السبت، 10 سبتمبر، 2016

من ينفث الرماد المنطفئ

 بقلم معتصم الصالح

من ينفث الرماد المنطفئ
ذات يوم حاورني صديق لي وكان يستهجن الحديث عن الدولة المدنية و الافكار المعاصرة برمتها ... اقترب مني كثيرا وهمس باذني بصوت خفيف جدا.. اشبه بحفيف ورق الشجر بالأماسي الهادئة . هامسا هل قرات كتب الشيخ " حسن البنا" مثلا!! كان جوابي له ابتسامة وابتسامة عميقة جدا سبرت اغوار عمق ذلك الماضي وعادت بي الذاكرة اللعينة الى تلك السنون.. سنوات القحط والتردي كما يحلو لنا ان نسميها .. انفث رماد الذاكرة المنطفئ .. فتخرج صور ومشاهد كثيرة لا حصر لها ..منها صور وذكريات لاحد الاخوة من ايام الدراسة .. فجأة وفي تلك الأيام الجامعية ..علمت انه يتداول كتب الشيخ حسن البنا وسيد قطب وغيرهم .. لا اعلم اسماء ومضامين تلك الكتب وما الغاية منها ..لأن الاخوة المسلمين كتومين جدا.. وهذه سياستهم, لم اعر اهمية للأمر .. تخرجت ومشيت في دروب دنيانا هذه ..حتى وصلني خبر اعتقال هذا الاخ المسلم الناشئ .. واودع في غياهب سجون مديريات الامن العامة للنظام البائد لليال وايام طوال وحده هو يعرف بمآسيها ..
سؤال رن في ذهني ماهي العلاقة بين كتب دينية وأدبيات سياسية لدعاة الاخوان المسلمين .. بجماعات اسلامية شيعية مناوئة للحكم في العراق! .. لم يطل البحث كثيرا وجاء الجواب على لسان الكاتب الاسلامي "الشيعي " احمد الكتاب , من على شاشة قناة الحوار, يقول في حوار مطول عن تاريخ الجماعات الإسلامية في عالمنا العربية .. "كنا او كانوا في حزب اسلامي واحد اسمه حزب التحرير الإسلامي .. ندعو او يدعون لإقامة دولة الاسلام ..دستورها القرآن .. ونظامها الخلافة .. على انقاض انهيار خلافة بني عثمان في الاناضول عام 1923, وبسبب الخلاف التاريخي .. شيعة و سنة .. افضلية علي ام عمر ..انقسمنا الى شقين منفصلين وان كان الاصل واحد .. هذا الاصل هو جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928 .. لمؤسسها الشيخ "حسن البنا" ردا على الاستعمار الغربي بلادنا والغزو اليهودي الصهيوني لأرض فلسطين .. ونظرة الناس الى الاسلام على أنه من مخلفات عصور سحيقة بالية و يرمز للتخلف والجهل ولا يواكب الحضارة.. وخلع الكثير من الفتيات الحجاب بسبب هذه النظرة. هذه كانت من اسباب نشؤ جماعة الاخوان.
عند دراسة ظاهرة وادبيات الاخوان المسلمين. نجد ان كل الجماعات الإسلامية المسلحة والغير مسلحة التي سلكت طريق السياسة والبحث عن كرسي الحكم .. كلها تفرعت من هذه الجماعة .. الاخوان والجهاد وحماس والتحرير والنهضة وحتى حركات الإسلامية الحاكمة في بعض البلاد العربية ..وكذلك السلفية الجهادية وحزب العدالة والتنمية التركية وغيرها ..
تقوم فلسفة هذه الجماعات الإسلامية في الوصول الى الحكم من خلال فلسفة " احتكار العنف " مع جعل مصادره مجهولة, بتنظيمات سرية خيطية صعب الوصول اليها. .. الغرض من العنف واحتكاره .. هو للإضفاء قناعة خاصة لدى العالم الغربي الذي يحكم العالم باسره والذي له مصالحه في العالم الإسلامي والعربي, ان الاقدر على حكم هذه البلاد وحفظ النظام والامن فيها هم الجماعات الإسلامية حصرا.
وعن فلسفة العنف في ادبيات هذه الجماعات, نجد مثلا.. كان مما فعله الