلاق في الحد من تفاقم الشر في النفوس الادمية ,فولتير ايضا كتب عن الامل بعد المأساة , ثنائية اخرى والسبب والنتيجة ويعبر رائد السببية المعاصرة والقانون السببي والجبري في الكون وموجز القول ان فولتير كان يدرس التاريخ من الناحية العقلية, وان الفكر الانساني هو صانع ما نراه في هذه الدنيا.
بالمقابل الراي المعارض لفولتير نرى اصحاب مذهب الواحدية او المادية فيما يرون ,الواحديون والماديون يرون من الدنيا ان الاجسام العقول صفة واحدة و المادة والروح متلازمان لا يفصل بينهما شيء وان المادة هي الاصل وعرف الباحثون منهم بان المخ هو وعاء العقل اختلف الماديون حول نشاط العقل والفكر الادمي ولم يقولوا هذا نشاط المخ او هذا نشاط العقل او ان هذه هي المادة والفكر عصارتها.
كما اخذنا فولتير كمثال للثنائية , نأخذ ماركس مثلا لمذهب الواحدية أي المادية ونرى كيف ينظر كل منها الى التاريخ والاحداث من خلال موازنة بينهما راي فولتير في التاريخ وراي كارل ماركس .
قد يميل بنا ذلك الى عقد موازنه بين بين طريقة فولتير وعنايته بالقيم الفكرية النظرية المادية في تفسير التاريخ التي روجها كارل ماركس في القرن التاسع عشر, ولا نزاع في النتائج التي انتهى اليها المفكران الكبيران كانت مختلفة, لكنها يلتقيان في ناحية واحدة ,هي ان كل منهما بدا من وجهة نظر جديدة. 
وهذا هو اهم اسلوب في التجديد المعاصر الذي اعتبر ثورة ثقافية بحد ذاتها .فولتير هو مهندس عصر النهضة في اوربا وبنى مجدا ثقافيا على انقاض حكم المجالس الكنسية والاقطاع وعصور الموت الاسود بعد وباء الطاعون. وكارل ماركس اهم من فند النظرية الرأسمالية والاستعباد والتبعية وغير طبيعة العالم المعاصر و دعى الى تحرر الفكر وحرية الانسان كوجود اساس مستقل. 
نسال مرة اخرى , من يحرك التاريخ اذن ؟ وماهي القوة الدافعة له ؟ 
عند كارل ماركس ان القوة الدافعة التي تشكل سير التاريخ هي القوة الاقتصادية, وعلاقة الناس ببعضهم البعض, باعتبارهم عاملين في الانتاج, هي التي تحتم بناء البناء الاخلاقي والسياسي والثقافي لأي عصر من العصور.
اما فولتير فعنده القوة المسيطرة على احداث التاريخ هي القوة العقلية, وان الاحوال السائدة في أي وقت من الاوقات هي نتيجة للأفكار التي تؤثر بطريق الافراد والطبقات والنظم القائمة التي هي بدورها تعبير عن هذه الافكار .
عند ماركس ان لب لباب التطور التاريخي هو الصراع , صراع الطبقات المسيطرة وهو صراع يجور فيه الذين يملكون على الذين لا يملكون . وهم انفسهم يتعرضون للمصير نفسه خلال سير التاريخ .
اما فولتير فيرى التاريخ معركة فكرية يحاول فيها الرجال ان يفرضوا افكارهم واوهامهم على غيرهم من الناس ليبسطوا سلطانهم عليهم, وهو انفسهم كذلك سيتعرضون الى نفس المصير في المستقبل . 
ومن كلماته في هذا الصدد " بناء على هذا التصور نرى ان التاريخ فيه من الاخطاء والاحكام المبتسرة ستتلو بعضها على بعض بالتعاقب , ونرى البارعين منهم والمحظوظين يستبعدون الحمقى والعاثري الحظ , والمحظوظون لعبة بيد الحظ مثل الطبقات التي حكموها ." 
اذا نظرنا الى هذين المذهبين في تفسير التاريخ من ناحية ارتباط السبب بالمسبب, نجد الفرق بينهما ليس بالكبير, فتصور كارل ماركس هو تفسير من الناحية المادية أي الاقتصادية للفكرة التي تناولها فولتير من الناحية النظرية البحتة , وبطبيعة الحال لم يكن فولتير مستعدا للنظر الى الموضوع من الناحية الاقتصادية, فان الثورة الصناعية التي جاءت بعده هي التي تكفلت بتوجيه الانظار الى هذه الناحية وتأكيدها, لذلك تصور فولتير التاريخ على انه صراع بين الافكار وتطور تقدمي للعقل البشري . 
فمن ناحية القوة الاقتصادية هي المحرك الاقوى للتاريخ, الماديون و الواحديون كانوا في بحوثهم اهدى .
ومن الناحية العقلية الثنائيون كانوا في بحوثهم اهدى, 
لان الخلاف اليوم في الظواهر الدينية والصراع المبني عليها كان الفكر هو المحرك الاقوى لهذا الصراعات الدموية في التاريخ اليوم . لم يبق الا بعد ذلك الا الرجوع الى الاديان وكيف اختلف اهل الاديان كما اختلف اهل الفلسفة.
من ينفث الرماد المنطفئ

 بقلم معتصم الصالح

من ينفث الرماد المنطفئ
ذات يوم حاورني صديق لي وكان يستهجن الحديث عن الدولة المدنية و الافكار المعاصرة برمتها ... اقترب مني كثيرا وهمس باذني بصوت خفيف جدا.. اشبه بحفيف ورق الشجر بالأماسي الهادئة . هامسا هل قرات كتب الشيخ " حسن البنا" مثلا!! كان جوابي له ابتسامة وابتسامة عميقة جدا سبرت اغوار عمق ذلك الماضي وعادت بي الذاكرة اللعينة الى تلك السنون.. سنوات القحط والتردي كما يحلو لنا ان نسميها .. انفث رماد الذاكرة المنطفئ .. فتخرج صور ومشاهد كثيرة لا حصر لها ..منها صور وذكريات لاحد الاخوة من ايام الدراسة .. فجأة وفي تلك الأيام الجامعية ..علمت انه يتداول كتب الشيخ حسن البنا وسيد قطب وغيرهم .. لا اعلم اسماء ومضامين تلك الكتب وما الغاية منها ..لأن الاخوة المسلمين كتومين جدا.. وهذه سياستهم, لم اعر اهمية للأمر .. تخرجت ومشيت في دروب دنيانا هذه ..حتى وصلني خبر اعتقال هذا الاخ المسلم الناشئ .. واودع في غياهب سجون مديريات الامن العامة للنظام البائد لليال وايام طوال وحده هو يعرف بمآسيها ..
سؤال رن في ذهني ماهي العلاقة بين كتب دينية وأدبيات سياسية لدعاة الاخوان المسلمين .. بجماعات اسلامية شيعية مناوئة للحكم في العراق! .. لم يطل البحث كثيرا وجاء الجواب على لسان الكاتب الاسلامي "الشيعي " احمد الكتاب , من على شاشة قناة الحوار, يقول في حوار مطول عن تاريخ الجماعات الإسلامية في عالمنا العربية .. "كنا او كانوا في حزب اسلامي واحد اسمه حزب التحرير الإسلامي .. ندعو او يدعون لإقامة دولة الاسلام ..دستورها القرآن .. ونظامها الخلافة .. على انقاض انهيار خلافة بني عثمان في الاناضول عام 1923, وبسبب الخلاف التاريخي .. شيعة و سنة .. افضلية علي ام عمر ..انقسمنا الى شقين منفصلين وان كان الاصل واحد .. هذا الاصل هو جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928 .. لمؤسسها الشيخ "حسن البنا" ردا على الاستعمار الغربي بلادنا والغزو اليهودي الصهيوني لأرض فلسطين .. ونظرة الناس الى الاسلام على أنه من مخلفات عصور سحيقة بالية و يرمز للتخلف والجهل ولا يواكب الحضارة.. وخلع الكثير من الفتيات الحجاب بسبب هذه النظرة. هذه كانت من اسباب نشؤ جماعة الاخوان.
عند دراسة ظاهرة وادبيات الاخوان المسلمين. نجد ان كل الجماعات الإسلامية المسلحة والغير مسلحة التي سلكت طريق السياسة والبحث عن كرسي الحكم .. كلها تفرعت من هذه الجماعة .. الاخوان والجهاد وحماس والتحرير والنهضة وحتى حركات الإسلامية الحاكمة في بعض البلاد العربية ..وكذلك السلفية الجهادية وحزب العدالة والتنمية التركية وغيرها ..
تقوم فلسفة هذه الجماعات الإسلامية في الوصول الى الحكم من خلال فلسفة " احتكار العنف " مع جعل مصادره مجهولة, بتنظيمات سرية خيطية صعب الوصول اليها. .. الغرض من العنف واحتكاره .. هو للإضفاء قناعة خاصة لدى العالم الغربي الذي يحكم العالم باسره والذي له مصالحه في العالم الإسلامي والعربي, ان الاقدر على حكم هذه البلاد وحفظ النظام والامن فيها هم الجماعات الإسلامية حصرا.
وعن فلسفة العنف في ادبيات هذه الجماعات, نجد مثلا.. كان مما فعله الشيخ حسن البنا منذ اللحظة الأولى التي أنشأ فيها جماعة الإخوان أن جعل من السيف شعاراً لها، ليس سيفا واحداً بل سيفين، وكانت دلالة اختياره للسيفين أن أحدهما يجب أن يوجه للداخل لمحاربة من يقفون ضد الدين، والثاني يجب أن يوجه للخارج حيث سيكون السيف هنا وسيلة لفرض الدين للحكم في العالم تحت مسمى إنشاء دولة الخلافة، كما اختار البنا كلمة مأخوذة من آية قرآنية لتكون هي المحور الذى يرتكز عليه السيفان، وهى كلمة وأعدوا من آية «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».
الإرهاب و الرعب في فلسفة الجماعات الاسلامية ..
استشهد خصوم الإخوان أيضاً بمحاضرة ألقاها مصطفى مشهور المرشد الخامس للجماعة، قال فيها
«إن لفظ الإرهاب هو من ألفاظ القرآن الكريم، وهو عقيدة إسلامية خالصة، ليس هو فقط، ولكن أيضاً لفظ الرعب، فنحن لا ننتصر إلا بالإرهاب والرعب، ويجب ألا ننهزم نفسياً من اتهامنا بالإرهاب، نعم نحن إرهابيون»
وكان من الذي استدل به في هذا الموضع قول الله «ترهبون به عدو الله وعدوكم» وقوله أيضاً «سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب» واستطرد مشهور في محاضرته قائلًا:
«ولكن يجب أن تعلموا أن هذا العلم هو علم الخواص، ونحن من الخواص، ولا يجب أن نصدح به أمام العامة حتى لا يجفلوا من جماعتنا، فنحن في فترة تشبه فترة وجود الرسول في مكة، حيث كان آنذاك سلمياً لا يقاتل، ولكن بعد أن أقام دولته قاتلهم.»
لاحقا تطورت العقيدة الإسلامية الداعية الى استخدام الرعب والإرهاب فظهرت السلفية الجامية او الجهادية ودخلت اول معركها عام 1979 في أفغانستان ضد القوات السوفيتية السابقة..
انتقد بعض معتقدي العقيدة السلفية وخاصة السلفية الجهادية المتأثرة بأدبيات وأطروحات محمد أمان الجامي, حسن البنا والإخوان المسلمين منذ نشوئها تقريباً، ومن أبرز الانتقادات كانت بالعقيدة ونوع المنهج وطريقة تطبيقه، منها:
التهاون في توحيد العبادة الذي هو من أهم الأشياء في الإسلام في رأيهم،
سكوت الإخوان وإقرارهم للناس على الشرك الأكبر؛ كالدعاء لغير الله، و التطوف بالقبور، والنذر لأصحابها، والذبح على أسم والتهاون مع الداعين للتقريب بين الشيعة والسنة..
كما ينتقد اتباع السلفية الجهادية دعوة البنا وجماعته إلى خلافة، وهذا بدعة - كما يؤكدون - فإن الرسل وأتباعهم ما كلفوا إلا بالدعوة إلى التوحيد استناداً واستشهاداً بقول الرب في القرآن (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت)...
ويعتبر سيد قطب من أوائل منظري فكر السلفية الجهادية وذلك منذ ستينيات القرن العشرين. استناداً إلى بعض توجهات الإخوان المسلمين ونشأة التنظيم الخاص للجماعة.
كل هذه الجماعات الإسلامية و افكارها و فلسفلتها في العنف والارهاب اتخذته طريقا للوصول الى السلطة في عالمنا العربي والاسلامي, نلاحظ ان اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة عندما اعترف للأول مرة بأحداث 11 سبتمبر عام 2001 ووصفها بالضربة الموفقة .
رد عليه كبار ساسة الغرب بخطب تهديد ووعيد رنانة. يومها امتدح انصار وجمهور الجماعات الإسلامية من اعلاميين ومثقفين وسواهم ..قالوا فرحين مهليين , الان اصبح اسامة بن لادن النظير الاسلامي لكبار ساسة الغرب!! 
كما اعترف ايمن الظواهري لاحقا بفلسفة العنف كطريق للسلطة في خطاب متلفز بث بعد احداث تفجيرات دامية في محطات قطار باريس قائلا آن الاوان للدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ان تتفاوض معنا لأننا وحدنا من يقدر ان يحفظ امن هذه الدول من عدمه!! .. 
المفارقة في الموضوع ان تلتقي فلسفة الرعب والعنف لدى الجماعات الإسلامية مع فوبيا الخوف والرعب كسياسة غربية لتعبئة الراي العام الغربي والشارع الغربي في احكام القبضة السياسية الإمبريالية على السلطة في بلادهم. فمنذ لجنة " كريل " التي أنشأتها رئاسة ويسلون للبيت الابيض للتحريض ضد الرعب النازي ونجحت في مهمتها , بعد نهاية الحرب العالمية استمرت بالتحريض ضد الرعب الاحمر ايام الحرب الباردة .. لأثارة الخوف والرعب في الشعوب الغربية من المد الشيوعي. تطورت حالة سياسة الرعب لاحقا الى فوبيا الاسلحة الكيميائية الجرثومية التي عرفت بفوبيا صدام حسين عقب تهديده الشهير لإسرائيل بحرق نصفها بسلاح الكيمياوي المزدوج عام 1990..
واخيرا ظهرت فوبيا الاسلام لتلتقي مع فلسفة الرعب لدى الجماعات الإسلامية كمن يقدم هدية مجانية للإمبريالية العالمية. ونحن نعلم ان كثير من هذه الجماعات الإسلامية مخترقة مخابراتيا من قبل دوائر الغرب والتي تمسك بخيوط مهمة من قيادات هذه التنظيمات سرا وعلنا وتمول من قبل مال فاسد معروفة مصادره...لذلك تبقى هذه الجماعات الإسلامية سواء ان كانت في الحكم ام خارجه تحتكر العنف وتبتدع فيه لأنها تعرف يقينا انه رمز وعنوان بقائها .. 
اخيرا الرحمة لشهداء العراق 
والشفا ء العاجل لجرحى التفجيرات..
الاسثاتيقيا وسريالية الجنس في اعمال الراحلة زها حديد

 بقلم معتصم الصالح

معتصم الصالح – العراق-

الجدل الواسع الذي حظيت به اعمال الراحلة زها حديد دفعتني الى البحث عن سر استعمال رمزية الجنس في تصاميمها المعمارية بصورتها السافرة من خلال الاعمال التي نالها هذا الجدل الكبير , فقد ربط مستخدمو الأنترنت في الصين بين تصميمات مطار بكين أكبر مطار في العالم الذي صممته الراحلة زها حديد وشكل المهبل التناسلي. وتم الكشف عن تصميمات مطار بكين في أبريل/ نيسان 2015، وعندما نشرت صورة لنموذج ثلاثي الأبعاد من التصميمات على الأنترنت بواسطة مؤلف صيني بارز، توالت التعليقات التي أوضحت أن التصميم يشبه جزءاً من الجسد الأنثوي. 
عند النظر لهذا التصميم نجد جسد فتاة, المرأة المتفجرة الأنوثة في أوضاع توحى بالإثارة او خارطة جسد كما وصفها الراحل نزار قباني" جسدك خارطتي ما عادت خارطة العالم تعنيني " وبشعر مرتب زخرفيا شبيه لأشعة الشمس .
استخدمت المعمارية " زها" المدرسة السريالية التي تقوم اساساً على تصميم ما يتصوره المعماري من افكار خاصة غير ظاهرة للأخرين من حوله , او إن صح القول على ما يتصوره العقل الباطن للمعماري من افكار ورغبات. اي من افكار خيالية, وأحيانا واقعية, لكن يتم دمجها بالخيال, ورسمها بهيئة نتاج فني خالص. وقد تكون في معظمها صور مشوهة للواقع ومبالغ فيها وهذا يقودنا الى كون السريالية انبثقت بفضل اطلاع الشاعر آندريه بريتون على أفكار الفيلسوف سيجموند فرويد بين العقل والخيال وبين الوعي واللاوعي واخذت منحى ادبي وفني ومعماري أي الجماليات بشكلها الاوسع .
الجماليات وتوظيفها, تلك الفكرة السريالية ذات المنطق الاستاطيقي او الاسثاتيقي (بالإنجليزية: Aesthetics) والتعبير عن هذه الافكار من خلال على رسم الانسان او اعضاءه او ادواته الخاصة بأطراف وزوايا متعددة وبترتيب اشعاعي او منحني متمايل بانسيابية هندسية، بحيث تبدو اللوحة المستقبلية كأمواج ملونة متعاقبة متمايلة. معمارية المستقبلية او المدرسة المستقبلية في العمارة ايضا اتسمت بالتغير المتميز بالفاعلية المستمرة في الزمن وسبقته الى ازمان لاحقه، والذي عرف هذا الفن المعماري بالسرعة والتقدم التقني احد ابرز مميزات تصميم "زها" .
فلو عدنا على استخدام رمزية الجنس والجدل المثار حولها وهى علاقة الرجل بالمرأة وعلاقة كل منهما على حدة بالموضوع الإسثاتيقي الذي تبنته الراحلة "زها حديد" بقوة واضحه في اعمالها الكبيرة.
فالمرأة هي البطل مظهرتاً إياها بقوة التصميم وشكله الخارجي ودسامة مادته الجمالية وانعكاساته الغرائزية، مع دقة واضحة في التركيز على نقطة مهمة في جسدها .. بينما نجد صورة الرجل اتسمت بصور الحيوية والتفجير كما هو الحال في تصميم البنك المركزي .. كسرت زها حديد المنطق الاسثاتيقي ومثلت لأول مرة علم الجماليات علم المحاسن والشهوات في الفن المعماري , ذلك الفضاء القاسي المعالم الخشن التفاصيل العسير الهضم لمحبي الفن الجميل الناعم, دمجت معالم الجمال الانساني في هذا الفن .لم تكن "زها " السباقة لهذا الامر بل هو موضوع فلسفي قديم, اليونان كانوا يرون أن الإله يجمع بين الجماليات البشرية الكاملة وانه المثال المتكامل السامي للإنسان. 
هربرت ريد , عرّف الجمال بانه وحدة العلاقات الشكلية بين الاشياء التي تدركها حواسنا، إما هيجل, فكان يرى الجمال بأنه ذلك الجني الانيس الذي نصادفه في كل مكان، جون ديوي عرف الجمال بفعل الادراك والتذوق للعلم الفني. اما "زها حديد" مزجت بين الجماليات "البشرية والمنطق الاسثاتيقي في العمارة الحديثة في مرحلة اطلق عليها جماليات ما بعد الحداثة والتحليل النفسي عندما تحدى فنانو وشعراء وملحنين ومعماريو أوائل القرن العشرين مفاهيم الجمال القائمة، موسعين نطاق الفن والجماليات الى الجماليات المتطورة " الجماليات والمعلومات وهي نتائج التطور التكنلوجي والثورة الطبية والاقتصادية وثورة الاتصالات والمعلومات وغيرها .. زها حديد زاوجت الجماليات ما بين عناصر الفن والعمارة الحديثة وتبقى أحكام القيمة الجمالية تعتمد على قدرتنا على التمييز على المستوى الحسي. الجماليات تختبر نطاق تأثرنا لكائن أو لظاهرة. رغم انها تنكر ولكن ليس بذات الاصرار عن علاقة تصميمها بالإغراء الجنسي الا ان المدرسة السريالية في الفن بحد ذاتها تمثل العمق اللاشعوري للرغبات المكبوتة والجماليات المخفية قسرا بفعل عوامل التقاليد والعادات في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة او لأسباب نفسية شخصية تعود للشخص نفسه , فعندما علق احد المدافعين عن اعمال "زها " قائلا " الناس الفاحشة ترى الأشياء البذيئة "، ادخلنا في جدل اخر, هل أشكال الفن المختلفة "الجميل أو المقرف أو الممل" متشابهة؟ ولماذا يرمز للسمات الانثوية بالجمال دائما وان ابرز دلائله!!
الحكم الجمالي لا يمكن أن يكون حكماً تجريبياً. لذلك، نظراً للاستحالة الدقة في الملاحظة واستنباط الحكم النهائي ، وهناك التباس حول ما إن كانت التفسيرات قابلة للتفاوض من الناحية الثقافية ام لا. لكن الثابت لدينا هنالك اجماع في كل الجماليات القديمة والحديثة وعبر دراسة الموروث الجمالي للحضارات المختلفة نجد على كون المرأة من ابرز السمات الجمالية في الفن والادب .
السريالية أي "فوق الواقع" وهي مذهب فرنسي حديث في الفن والأدب يهدف إلى التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها النظام والمنطق. والرغبات والجماليات المكبوتة احد هذه الافكار التي يسفر عنها وبشكل صرح الفن السريالي .والملفت للنظر ان السرياليون عندما يخبئون خلف افكارهم ومزجها بصور وتعابير اخرى عن الاخرين لابل حتى انفسهم وخوفهم من انكشاف هذه الافكار ويتعكزون كثيرا على الفرويدية في الفصل بين الشعور واللاشعور او الوعي واللاوعي نجد ان سيجموند فرويد بتصريحه المثير قائلا "أنّ ما لفت نظري في السّرياليين هو وعيهم وليس لا وعيهم !".
بما معناه أن التّجارب التلقائية التي قام السّرياليون بإظهارها وكأنها إطلاق للاوعي كانت منظمة للغاية من قبل نشاطات الأنا. بما يحقق الفرضية القائلة اعمالاً عظيمةً انتجتها "زها" ولكنها تكون أعمال الوعي وليس اللاوعي. (تحويل الرغبة أو الدافع من الموضوع الأصلي لموضوع بديل عند الشخص في علم النفس) . بتفسير اخر ان "زها " كانت مدركة تماما ما تريد القول به من خلال اعمالها العظيمة حتى ونفت الفكرة الاصلية للموضوع لأنه شأن سيكولوجي قد تجهل هي ربما مصدره . 
بقي لنا ان نبحث عن حياة "زها " العاطفية لنجد تفسير اصرارها في استخدمها المنطق الاسثاتيقي في الجماليات ومزجها مع المدرسة المستقبلية في الفن المعماري. ان سر هذا لعالم الذي يدور في نطاق "اللا عقل" هو النقيض لديناميكية الفكر الإنساني العقلاني الذي أطلع عليه في الكتب الأدبية والفلسفية لنيتشه، شوبنهور، هيجل، فرويد، بايرون، بودلير، كافكا، سترافنسكي، وبيتهوفن وغيرهم من أساطين الفكر.
واخيرا وكما يقول احد الظرفاء لو كانت " زها" على قيد الحياة الان لاستطعت ان اتوقع شكل الفكرة التي ستصممها في معلم ما في ايران مثلا او الهند, أي مكان اخر ذو صبغة ثقافية خاصة !!.
وَبَالَ أَمْرِ هَوّ الطَّاعَةُ

 بقلم معتصم الصالح

وَبَالَ أَمْرِ هَوّ الطَّاعَةُ
ظاهرة جديدة واسطوانة مشروخة بدأت ترن على مسامعنا اليوم موجهه ضد كل صيحات التغير والمطالبات بالحريات والحقوق المسلوبة هي عبارة " يا من تنادي بالإصلاح اصلح نفسك " ويامن تنادي بالتغيير غير ذاتك ثم راجع نفسك . واعد المراجعة طويلا وغير حتى شكل قصة شعرك ولون طلاء بيتك .. قبل ان تدعوا الى الاصلاح والتغيير .. فليس لك الا السمع والطاعة ..
هذه الدعوة الممنهجة من جهات معينة تدعو وبقوة الى الطاعة وكمن يمسك بسوط راعي البقر ليعيد القطيع الى مساره الصحيح ..
قبل ايام سمعنا زعيم روحي ينهر اتباعه بقوة " اطع , فليس لك سوى السمع والطاعة " فماذا يقصد بالطاعة حسب هذا المنظور !!
وهنالك من يردد ..اطع العالم وان سلب مالك!! ..اطع العالم وان جلد ظهرك !! 
الطاعة هل هي تلك القيمة الاجتماعية التي نعتز كمجتمع شرقي تربى على الاحترام والتقدير للأخرين واولي الامر وذوي الشأن واهل العلم ورجال الدولة منهم ..
ام انها كما يصفها الدكتور فؤاد زكريا ( انها بغير تحفظ رذيلتنا الاولى , وفيها تبلور سائر عيوبنا ونقائصنا )
ولأنها لفظة معنوية تحمل فيما تحمل من معاني حسب العقول والاذهان وخبراتها السابقة .
توصف الطاعة بانها الانقياد , لكن ليس هو الانقياد الاعمى أي الطاعة مع القدرة على البدائل هي طريق يتجلى اليه المرء طواعية , ان ارادته لا تستلب , واستقلاليته لا تتعطل وشخصيته لا تلغى , تلك هي الطاعة , فلماذا تتحول في عالمنا الى الانصياع ؟ 
لو رجعنا الى تراثنا العربي والاسلامي نجد ان ثلة من الزعماء ورجال الدين جاهدت كثيرا الى ابدال مفهوم الطاعة السامي الى مفهوم الانصياع والاذعان والانجرار الاعمى لتكوين قاعدة عريضة من الاتباع والانصار والمريدين .
السيوطي له كتاب اسمه جهد القريحة في تحرير النصيحة، حارب فيه علماء الكلام الذين أرادوا أن يعطوا للدين الإسلامي منطقا فكريا بدلا من الطاعة, كانت هذه احدى المحاولات الكثيرة لا لغاء منطق العقل في التفكير والتدبير واحلال محله عقل مغلق لاحول وله ولا قوة , ينفذ ما يلقى عليه من اوامر وتعليمات تأخذ الصفة الشرعية والقدسية كي لا يخالفها الاتباع . 
فمن خلال إشاعة ثقافة الخوف والتي هي عنصر أساسي للثقافة الدينية في تدجين الشعوب وإيقافها عن السؤال والبحث وحد الحريات ، وأحد المرتكزات الرئيسية لسيادة الحكم الديني في كل زمان ومكان . لرجل الدين السلطة الدينية وكثيرا ما كان في عصور الماضي السحيق له السلطة الدينية والدنيوية معا . 
ومن خلال ثقافة الخوف وان تحل اللعنة وقلة البركات وتقتر الرزق , تحول مفهوم الطاعة الى الانصياع والذي يختلف جوهريا عن الطاعة, فاذا ذهب رجل الى طبيب ووصف له نظام غذائيا معينا فله القدرة على اختيار نظام الطبيب الغذائي او نظامه الغذائي الخاص . لكن لو قال له ان مرضه خطير وعاقبته سيئة قد تؤدي الى الهلاك ستجد ان المريض ينصاع مذعنا الى كلام الطبيب دون ان تكون له حرية اختيار الدواء او رفضه !
كذلك الرئيس الذي يطلب من مرؤوسيه اداء عملهم بصورة افضل . قد تكون للمرؤوس حق مناقشة الطلب او رفضه او القيام به بصورة حسب ما يطلب منه ,لكن حين يمسك الرئيس بمفاتيح الرزق يلوح بانه قادر على تجويع المرؤوس وتشريده لن تكون هنالك طاعة التي تسمى طاعه بين انداد او حرية الاختيار والمناقشة وكذلك الذي يخير زوجته بين البقاء او التفريق حسب رغبتها ومن يهددها بطلاق وحرمانها من مصدر المعيشة الذي يوفره لها ولأولادها ..
الامثلة كثيرة وقد فصل هذا الموضوع لدى كتاب عرب واجانب كثيرا جدا . لكن اليوم نرى الوضع السيء في عالمنا العربي من خلال ظهور من الافكار الغريبة السطحية والسريعة الظهور ثم نجد لها صدى واسع وتتحول الى مذهب ديني او سياسي او حركة سياسية ذات اطار ديني من خلال الترهيب والتخويف الذي يحمل الصفة الشرعية . 
لا نغفل ان تراثنا العربي والاسلامي قد حفظ لنا بعض الادلة على الطاعة بالمعنى الذي نعرفها حرية الاختيار فقد قام احد الخلفاء يخطب في الناس من فوق منبر الصلاة قائلا " اسمعوا واطيعوا " فانبرى له احدهم " لا سمع ولا طاعة حتى تبين لنا من اين لك هذا الثوب الذي ترتديه !! 
الى ان بدد الالتباس وبددت الشبهة عاد الرجل وقال" الان نسمع ونطيع" ..
فهل يملك المطالبون بالدعوة المضادة للتغيير اصحاب مقولة "اصلح نفسك" بالرد على زعاماتهم كما فعل هذا الرجل ام هو انصياع منهم لأوامر تلقى عليهم وعليهم السمع والطاعة فقط 

فالمعني في هذا الموضوع حالة الانصياع بمعنى ان يضطر المرء الى الاذعان دون ان تكون لديه القدرة على الاعتراض او المناقشة , قد لا تكون هنالك مشكلة , لكن عندما يقهر على شيء وعمل او تكون ارادته مسلوبة تماما , مع الاخذ بنظر الاعتبار استبعاد فكرة ان اشد الناس تمردا يمكن ان ينصاع اذا ارغم على ذلك بقوة قاهرة ..فهذا لا نناقشه مطلقا ..
الطاعة العمياء بمعناها الانصياع هو مرض يتفشى بيننا بصورة كبيرة دون ان نلاحظ ذلك .ان كل انسان منا تمنحه هذه الطاعة امتياز على غيره او سلطة على اخرين رغم كونه بيدقا "شطرنجيا" في رقعة غيره يحركه كما يشاء سيعترض ربما على هذا الكلام . لكن نلاحظ ان كم الانصياع اليوم في عالمنا العربي والاسلامي يختلف ويزيد كثيرا عن الثقافات الاخرى ولم تقدم لنا هذه الطاعة تقدما حضاريا او علميا او ادبيا دينيا او او موروثا يحتذى به .بل العكس نجد التفرقة ومستوى هائل من التراجع في ميدانيين شتى . 
لا توجد هنا دعوة للفوضى الشاملة او التمرد على القوانين المحلية بل دعوة الى ثورة ثقافية شاملة تمنح للفرد منا شخصيته المستقلة عن غيره وتمنحه القدرة على الاختيار والارتجال والابداع . مع التذكير بقول احد العلماء الافاضل احذروا من زعامات الشرق كثيرا ..لان الوراثة فيهم تلعب دورا كبيرا , فالكبير يخلف كبيرا , ومن تحاط حوله هالة معينة يتحول الى كبير جديد . رقما يضاف الى سلسلة الزعماء .. وتبقى حلقات ودوائر الاتباع تدور في ذاتها
الاصلاح والديمقراطية

 بقلم معتصم الصالح

الكلام عن الإصلاح والديمقراطية في العراق اليوم ...كلام فارغ ولا قيمة له ..
النتائج ستكون سيئة ومجهولة في ظل الأوضاع الراهنة الا برحمة من الله ولطفه ..
الانتقال من الدكتاتورية الى الديمقراطية ليس بجرة قلم من الحاكم المدني بول بريمر ...او هبة من السماء يجود دعي بالدين او فهلوي بالسياسة ..!!
الديمقراطية منظومة ثقافية اجتماعية شاملة بإضافة كونها سياسة وفن الحكم والإدارة. .
‫#‏مثلا‬
بطرس الاكبر القيصر الروسي الشهير عندما اراد تحديث روسيا لجذب العالم الحر لها وجعلها بلدا متطورا ومتحضر وقطعة من اوربا بعد عصور النهضة ...ارسل العلماء والمهندسين والاطباء والفنانين والنحاتين وسواهم الى اوربا ليتعلموا منها كل شيء .. قام ببناء مدينة سان بطرس بيرغ على ساحل البحر وبناء موانئ عملاقة وحديثة وبنى المتاحف والمسارح والأندية الثقافية والعمارة الحديثة لجعلها نمطا حضارياً مشابه الى باريس ولندن .. وابتعد عن العاصمة العتيدة موسكو لأنها تقع في عمق جبال اوراسيا .. 
قام بإجبار الناس على حلق اللحى التي كانت عادة متوارثة عندهم ونزع الملابس التقليدية ولبس الملابس الحديثة .. 
اجبرهم بالقوة على احترام قواعد السير والسير على الارصفة والوقوف بانتظام في طوابير الانتظار ...هذا كله وغيره ,غير وجه روسيا القديم الى روسيا الحديثة الدولة الكبرى التي قامت لاحقا على اعتابها اكبر الدولة الشيوعية التي حكمت نصف العالم بأسره لعقود طوال ...
تركيا دولة الخلافة الإسلامية و حكم عائلة آل عثمان ..دولة متخلفة تحكم بالخزعبلات والخرافات والدجل ...وتدار من قبل حريم وامهات السلاطين.. 
الطواشي والغلمان والخصيان وحاطبوا القصور وفلاحوها ...هم لاحقا قادة الجيش وزراء الدولة وكبار رجالها ...بفضل قربهم من حريم السلاطين. .. الذي كثيرا ما يشترون من اسواق النخاسة ..
إمبراطورية لا تعرف سوى الغزو وجبي الضرائب والجزية ... الجنرال مصطفى كمال او كمال أتاتورك -كما اسماه الاتراك - باني تركية الجديدة .. قضى على انقاض الدولة الإسلامية المتهالكة بالفساد والبذخ والتي يسوسها الجواسيس في كل ركن منها .. 
حدثت تركيا على نفس خطوات بطرس الاكبر قيصر روسيا في البناء ... نقلت العاصمة من انقرة القابعة في حصن الجبال والصخور الى اسطنبول المدينة نصف اوربية ذات الشواطئ والسواحل البحرية الكثيرة والامواج العاتية وطرق التجارة الرحبة .... غير شكل العمارة والطرقات والمباني وفق الطرز الاوربية ..اجبر الناس على نزع الطربوش والعمامة التي كانت صفة تركية متوارثة الى التسريحات العصرية وحلق اللحى ولبس الملابس الحديثة على النمط الافرنجي .. غير الكتابة من الحروف الفارسية او العربية الى الكتابة بالحروف اللاتينية ولكم ان تتصورا كيف قضت الناس أوقات عصيبة في التعلم...
الفلاح في حقله والباعة في محلاتهم والسائق والحرفي ورجل الاعمال كلهم كانوا يمسكون بلوحات تحمل رسوم توضيحية للحروف الجديدة ومعانيها. ...لم يبق مصطفى كمال من اثار خلافة بني عثمان سوى جوامع ومتاحف للسياحة ليس الا.... وابقى على الاذان باللغة العربية فقط.. 
اذن الكلام عن الديمقراطية في العراق كان يجب ان يقوم على اساس ثورة ثقافية شاملة ومسارات موجهه الى الاهداف بعناية ..فمثلا يجب ان لا يذهب الا الانتخابات الا من كان ذو راي رشيد وحصيف مشهود بنزاهته وسيرته الطيبة جاوز الاربعين من عمره ويحمل شهادة جامعية على الاقل ..يجتاز دورات ودورات واختبار في الحريات العامة وثقافة الديمقراطية و بعض القوانين المهمة ... ويحفظ مبادئ حقوق الإنسان التي نص عليها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان. عن ظهر قلب ..ان ترسل الوفود تلو الوفود إلى الخارج لتعلم التجارب الديمقراطية في العالم الحر ..
.وان لا يؤدي الناخب بصوته الا محلفا بأقدس ما يؤمن بانه جاء الى الانتخابات البرلمانية بوعي منه وكامل الأدراك والمسؤولية بقرار اختياره ...وان تكون المصلحة العليا للبلد هي ما يبغي .وما يريد وما يطمح ...غير متحزب ..غير متعنصر .. ناكرا لذاته ولا يميل مع هوى .. 
على هذا الأساس كانت يجب ان تمضي الانتخابات الاولى والتي تليها .. والتصويت على الدستور واختيار الجمعيات التأسيسية ... ثم تتوسع القاعدة المسموح لها بالاشتراك في الانتخابات مع قياس وملاحظة تطور الوعي الجماهيري شيئا فشيئا او ستب باي ستب لا ان تترك الديمقراطية لفتية لجموع هائلة من القطعان البشرية .. تتحكم بها الغرائز والاطماع وقلة الوعي والتحزب الاعمى ... والخوف من ان تحل عليهم لعنة رجل الدين ان خالفوا امره... 
‫#‏رايي‬
المفهوم الحديث للعلمانية

 بقلم معتصم الصالح

اخطر ما في مصطلح العلمانية في تعريفه او صيغته العربية انه ينطوي على زيف كبير بما يحمله من تداخل مع ((العلمية )) ومع التعريفات الكلاسيكية العقيمة ( فصل الدين عن الدولة ) او ( فصل الدين عن السياسة)) هذا التشظي في التعريفات ادى الى حالة من الاستقرار لدى الجيل الجديد من الباحثين ,وان العلمانية او العلمية هي النقيض المقابل للحكم الديني وبالتالي الى الخروج بحقيقة او مبرهنة ان الدين ضد العلم او ضد العلمية والتفكير العلمي والحياة السليمة .. لا ينكر ان المصطلح ينطوي على مكونات عديدة ..وكثير من المدافعين عن العلمانية لا يقصدون سوى الدفاع عن واحد او اكثر من تلك العناصر ..لكنهم يتحملون غير ملتفتين تبعات موقف الدفاع عن سائر العناصر الاخرى التي ربما لا تخطر على البال ..
كذلك فان المصطلح قد حمل في ظروف تاريخية خاصة ووسط ملابسات سياسية معينة ومدلولات خاصة ايضا ..احاطت هذه الملابسات وعقدت من الحوار حوله الى درجة يكاد يكون فيها مستحيلا .. وولد مشاعر نفسية سيئة .. وحسبي هنا ان اورد التعريف الحديث للعلمانية والتي تعني ان العلمانية بشكل او باخر هي المرادف التطبيقي والفعلي للإعلان العالمي لحقوق الانسان . ووقف أي قوة ما ضد العلمانية تعني الوقوف ضد حقوق الانسان وحريته وكرامته ..
العلمانية، أي حركة في المجتمع الموجهة بعيدا عن الغيبية للحياة على الأرض. في العصور الوسطى الأوروبية كان هناك اتجاه قوي لرجال الدين الى احتقار الشؤون الإنسانية والتأمل في الله والآخرة. وكرد فعل على هذا الاتجاه في القرون الوسطى، ظهرت العلمانية، في عصر النهضة، عرضت نفسها في تطوير الإنسانية، عندما بدأ الناس في ابداء المزيد من الاهتمام في المكاسب الثقافية للبشرية وإمكانيات تحقيقها في هذا العالم. وكانت الحركة نحو العلمانية في التقدم خلال التاريخ الحديث كاملا ، وكثيرا ما ينظر إليها على أنها معادية للمسيحية وتكافح الظاهرة الدينية برمتها . 
في النصف الأخير من القرن 20th، ومع ذلك، بدأ بعض علماء الدين بالدعوة الى (علمنة )المسيحية او ما يسمى بالمسيحية العلمانية (Secular Christianity) 
وأشاروا إلى أن المسيحية لا يجب أن تهتم فقط مع كل ما هو مقدس بل يجب ان تهتم بالجوانب الدنيوية الاخرى ..و أن الناس يجب أن تجد فرصة لتعزيز وترقية القيم المسيحية في العالم . ويرى هؤلاء العلماء أن المعنى الحقيقي لرسالة يسوع يمكن اعادة اكتشافها والوفاء بها في الشؤون اليومية للحياة الحضارية في ظل مجتمع مدني علماني . وبذلك جنب هؤلاء العلماء نفسهم الاصطدام المباشر مع الحداثة المدنية ووجدوا طريقا وسطا للعيش السليم .
ما يهمنا نحن اليوم فلو اردنا مثلا دراسة الوضع الطائفي القائم اليوم في العراق ,,العلمانية سلاح قائم ورئيسي في القضاء على الطائفية .. تعرف الطائفية اليوم بانها نظام سياسي يقوم على اساسه التمثيل النيابي وعلى اساسه تتشكل الحكومات وتوزع القوى السياسية ..
ايضا يمكن تعريف الطائفية على الاساس الاداري وانها نظام اداري على اساسه تسند الوظائف والادارة ..ويمكن اضافة الوصف المناطقي والجغرافي وحتى الاقتصادي والاجتماعي ..وانها تولد بالنهاية شعورا مقيتا لدى المواطن وحالة نفسية تشعر المواطن بانه ابن طائفته قبل ان يكون مواطنا ..نلاحظ ايضا سلوكا خطيرا سيتولد لاحقا ,ان تضامنه مع ابناء طائفته سيبعده كثيرا عن باقي مواطني الوطن كله ..
الدعوة للعلمانية سلاح فعال للقضاء الى الطائفية هذه الطائفية بأحسن احوالها ولدت هذا الشعور الغير قيم ..فكيف بها اليوم تضرب ارجاء الوطن من اقصاه الى اقصاه حروبا ودماء وتهجيرا وتشريدا .. يبدو ان الاعتراض عن العلمانية اليوم هو دعوة لتثبيت الطائفية والدفاع عنها .. لكن بدون وعي وراي مستنير .. فيلجا دعاة الطائفية الى مبدا تسخير العقول الصغيرة والافكار السطحية لتسيد المشهد العام والحصيلة النهائية بحرا من الجهل والتخلف ..
المدافعون عن العلمانية لا يستطيعون تجاوز الخصوصيات الزمانية والبيئية ..قد تكون قضية العلمانية مثارة في قطر ما لا تلقى نفس الاهمية في بلد اخر .. ومناقشة الخصوصيات ذات الاعداد اللامتناهية صعب حصرها في اطار مناقشة العلمانية الا بشكلها العام والواسع ..
البعض عندما يتحدث عن العلمانية لا يوجد في ذهنه الا عنصر واحد هو الدولة الدينية والنقيض لها هي الدولة اللا دينية .. ايضا مناقشة مصدر السلطة السياسية في البلد فان كان من مصدر الهي ثيوقراطي فان الدولة دينية وان ان كان من غير هذا المصدر فان الدولة مدنية ..او ديمقراطية هذا الفصل والانعزال الحاد قد يخدم نظرية تسخير العقول الصغيرة أي الساذجة وقدرت الاجندات الاستعمارية والطامعة في تأليب الرعية على الحاكم ان كان ثيوقراطيا فاسدا او حتى مدنيا لا يراعي مراضاة المحكومين ..
مثلا اسرائيل دولة ثيوقراطية خالصة لكنها ذات حياة ديمقراطية قل نظريها في بلدان تدعي الديمقراطية .. العراق اليوم هويته ضائعة بسبب هذا الانعزال الحاد في المفاهيم .. شكل الدولة من الخارج مدني ديمقراطي لكنها من الداخل نظام ديني متسلط بشع ...
بالمقابل يحاول اعداء العلمانية على التركيز للترجمة الحرفية لمصطلح Secularism وتعريفه على انه فلسفة ترفض الدين رفضا مطلقا وتصر على ان لا يكون له مكان في الحياة المدنية !! الفلاسفة الذين نادوا بتطبيق علمية العلمانية يرى اعداء العلمانية هي دعوة صريحة الى الالحاد المطلق ..
في حين العلمانية وجدت وتطورت واثبتت انها هي من تحمي الدين ولا تغالي في فصله عن الحياة العامة وهنا اذكر هذا المثال في الحياة السياسية الامريكية من باب الاستطراد .
رغم ان النظام الدستوري والسياسي في الولايات المتحدة الامريكية ينص على الفصل التام بين الدين والدولة فصلا عبر عنه التعديل الاول للدستور الاتحادي ..وكان له في الفكر القانوني الامريكي وكان له في فضاء قضاء المحكمة الاتحادية العليا تاريخ طويل ..في ظل المبدأ المعروف بجدار الفصل بين الكنسية والدولة ..لكن هنالك ظهرت اصواتا علمانية هي نفسها تطالب بعدم المبالغة في (الفصل ) لان من شانه ان يؤدي الى تحول الدولة من الدولة اللا دينية الى دولة معادية للدين في على سبيل المثل قدم في العام 1983 مشروعا لتعديل الدستور الامريكي بقرار يمنع حرمان طلاب المدارس من حقهم في قراءة الكتب الدينية والكتاب المقدس لفترة معينة خلال اليوم الدراسي وقتها كان الرئيس رونالد ريكان هو من المتحمسين لهذا القرار الا ان القرار لم ينل الاغلبية اللازمة ليحظى بالفوز ..
في مثالنا اعلاه نرى علمانية الدولة بشخص رئيسها رمز الدولة ذهبت مع حرية الفرد في التعلم وان كان تعليما دينيا .. لكنها انحنت اجلالا واحتراما لمبدا مهم وهو الديمقراطية ولم تتجاوز عليه ..شريطة ان تكون الديمقراطية حقيقية نابعة من فلسفة عميقة لحاجات المجتمع لا ان تكون مستوردة او مقننة .. او غاشمة ..
نعود مرة اخرى الى مصطلح العلمانية وعلمنة المجتمع والتعريف الحرفي اللغوي ل secularism ان علمنة المجتمع اليوم لا تعني فقط مجرد ضمان للأقليات الدينية فحسب ..بل تعني ضمان تحكيم العقل ..العقل الواعي الناضج في ادارة الامور العامة والاجتماعية والسياسية والثقافية بما يضمن التقدم 
اخيرا يمكن القول انها منهج عقلي يستند على مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان من خلال الاعتراف بكرامة الانسان وحقوقهم المتساوية في العدل والحرية والسلام .. يتم من خلال هذا المنهج تدبير شؤون الناس وتلبية الاحتياجات للمجتمع من خلال غرس اسس التربية الصحيحة والتزكية العلمية القويمة كلها تؤدي الى سعي دؤوب وحوار متصل حول حل للمشاكل الحقيقية للمجتمع يشارك فيها اصحاب الراي وممن لديهم رؤية المصلحة العليا اولا بعيدا عن المصطلحات المحملة بأكداس التاريخ محركات الفتنة والشقاق
نكبة التيار المدني 

بقلم معتصم الصالح

علی ما يسمى ‫التيار المدني‬ ان ينع نفسه او يعيد حساباته.. ويلملم شتات نفسه او يعيد تنظيم صفوفه بقدرة جديدة وزخم جديد ان اراد الاستمرار .
وعليه ابتدآ ان يعترف بفشله في قيادة وادامة الحراك الشعبي والجماهيري للمرحلة السابقة.. فهذا التيار ‫ لا يفهم شيئا في مفهوم التعبئة الجماهيرية ..
ولا يعرف يخطط ويقود .. بل وجدناه تيار ضعيف منقسم علی نفسه تسوده روح الانانية والتبجح الزائف ..بارع في السخرية من الاخرين وتوزيع الاتهامات حتى على مقربيهم ..ربما ظنوا ان وقت قطاف الثمار اتى قبل اوانه فاضاع علی نفسه فرصة استثمار الغضب الجماهيري في الصيف الماضي .. والتظاهرات المليونية ..التي تبخرت الی بضعة عشرات..
اليوم ‫‏التيار المدني‬ يعيش ازمة حقيقية بسبب عودة التيار الديني الی الشارع .. نسمع الاتهامات والكلام الكثير هنا وهناك.. سرقت جهودهم ..اتي من اتي وركب الموجة ..الخ 
السؤال الان اين يقع الخلل فيه؟ ..
القيادات الحزبية والجماهيرية فيه اغلبها من الكهول الذين لا يقوى احدهم على حمل نفسه ..بالكاد يخرج للتظاهرات عرفانا و وفاءا منه لماضي حزبه العتيد ليس الا ..
الخلل الثاني في منظري التيار المدني على الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي مجموعة عجيبة غريبة .. هولاء لا يفهمون شيئا من الثقافة سوى ان كاتبا اسمه على الوردي كان ( يتمسخر) على الشعب العراقي ..ومظفر النواب وصف من وصف بأبناء (القحبة)!! 
نوجه لهم السؤال اين انتم من منظري التظاهرات في الربيع المصري عام 2011 وكم عدد مجاميعهم في صفحات التواصل الاجتماعي وماذا تحقق ..وكيف نجحوا بالوصول الى العالمية واصبحت الثورة المصرية وقتها حديث العالم وشغله الشاغل ..المقارنة مطلوبة ..
اقوى نكته خرج بها ‫التيار المدني‬ ..مايسمی بشعار #‏افوض_العبادي‬..
تفوض العبادي على ماذا ايها الحذق ..!! وهل يريد منك العبادي وغيره تفويضا وهو اصبح رئيس الوزراء بألف صوت فقط...!! 
‫#‏افوض_العبادي‬ ...قلنا لهم ارفعوا شعارا واحدا لا غيره هو ‫#‏ارحل‬ للعبادي .. فعاد منظري ‫#‏التيار_المدني‬ من يسخر ومن ينتقد ومن يتفلسف ومن يقول مطالبنا مشروعة ..وواضحة فلم العجلة.. 
لو رفع هذا الشعار اول التظاهرات في الصيف الماضي وعرف العبادي ومن وراءه انه سيكون هدف الجماهير واعداؤه ستطمع بالفرصة ..
لعمل الكثير بل المستحيل لإرضاء الشارع الغاضب وقتها.. واصبحت الاحوال غير الاحوال اليوم 
‫#‏افوض_العبادي‬ هذه النكتة السمجة اطلقها مجموعة ربما ساذجة.. والدليل علی ساذجتها انها مستعارة من الحراك المصري .. عبدالفتاح السيسي طلب تفويضا من الشعب لضرب الإخوان المسلمين في اعتصام رابعة العدوية .. السيسي لم يكن بحاجة للتفويض من اجل سواد عيون المصريين او كونه مقتنع بحاجته له..
بل من أجل كسب الصمت الأمريكي والالة الإعلامية الغربية التي لن تهدأ ان مس الإخوان بسوء..

الشعب المصري عبقري غير نظامين بظرف سنة واحدة.. اما الشعب العراقي لازال محتارا من يفتح حصون الخضراء اولا.
ذاكرة الزمن المثقوبة

 بقلم:معتصم الصالح

#ذاكرة_الزمن_المثقوبة ..

الحر لا يستعبد.. والعبد لا يعتق.. 
غباءا ظنوا وتوهموا ان جاع البطن ..جاع الفكر..وان جاع الفكر ..ضاع الايمان ..
ان إنساناً حرا لايمكن ان تعرف العبودية طريقها اليه ..
ولايمكن لخيام الجهل ان تنصب اطنابها..ولغربان الشر ان تبني اعشاشها.. 
لما كل هذا التوحش!!..وكل هذه البربرية !!.. 
امن أجل دريهمات فضية براقة ..محشوة زعافا وحنظل..ثمنا بخسا لجلد الانسان وضربا بالسياط ونقعا بالعصي .. ثم يخلوا لكم وجه هذه الدنيا وتكونوا اامة وتكونوا الوارثين !! .. 
بالامس كان البحث عن ملاذ امن .. واسم مستعار .. وغطى ودثار .. فحقا ذاكرة الزمن مثقوبة ..
لقد سئمت قافلتنا رحلتها المنكهة ..وملت السير لامن ضرب سياطكم ولا جلدكم ظهور ابلها وقلة الكما ونقص المؤن وطول الطريق ولا امل يلوح بالافق..
لكن سئمت قافلتنا اصواتكم الحداة ..وما برحوا يقودونها من حفرة لحفرة.. ومن مازق لمازق..
لسنا نخجل ان ناكل خبزنا على صينية ضفرتها ايدينا.. وحاكتها اناملنا المنهكة.. خبز من سنابل انبتتها ارضنا..تسللت اليها جراثيم كفركم بنا الحية في تربة روحه حتى يصبح كل ما ينبت فساد وكل زرع هو من الإفساد. . 
نعدكم بان ايماننا باق وشرعنا في أرضنا الطيبة باق كطيبة اهلنا وعذوبة ماءنا ..ورقة هواءنا ..لن يمضي وقت ليس هو بالطويل ..ستنبت الأرض من جديد..وستؤرق الأشجار وتزهر وتثمر ..وتتملاء حياة ..ستشرق شمسنا على ظلامكم.. وستغرد بلابلنا على نعيق غربانكم ..وستطرد زقزقات العصافير خفافيش ظلامكم الحالك الدامس فلا اهلا به.. ولا سهلا..
ستطرح الارض زرعها وخيرها وستعلو وتنمو فوق أشواك بغيكم .. سياكل منها الناس وسيفرحون..
ما كان موسى أضعف في حضرة فرعون..
ولاكان ابن مريم اضعف ازاء بيلاطس ..
ولاكان يتيم قريش اضعف ازاء سادة قريش وجبروتهم..
فرعون وهامان وجنودهما غاروا في فج يم عميق..
دولة بيلاطس تلاشت كضباب منقشع في عنان السماء. .
وبقي ايمان يتيم قريش ايمانا برب عفوا رحمن رحيم ..
وهم المساواة 

بقلم معتصم الصالح


أوما رأيت الحسناءَ ترتدي الثياب الفاخرة على أحدث هندام، وفي عنقها ومعصميها جواهر تُوازي ثروةً .. وتصور نعيما .. أما رأيتها تمر رشيقة معطرة امام امراة رثة الثوب تحمل طفلا هو اية ذلها في الغد كما هي علة ذله اليوم..
والذباب يأكل من مآقيها ووجنتَيهاَ .. مالا تستطيع إزالته لأنها فقيرة حتى من الماء الطهور....
مي زيادة 
المساواة..

تقول الميثولوجيا الهندية 


أصل الخليقة في المثيولوجية الهندية أن بيضة الذَّهب الحاملة برهما كانت تطوف على وجه الغمر عندما انطلق منها الإله ...انفلقت منها فلقتين كونت إحداهما السماء وكانت فانفلقت قشرتُ الأرض من الأخرى. ونشر برهما بني الأرض والسماء، ثُم خلق الكواكب والنباتوالأشجار والحيوان فتهيَّات الأرض لسكنى النوع البشري. .
ثُم أخرج برهما من ذراعه اليمنى محاربً َّ ليدافع عن الكاهن.. ويبقيه منيع الحوزة محمي الذمار،
واستل ُ من فخذه رجًلا ثالثً َّ هو الفلاح الذي يهيِء للجندي وللكاهن الغذاء، 
والتاجر الذيِّ يمهد أمامهما وسائل الحياة ويضمن لهما موارد الرزق والثروة، وأخريًا انتزع من قدمه
المقدسة رجًلا ً رابعا هو أبو الصنائع وزعيم طبقة العاملين للآخرين؛
ومن هذه المخلوقات، تضاف إليها طبقة الأسافل المتشردين (وما هي إلا حثالة الطبقات الأخرى) المختلفه عن أبناء برهماٍ بما توعزه من رعب ٍ واحتقار؛ لأنها خلاصة القبح والتعاسة.
مي زيادة 
المساواة

كثيراً ما تنجذب العامة من أبناء الشعوب الى فكرة براقة هي مبدأ المساواة ..حيث يروج الفلاسفة الى ان الافراد يولدون متساوين متصالحين. . وان الخطا هو في نظم التربية وبالتالي النظام السياسي. .وان اتباع نظاماً تعليميا موحدا واصلاح النظام السياسي كفيل بزوال الفروق الفردية والطبقية بين افراد المجتمع الواحد.. لا يكاد يمر قرن من الزمان او نصف قرن حتى يقذف العالم بمبدا المساواة بين الافراد والشعوب من قبل فلاسفة جاهلون كل الجهل بالتاريخ الفطري للانسان واختلاف مزاجه النفسي وسنن الوراثة فيه كما يقول لوبون عن المساواة ..
نجحت الامبريالية الغربية وسادت على العالم برمته لانها اعتمدت على مبدأ التمايز والطبقية ..
وانهارت الشيوعية العتيدة لانها امنت بان حرية الإنسان وسعادته تاتي من مبدأ المساواة. .
اما الاسلام والحضارة الاسلامية فقد تشظت وتقسمت وتلاطمت اشلاؤها مراراً وتكراراً عبر التاريخ والى اليوم لانها نادت بالمساواة ..
تعرضت الحضارة الإسلامية الى هزتين عنيفتين كادت ان تؤدي بها.. بل حولت الاسلام من حركة يسارية تقوم على مبدأ الانسان الى نظام يميني متشدد متشظي منقسم على نفسه لاتقبل اشلاؤه الواحد الاخر..
الهزة الاولى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .. عندما اجتمع المسلمون لاختيار خليفة له..
الانصار كانت حجتهم قوله تعالى ان اكرمكم عند الله اتقاكم..
اما المهاجرون الطامحين بقوة نحو الرياسة والسيادة فكانت حجتهم انهم سمعوا قولا للرسول عليه السلام ان الامامة في قريش..
رجحت كفة المهاجرين وضربوا بمبدأ المساواة عرض الحائط.. الهزة الثانية ..كانت بعد عصر الفتوحات الإسلامية في طورها الاول ..كان المسلمون الجدد من ابناء الامصار المحررة يجلسون في مجالس عتاة الاسلام وفحوله القريشين منهم..
وبدلا من الاستماع الى تعاليم الاسلام ومبادئه. .
فقد تعجب المسلمون مثلا وذهلوا ايما ذهول عندما كانوا يسمعون تفاخر عبدالله بن الزبير بخيوله الالف وطلحة ببساتينه التي لاتعد ولاتحصى وثراء اخرين من قادة الجند والسبب الغنائم التي كانت لهم الحصة الاكبر فيها. 
.منها بدات الملاحم والفتن تاكل جسد الدولة الإسلامية في مهدها الاول والى اليوم .. والتي جلبت الويلات على الإسلام والمسلمين .. ومنها لاحقاً ظهرت الطوائف والشيع..
وايضا تحت مبدا المساواة تزعم الشيوعية في اوج عظمتها او زعمت انها تنشر الوية السعادة بين الامم والغربية منها تحديدا .. المساواة والحرية والسعادة وفق الدولة الشيوعية الاممية الافتراضية لا ياتي الا من خلال دولة قوية وقوية جدا تبني كل شيء وتوفر كل شيء ثم تعلن هذه الدولة وفاتها بنفسها بعد ان بنت للانسان كل شيء ..لان الانسان هو قيمتها العليا بالنهاية ..يعيش بكامل السعادة والمساواة في فضاء الشيوعية الواسع الرحب ..لكن الى اين انتهى الامر ..!! 
بقيت الدولة الحديدية ..لكن انهار الانسان وذاب وتلاشى ..ثم انهارت وتهاوت اركان الدولة الحديدية ..لكن لم نرى ذلك الانسان الحر السعيد ..!!
بزغ نجم المساواة في اوربا في عصر سمي بعصر النهضة .. وقلب كيان اوربا بثورات عظيمة ..منها الثورة الفرنسية وتحطيم سجن الباستيل اكبر قلاع اظطهاد الانسان في التاريخ .. شيئا فشيئا .. افل نجم المساواة .. والثورة انتهت بيد ضابط طموح نابليون بونارت .. احتل اوربا وانتهى بنفيه ..
عبر المحيط الاطلسي في الضفة الاخرى مبدا المساواة قاد حربا اهلية في الولايات المتحدة الامريكية بعد قرار الرئيس الامريكي الشهير ابراهام لنكولن تحرير العبيد ..
هل نال العبيد حقوقهم في الولايات المتحدة الامريكية اليوم .. لما تقوم ثورات وانتفاضات في سان فرانسسيكو بين والوقت والاخر في عالم اليوم !! 

اليوم يمكن تفسير السياسة الغربية في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ..
التي تبدو متناقضة شكلا.. منسجمة مضموما .. الليبرالية الغربية تدعم وبكل قوة انظمة متخلفة وفق المنظور الغربي نفسه.. انظمة تحكمها شيوخ القبائل وأخرى تحركها وتمسك بها بيد من حديد رجال الدين من زعماء الطوائف .. 
الإمبريالية الغربية ابدا لم تؤمن بحرية الإنسان وقيمته الا ضمن نطاق محدد داخل حدودها .. خارج تلك الحدود اوجدت طبقة متخلفة تتسيد على رقاب العامة....

منذ فجر الإنسانية وكما ورد في الميثولوجيا الهندية اعلاه ..كانت هنالك طبقة المشردين وحثالة الشعب وهي الطبقة البائسة التي اوجدها الاله .. لسبب ما استخصه لنفسه .. تعاني العوز والالم والمرارة وشظف العيش ..في كل المجتمعات في الماضي والحاضر والمستقبل نرى هذه الطبقة ..الكل يتغنى بمعاناتها لكن قليل جدا من يحاول مكافحة المها والتخفيف عنها.. 
لذلك نرى مبدأ المساواة يدوام على النمو .. لكنه بعيد كل البعد عن دور الكمال..
علماء الاجتماع الواقعيون ..قسموا العالم الى اربعة مراتب في التطور العرقي البدائية والدنيا والوسطى والعليا .. لعل الزنجي في الدور البدائي والاوربي في المرتبة العليا ..يقول غوستاف لوبون في هذا الامر.. من السهل ان تلقن الزنجي في عشر سنوات مثل ما تلقنه الى الإنجليزى الحسن الثقافة .. لكن لا تكفي عدة قرون لتجعل منه انجليزيا حقيقيا يسير كالانجليزي في مختلف احوال الدنيا ..ومن وجوه التفكير والمنطق ومن اخلاق على وجه الخصوص ... لان للوراثة دور فيها 
واخيرا نعرج على المراة ومطالبها في المساواة .. باسم مبدا المساواة تطالب المراة بمساواتها مع الرجل ..وبحقوق كاملة حالها حال الرجل وبمثل تعليمه .. لكنها غافلة عن الفروق النفسية العميقة التي تفصلهما..المراة ان كتب لها النصر في ذلك لجعلت من الاوربي بدويا شريدا لامنزل له ولا اسرة
ورحم الله الجواهري حينما قال في المساواة بين جنس المراة نفسها ,,لا بينها وبين الرجل .

ونهود من عضاض البؤس فيهن شروخ

ونهود من شذاهن اخا الدهر يدوخ .. ..
لا تمشِ مع القطيع

 بقلم معتصم الصالح
نامي على تلك العِظَاتِ الغُرِّ من ذاك الإمامِ
يُوصِيكِ أن لا تطعمي من مالِ رَبِّكِ في حُطَامِ
يُوصِيكِ أنْ تَدَعي المباهِجَ واللذائذَ لِلئامِ
وتُعَوِّضِي عن كلِّ ذلكَ بالسجودِ وبالقيامِ
نامي على الخُطَبِ الطِّوَالِ من الغطارفةِ العِظَامِ
نامي يُسَاقَطْ رِزْقُكِ الموع ودُ فوقَكِ ﺑﭑنتظامِ
نامي على تلكَ المباهجِ لم تَدَعْ سَهْمَاً لِرَامِي
نامي جياعَ الشَّعْبِ نامي حَرَسَتْكِ آلِهة ُالطَّعامِ

ترنمية الجياع ..الجواهري ..

يقال ان الانماط السلوكية للبشر اقل تنوعا من تلك الموجودة في الحيوانات والطيور والحشرات .. النفس البشرية تعتمد علی مجموعة فرضيات سلوكية منها غريزي ومنها المتعلم وكلها تعتمد علی الحافز والاستجابة او الفعل وردة الفعل..

لكن هنالك انماط سلوكية كثيرة انتقلت لنا نحن بني البشر من الحيوانات في محيطنا من حولنا ربما بسبب التقليد والملاحظة والمحاكاة .. او ربما هي انماط سلوكية متوارثة من اسلافنا الحيوانات حسب نظرية التطور لتشارلس دارون..
كتب سيجموند فرويد عن بعض الأنماط السلوكية ذات الاصل الحيواني منها الغيرة. .ومنها الغزل ..ومنها الشبق الجنسي.. ومناطق الاثارة ..وغيرها ..

وكتب آخرون عن سلوك الغاب والصراع والتنافس والتشاجر والتفاخر والمباهاة وغيرها وبحث عنها مفصلا فتبين انها انماط سلوكية حيوانية الاصل والنشأة ..
من الأنماط السلوكية ذات الاصل الحيواني الطبع والتطبع.. وكثيرا ما قيل غلب الطبع علی التطبع ..اي عاد كلا الی اصله.. كما جاء في قصة الاصمعي والعجوز التي ربت ذئبا صغيرا فلما كبر التهم الشياه وفر هاربا ..

قرت شويهتي وفجعت قلبي ... وأنت لشاتنا ولد ربيب
غذيت بدرها ونشأت معها ... فمن أنباك أن أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء ... فلا أدب يفيد ولا أديب

سلوك الاعتياد والتعود وهي ان يوقف الكائن الحي الاستجابة لمؤثر معين متكرر سمعي او بصري او كيميائي لو لمسي لإيمانه بانها مؤثرات غير مهمة ..مثلا شخص انتقل للتو من السكن في مكان هادئ الی مكان قربب من سكة القطار سوف ينزعج اول الامر كلما مر به قطار لفترة محدودة من الزمن ..حتی يصبح صوت القطار امر معتادا ليس ذا قيمة بالنسبة له.. وكما قال شاعر عن الاعتياد والتعود بمعنى احلال عادة جديدة محل طبع قديم ...

تـَعَوَّدَ بَسْطَ الكَـفِّ حـتى لوَ انَّـهُ أَرادَ انـْـقِباضَاً لم تـُطِعْهُ أَنامِلُهْ ....
يَقُولونَ لِيْ فِيْكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّما رَأَوا رَجلاً عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَا .....

الاشتراط.. والتغذية المرتدة وهي ما درس عنها العالم الروسي بافلوف في تجاربه الشهيرة علی الكلاب ..وتعني ربط حافز بمؤثر اخر او فصله عنه.. وهي احد اشهر النظريات في السلوك المتعلم.. 

التعلم بالمحاولة والخطأ ..او كما يقال الفشل طريق النجاح. هي احد الانماط السلوكية المتعلمة ذات الاصل الحيواني. .

السلوك الاستكشافي حيث ان اللعب وحب الاستطلاع يولد انماط سلوكية جديدة لم تكن معمولا بها سابقا ..مثلا القرود الصغيرة تلعب سوية مشتركة بالعراك والهرب او الكر والفر كلما زاد نشاطها في اللعب ابتكرت وسائل تنجي حياتها في تجنب الضربات والهرب عنها 

هنالك حيوانات وجد ان طريقة لعبها كونت لها سلوكا اجتماعياً ساهم بنضجها..
..سلوك التغذي ..سلوك التخفي ..سلوك الهجرة. .سلوك العودة إلى المنزل ..سلوك التكاثر والمغازلة ورعاية الصغار ..الخ من السلوكيات الحيوانية التي يمكن لاي شخص نبيه ان يلاحظها بدقة ويدون ملاحظته عنها..

هذه الأنماط السلوكية اصبحت من طرق سلوك التعلم لبني البشر وكثير من العلماء حولوا تجاربهم ونتائجها الی نظريات تطبق على البشر...

هذه الانماط السلوكية كلها تعتبر نوعا من السلوك المتطور نوعا ما..لكن هنالك انماط سلوكية بدائية حتی عند الحيوانات منها سلوك القطيع ..

سلوك القطيع او يسمى سلوك الهيمنة او سلوك السيطرة او سلوك التتابع الهرمي.. كلها تسميات لهذا السلوك البدائي ..

نری اليوم رغبة دول او منظمات او احزاب او أشخاص علی الاخرين الی اعتماد هذا السلوك البدائي المتخلف..
لعلنا نری كثير من الاحزاب والحركات و حتی رجال الدين يعمدون الی اخضاع العامة من الناس الی هذا السلوك للسيطرة عليهم.. رجل الدين ايا كان دينه هو مقدس متفوق متعلم عالم يفكر عنك ويقرر لك يحكم ويفصل في امور حياتك وما عليك الا السمع والطاعة. .
اطع العالم وان جلد ظهرك ..
اطع العالم وان اكل مالك..
الراد علی العالم كالراد علی الله.. والنظر بوجه بالعالم عبادة..
كلها عبارات ولوائح لايمكن تجاوزها. . 
تعمد الجهات الحزبية والمؤسسات الدينية الی تجهيل كامل للمجتمع ونشر الخرافات والخزعبلات وادعاء الخوارق والكرامات واسباغها على رؤساء الجهات المعنية حزبية ام دينية لتسهل السيطرة عليهم وتوجيههم نحو أطماع واهداف رؤساء هذه الجهات. .
لكن السؤال المهم لماذا هذا السلوك بالذات دون غيره..

وماهي مميزاته وما هي عيوبه..؟ 
سلوك القطيع حسب الدارسين عليه ..هو سلوك يؤمن الاستقرار النسبي لجماعة ما او نوع معين ..يقلل الصراع والتنافس بين افراد هذه الجماعة.. يجعلهم هادئين مطيعين لا يخرجون عن راي القطيع. . في الصورة ادناه للماشية مثلا نری ان الحيوانات التي تسير في المقدمة هي المهيمنة والمسيطرة علی القطيع ..توجهه الی اي جهة كانت .. والكل يتبعها بخطی عمياء.. الحيوانات التي في المقدمة لها صفة تفضيلية في الحصول علی الموارد الاقتصادية من طعام و كلاء وعشب وماء ..
في حين الحيوانات التي تتبعها تكون فرصتها اقل في الحصول على تلك العائدات الاقتصادية والاجتماعية المهمة ..في اوقات ندرة الموارد نجد ان الحيوانات التي في المؤخرة وهي الكم الاغلب من القطيع تصاب بالهزال والضعف نتيجة قلة حصولها على الغذاء في حين الحيوانات المهيمنة لا تحصل من هذه الندرة الاقتصادية الا النزر اليسير ..لانها تتمتع بمكانة متميزة في القطيع. ..

الحيوانات معروف عنها شريعة الغاب والبقاء للأصلح والتنافس والافتراس والاقتتال حتى الموت ..في الحصول علی الموارد الاقتصادية خصوصا وقت الندرة والشحة ..بقاءها في القطيع يضمن للحيوانات المقدمة الاستقرار والهدوء في حياتهم ضمن هذا السلوك الاجتماعي ..فهي مرتاحة ومستفيدة من هذا الوضع..

ليس هذا فحسب عندما يحصل تعرض او خطر خارجي علی سلوم القطيع نجد ان الكل تدافع عن أفراد القطيع دون استثناء. .فهو ذو فائدة كبيرة في الدفاع عن الحيوانات المفترسة .. اذن افراد القطيع اول من يضحي واخر من يستفيد.. وهي فائدة قصوی تستفاد منها حيوانات المقدمة. . التكاثر والتناسل والانجاب والتزواج مع الاناث سوف يكون حكرا علی الحيوانات المهيمنة بسبب قوتها ونشاطها مما كسبته من مميزات تفضيلية في سلوك القطيع اما الحيوانات الأخر نجد أنها في طريقها الضمور والانقراض..

هذه وغيرها جعلت جهات عديدة تستنسخ هذه النسخة المتخلفة من السلوك الاجتماعي وجعلها نظاما اجتماعيا او سياسيا وتطبيقها علی السلوك الإنساني ... 
نجد اليوم ان رجال دين وزعماء طوائف ورؤساء حركات سياسية وحزبية يتمتعون بكل الامتيازات المالية والاقتصادية والثقافية والرفاهية والتعليم والسفر والرحلات والسياحة هم وعائلاتهم واولادهم وأقاربهم وبطانتهم. .

في حين باقي العامة والسواد الاعظم من اتباعهم ومردييهم يرزحون تحت خط الفقر والعوز والضيم ..والمفارقة ان هؤلاء الاتباع لا يستطيعون الخروج من هذه الحلقة المحكمة لأنها محاطة بجدار ناري من مجموعة وأهام وخرافات واباطيل ..تخوف وترعب كل من يحاول يترك هذا القطيع الادمي ..ويصبح شخصية هامشية تدور في فلك غيرها من الشخوص المهيمنة والمسيطرة. . 

كل هذا وغيره تجعلنا نفكر مليا هل نحن بحاجة فعلا الی سلوك القطيع.!!

اخيرا يقال ان الحكماء كان يسير في احد الاسواق ويأكل بكسرة خبز...
فلقيه احدهم وقال له ..يا فلان اما تستحي ان تأكل وانت تمشي امام الناس ..
فرد عليه الحكيم لكني لا ارى هنالك ايا من الناس ..

استغرب محدثه من كلامه وقال له وهؤلاء من هم !!!
فقال الحكيم سأثبت لك من هم هؤلاء 
صعد الحكيم على ربوة واتخذ موقفا منها وسبح وحمد وصلى على النبي ..
تجمع حوله الناس ليروا ما يقول 
فقال الحكيم عن فلان عن فلان عن فلان سمعت ان احد الصالحين قال.. من عض على شفته السفلى لم تمسه النار..

فاذا بأغلب الناس يعض بكل قوة على شفته السفلى بأسنانه !!!

الاسلام المفترى عليه 

بقلم معتصم الصالح

#الاسلام_المفترى_عليه..

""ان اخطات ..فحاسبني ..لكن لاتحاسب معتقدي ..فتجعل كل اتباع معتقدي مخطئين "" ..

كثيرة هي الشبهات المثارة بوجه الاسلام اليوم ... والكل يحمله ما حصل ويحصل وسيحصل لاحقا.. 
البعض يرد على هذه الشبهات بان العادات البدوية واساليب الغزو في الماضي الدابر لا يمكن ان تنسب الى الاسلام ..والاخر يرد هذا هو الاسلام بشقيه ... مستشهدا بآراء بعض المفكرين والمسلمين منهم..
كي لا نكون مع هذا الطرف او ذاك اود ان اسرد هنا مثالين فقط ..عن كيف تتم قراءة الاسلام وكيف تنسج افكار اخرى حول هذه القراءة ..

المثال الاول قصة او حادثة قراءتها منذ زمن ليس بقليل في كتاب الدكتورة وفاء سلطان ...نبيك هو انت..
(( كان لي جارة عراقية شيعية هاجرت إلى أمريكا عقب حرب الخليج الأولى، وبعد أن هرس صدام حسين الشيعة في الجنوب
وطاردهم حتى فر معظمهم إلى السعودية. في السعودية، وبناء على أقوال تلك الجارة، عوملوا بطريقة لا إنسانية، ولاحقا حصل معظمهم على إذن سفر وعمل في أمريكا.
في كل مرة كنا نتقابل كانت تهتك عرض الأمريكان، وتندد باسلوب حياتهم وبأخلاقهم وبقيمهم، وكنت أصغي إلى أقوالها باهتمام بالغ ليس حبا بما تقول وإنما رغبة في دراسة ذلك النمط من السلوك!
مرة كنا في طريقنا من مدينة لاهويا في مقاطعة سان دياغو إلى مدينة كورونا في مقاطعة ريفرسايد، وكلا المقاطعتين في ولاية كاليفورنيا.
لا يمكن أن أتصور بأن هناك طريقا في العالم أجمل من الطريق الذي يصل بين تلك المقاطعتين. يمتد حوالي مائة ميل، وليس هو سوى صورة فنية تعكس إبداع الخالق والمخلوق!
عادة، عندما نسافر عبر تلك الطريق زوجي يقود وأنا أسترخي في مقعدي وأسرح ببصري عبر زجاج السيارة ثم أغرق في تلك الجنة المحيطة بي
.في تلك المرة كنت أقود وكانت جارتي العراقية تتبوأ مقعدي. عندما وصلنا إلى المدينة التي نقصدها خرجت من الطريق
العام عبر طريق فرعي. هناك وعلى الزاوية كان يقف رجلا شحاذا ويمد يده سائلا المارة كي يعطوه بعض النقود.
أشارت جارتي العراقية بيدها إلى ذلك الرجل، ثم أطلقت ضحكة هستريائية وقالت: تلك هي أمريكا التي تدافعين عنها!
شعرت بامتعاض لم أستطع أن أخفيه، فالتفت إليها وبهدوء قلت: أخشى أن تعيشي حياتك في أمريكا، ياسيدتي، ولا ترين منها سوى أمثال ذلك الرجل!!...))
وتضيف وفاء سلطان ...
(( الطريق الجبلي المحاط بأجمل الأشجار والأحراج والمهندس وفق أحدث الطرق العلمية لا يعبر عن أمريكا ولا يعكس شيئا من عظمتها، لكن رجلا معتوها ومرميا على قارعة الطريق يمّثل كلّ ما يعنيه ذلك البلد!! )).....

هذه القصة بقيب خالدة في ذهني رغم انقضاء زمن طويل على قراءتي لكتاب وفاء سلطان المذكور اعلاه ...ومعروف من هي وفاء سلطان واي صراخ تصرخ .. 
هذا مثال ناقد للإسلام من خلال تصرف شخصية مسلمة وان كانت سيدة بسيطة جدا من عوام الناس وهوامها لا ترقى الى مستوى النموذج .. 
نترك هذا المثال الى مثال اخر وقصة اخرى من الجانب المؤيد للسلام وممن يقرا الاسلام بعيون مفتوحة كما يدعي هو ويقول .. انه الكاتب فهمي هويدي فماذا يقول ...
(( ولتوي عائد من بنجلادش , وقد اتيح لي هنالك ان ازور مصيفها "" كوكس بازار "" والذي يقع بعيدا عن بورما , حيث قادني مرافقي لزيارة بيوت القادمين من ذلك البلد المجاور .. وفي احدى البيوت رأيت النساء من بورما اللاتي يعتنقن الديانة البوذية يجلسن امام انوال النسيج , حيث يعملن طوال اليوم , ثم يبيعن نسيجهن , وانتاجهن ذا الالوان الزاهية للسياح . اشار مرافقي للجالسات وقال هن يعملن بالبيوت لكن يربحن كثيرا ...لكن نساءنا غير مسموح لهن بالعمل طبقا لتعاليم الاسلام ولهذا فهن فقيرات يلجان الى الشحاذة ..ومد الايادي للسياح في الطرقات .. !!.. قال مرافقي الكلام بشيء من الاسف مشيرا الى ان اهل البلد الفقيرات يفضلن الشحاذة في ظل تعاليم الاسلام التي اجازت المسالة في فقر مدقع ، 
أو غرم مفظع ، أو لذي دم موجع!! عن العمل وارتكاب معصية الله سبحانه !!..
ربما كان هذا مثالا صارخا , لكن يمثل الفهم المغلوط الذي يصل الى طعن الاسلام في اعز قيمه وهي عمل المسلم وكرامته .. ))
طبعا هنالك اليوم الكثير من القراءات المغلوطة فحسب بل القراءة المتخلفة للسلام وقيمه ..من مسلمين طبعا وممن يحسبون علماء لهم .. والامثلة كثيرة .. 
فهمي هويدي كتب ما كتب وقال رايه عن الفهم المغلوط للإسلام و دعا الى الاستعانة ب علم لسان العرب والاستعانة برجال القانون لفهم روح الشريعة والتشريع وايضا الى فهم ما وراء النصوص من خلال علم الفقه ..
فهمي هويدي عندما كتب هذه القصة عن ملاحظته عن النساء المسلمات الفقيرات لا يعلم وقتها الابادة التي يتعرض المسلمون اليوم في بورما من ابادة جماعية وحشية ..على يد اتباع الديانة البوذية و تعاليم الدالاي لاما .. 
ايضا وفاء سلطان لن تكلف نفسها وتكتب عن كيفية تكوين الجهاز العقائدي للدالاي لاما ..فالإسلام ونبيه هدفها الاوحد الذي لا تحيد عنه ...
ليس كل البوذيون سفاحون ..ولا كل المسلمين ارهابيون ... وناكري الجميل .. 
ربما كان من مفارقات القدر ان يرتبط ولادة اكبر دولة اسلامية وهي الدولة الاموية بأشهر قصص الخديعة بالقران واستخدم سلاحا لتحقيق الاهواء والاطماع ..
ولعلنا نذكر ما جرى في موقعة صفين بين علي ابن ابي طالب امير المؤمنين وخليفة المسلمين ومعاوية ابن ابي سفيان والي الشام .. عندما رجحت كفة الامام علي في القتال تدخل عمرو بن العاص المعروف بدهائه وهمس بأذن معاوية داعيا الى الاحتماء بالقران .. محجة الاحتكام اليه ثم قال قولته الشهيرة .. انهم اذا قبلوه اختلفوا .. وان ردوه اختلفوا .. كانت مفاجأة للأمام علي وتوالت الاحداث المثيرة والتي انتهت بخلع علي وتولية معاوية ..
كل هذا حدث في عصر صدر الرسالة , رسالة الاسلام ..كان القران هو سلاحهم.. كيف تلاعب عتاة القوم واصلابها بألفاظه وآياته تبعا للهوى ونيل الارب ..
وللتذكير ايضا ان الامام علي نصح عبد الله بن عباس عندما ارسله مبعوثا الى الخوارج ليضمهم الى الصف وثنيهم عن الشقاق فقال له .. لا تخاصمهم بالقران فان القران حمال اوجه لكن حاججهم بالسنة فانهم لن يجدوا عنها محيص ..
كلمات الامام علي هذه غاية في الاهمية والدلالة وتشكل احد المفاتيح التي يمكن ان تفيدنا في ابعاد هذه القضية التي نناقشها ..
فهل يمكن لسيدة بسيطة ان تكون مثالا للمرأة المسلمة ناكرة الجميل والمنتقدة الفظة للعادات الاخرين وثقافتهم والطعن بقيمهم ونشر عيوبهم بسخرية !!كما جاء في مثال الدكتورة وفاء سلطان .. 
ولا يمكن ان تفهم نساء بسيطات معدمات بعضا مما جاء في الاسلام وبقائهن فقيرات بحجة الاسلام يمنع المرأة من العمل ..
هذه الامثلة البسيطة توضح لن كيف تخفق العامة في فهم عقائدهم وليس كما تقول وفاء سلطان التطور في الجهاز العقائدي للمسلمين ..!!
التركيز على جزء من التجربة وليس على التجربة كلها يدعى في علم النفس(الانتقائية ) اي الانتقاء السلبي والايجابي .. بمنعى أن الإنسان يركز على النقطة سواء سلبية أو إيجابية بشرط أن تخدم قناعاته السابقة .
أفضل من شرح تلك النقطة هو الشافعي بقوله:
فعين الرضى عن كل عيب كليلة.......وعين السخط تبدي المساويا..
يبقى الانسان ابن بيئته وما يمكن ان تقدم له هذه البيئة من ثقافة جيدة او رديئة هي التي تتحكم بخبراته اللاحقة سواء كان مسلما ام بوذيا ام هنودسيا ام مسيحيا فلأنسان اليوم هو نتاج تفاعل مورثاته وما يحمل من امكانيات مورثة مع عوامل البيئة والمحيط الخارجي واي ثقافة متوفرة ..
فرضية التفوق في ادارة العالم .. من الكتب المقدسة

- بقلم - معتصم الصالح

فرضية التفوق في ادارة العالم .. من الكتب المقدسة
يحكم العالم اليوم بحكومة قوية منسجمة من المرابين والتجار ورجال الاقتصاد والدولة اي القانون ..يطلق عليهم اسم (حكومة العالم الخفية ) كنتاج لحركة النورانيون حملة النور والماسونية البنائون الاحرار هيرجزء منها ..هذه الحكومة او الحركة اسست بدعم من مؤسسة روتشيلد العريقة واعادة تنظيم البروتوكولات القديمة وكونت ايديولوجية حديثة مناسسبةىللسيطرة علىىالعالم اسمها المذهب الشيطاني تهدف الى اخضاع العالم وحكمه بحكومة واحدة من خلال مخطط رسمه وايزهاوبت اول رواد المذهب الشيطاني يهدف هذا المخطط الى تقسيم شعوب الارض الى مجاميع متصارعة متنابذة ..ويمد طرفي كل صراع بما يحتاجه من اموال واسلحة لاهلاك الطرف الاخر..وبالتالي الوصول الى حكومة عالمية واحدة من ذوي المواهب الفكرية العليا ..بعد هلاك قاصري العقول و عديموا التفكير من بني البشر،، 
كل الحروب والثورات التي تعصف بحياتنا اليوم هي سوى نتائج لهذه المؤامرة الشيطانية المستمرة.. والاساس الذي اخذت منها فكرتها وبنت عليها نظريات ها لاحقا..
بدات اولى المؤامرات في ذلك الجزء من الكون المسمى الفردوس ..تحدى الشيطان الحق الإلهي في ان تكون كلمة الله هي العليا ..
اخبرتنا كل الكتب المقدسة كيف انتقلت المؤامرة من السماء في حنات عدن الى الأرض ..لكن الشيء الذي لم ينتبه اليه حتى المفكرون هو ان اغلب الحقائق والبديهيات المندثرة التي عثر عليها في كل ارجاء العالم لاحقا كانت متقطعة ولايمكن تنسيقها .، وساق الكثير ان الفرضيات التي تقوم على الثورات والحروب هي نتاج العقل الملحد الفاسد الكافر بكل القيم والاخلاق والاعراف الدينية والسماوية ووضعت لها قانون مفصلا وضعيا على مقاسها الخاص ..لكن كم ستكون النتائج مخيبة لاامال عندما نرى ان كل الفتن والحروب والثورات والقتل والقمع وغبرها كانت نتيجة العقل المؤمن المتدين ..لا الملحد! ربما لكون تلك القوى تعمل في الظلام لكنها قوى منسجمة فكرية وروحية معا استطاعت ان تسيطر على معظم الذين يعملون في المراكز العالية في كل العالم باسره ...
ولما كانت لهذه القوى قيم روحية فهي حتما جاءت من اصول دينية .، ، الانجيل هو المفتاح الذي حل كل الالغاز التي تحيط بتلك القوى ورغبتها بالتفوق النوعي على باقي جنس البشر وعلى الطبيعة .. 
التوراة والإنجيل ضما معا في الكتاب المقدس وما العهد القديم الا قصة الشيطان مع الله .. كيف اصبح الشيطان سيد العالم وجعل جدنا الاكبر يحيد عن جانب الله ونصبت من ذلك اولى حبائل الشيطان .. يبدو ان عددا قليلا من الناس يستطيع استيعاب فكرة ان الشيطان كان اذكى اهل السماء واعلاهم رتبة وانه لايفنى لانه روح خالصة ..استطاعت قوة ذكاء الشيطان ان تقنع الثلث الاكثر ذكاءا من اهل السماءان تخرج عن الدستور الالهي ويضمهم اليه كما تخبرنا الكتب المقدسة. .
كانت فرضية الشيطان التي قاد بها المؤامرة في أهل السماء تقوم على فرضية ان المنهج الإلهي لحكم الكون غير عملي وغير واقعي لانه ضعيف ،، الفرضية تقول ان المخلوقات الدنيا يمكن ان تتعلم معرفة المحبة ومن خلالها تتتمنى ان تخدم الذات الإلهية من خلال الشعور بالاحترام والتقدير لكمال الذات الإلهية المطلق ..
الشيطان لانه قوة مخلوقة من روح خالصة مرجت من النار والمخلوقات الدنيا مخلوقة من روح هشه اساسها الطين منها اقيمت عقيدة الشيطان على ان الحق هو القوة وان الافراد الذين يتمتعون بذكاء وتفوق الحق في حكم كافة المخلوقات الاخرى ،، الفيلسوف الالماني نيتشة على سبيل المثال ركن كثيرا الى هذه الفرضية .، رغم ان انكر او لم يتطرق الى المذهب الشيطاني كصاحب حصري لهذه الفرضية ..الا انه دعم هذه الفرضية بقوة .، فقال ان العالم يقوم على صراع ثابت وازلي وان كل حروب الارض التي حدثت في الماضي والتي ستحدث في المستقبل هي تدور حول صراع واحد لا غير ..صراع الشعوب الغبية مع الشعوب الاكثر ذكاءا او الشعوب المسحوقة مع الشعوب المتفوقة ،، القوية ،، باي مظهر من مظاهر القوة علمية ثقافية اقتصادية واجتماعية ام عسكرية ،، نيتشة ركز على مبدأ مهم وهو القوة بل ذهب بعيدا جدا الى تمجيد القوة ..كل الذين اخذوا من فلسفة نيتشة مثلا كارل ماركس الألماني اليهودي له افكار مقاربة لافكار فردريك يتشه الكثير واسس للشيوعية ليست كمذهب عقائدي بل اداة للعمل ايا كانت دولة الإلحاد الاسود ام الإلحاد الاحمر كانت تهدف بالنهاية الى السيطرة المطلقة على موارد العالم باسره من خلال الحكومة الشيوعية الشاملة لكل العالم. ، بل ان هنالك براهين قوية تؤكد ان تاسيس الشيوعية الحديثة كان بدعم من مجموعة سادة المال العالميين وحركتهم السرية .، او كما يسمونهم بارونات المال، ،
بالمقابل كان هنالك كارل ريتر هو الاخر ألماني وأستاذ للتاريخ وعلوم الجيوسياسة ،،على نفس افكار فردريرك نتشه وجاء بنظرية معاكسة للبيان الشيوعي وتبنى نفس فكرة التفوق القائم على القوة والقوة الساحقة وتاتي من خلال قوة الجنس الاري (السوبرمان) القادر على اخضاع اوربا والعالم من وراءها مخططا ريتر اسست للنازية ومدت النازية بالمال والسلاح .. من حبث لا تعلم ..!! ولعل اخطر ما قام به ريتر قوله ان الجنس الاري يتفوق على الجنس السامي والجنس السامي هو الجنس الذي يتمني اليه النورانيون قادة العالم الغير معلنين ..كانت النتيجة ان اصبح نصف العالم ملحدا شيوعيا بكتلة توازي كتلة العالم الغربي المسيحي .، ودخلت كلا الكتلتين بحرب مدمرة لعل اقوى فصولها حرب الشيوعية مع النازية فقد قاتل زعماء الشيوعية والنازية القوتان الاعظم بعضهم البعض وغدروا ببعضهم الاخر ..لاشك ان احدهم على حق ربما ..لكنهم لم أدركوا انهم كانوا دمى تحركها اصابع النورانيون .. اصحاب المذهب الشيطاني ..

اﻷبادة الجماعية.. المقدسة..-بقلم معتصم الصالح


اﻷبادة الجماعية.. المقدسة..

(صعد الشعب الى المدينة -أريحا-واهلكوا كل من في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ وحتى البقر والغنم والحمير ..بحد السيف ) 

الكتاب المقدس 

تعقيبا على موضوع لاحد الكتاب ينتقد وبشدة من يقضي وقتا في قراءة الكتب والنصوص المقدسة..
كان جوابي ان الحركات العالمية السياسية والاقتصادية والعسكرية اليوم اغلب نظريات عملها مأخوذة من نصوص في الكتاب المقدس ..وهذه الحركات تنهل من معين لا ينضب ..
مثلا ثقافة قطع الرؤؤس وتقطيع الجثث وصلبها باسياخ من حديد ،، وسبي النساء واغتصابهن وجلدهن ..حتى وصل الامر في احد الفيديوهات داعش تعدم طابور طويل من الاطفال والصبية ..بعد تجريدهم من ملابسهم ..
من اين جاءت هذه الثقافة الداعشية التي جعلت داعش ترعب القرى وتجعل اهلها يهربون قبل وصول داعش ..الجواب من الكتاب المقدس 
فمدونة قي اسفار العهد القديم ما قام به يوشع ابن نون :
(صعد الشعب الى المدينة -أريحا-واهلكوا كل من في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ وحتى البقر والغنم والحمير ..بحد السيف )

يوشع وهو الذي خرج ببني إسرائيل من التيه وعبر بهم نهر الاردن ودخل بهم اريحا بعد حصارو قتال... هو نبي من انبياء الله وليس شخصا عاديا .. وجاء بالتراث اليهودي ان دخوله هذه المدينة كان الجمعة واليوم التالي هو يوم السبت (وهو اليوم الذي حرم فيه الله على اليهود الصيد من البحر و اعتدو فيه على تحذير الله كما ورد في القران الكريم) وهو يوم السبوت وعدم العمل لدى اليهود, وان دخل عليهم المغيب لدخل بغياب الشمس يوم السبت, فلا يتمكنون معه من القتال فنظر إلى الشمس ودعى ربه بان لاتغيب حتى يتم استثمار الهجوم والنصر, وبقدرة الله كان له ذلك. ..!!!

هذه الأرض التي كانت محرمة عليهم... يتيهون بالصحراء أربعين سنة لانهم رفضوا القتال ،، خوفا ورهبة من القوم الجبارين سكان المدينة ..
ويرى المفسرون ان الحكمة من اختيار مدة اربعين سنة لياتي بعدهم جيل جديد هو الذي قادهم يوشع لدخول المدينة ولان الجيل السابق ضربت عليه المسكنة والذلة كونهم كانوا مستضعفين من قبل فرعون ورجاله في مصر يقتلون رجالهم ويستحييون نسائهم .. فمثل هذه الصفات في شعب تجعله غيرقادر على اية حروب وقتال ..
ان المجازر والفظائع التي ارتكبها اليهود في ارض كنعان في السابق كانت باوامر الإلهية ...نجد اليوم القوات الإسرائيلية ترتكب مجازر شبيه لما حصل في الماضي ..وهذه الحركات المشبوهة داعش والقاعدة وبسبب ارتباطها بشكل او باخر بدوائر الاستعمار البريطاني والأمريكي والإسرائيلي ..دربت على هذا النحو من الوحشية لانها الطريقة الافضل لاحتلال المدن والقرى وارهاب البقية ..لكنها ثقافة دينية من اديان سماوية اخرى ،، جرى تحويرها لتلائم حركات "اسلامية"اعدت خصيصا لهذا الفرض ..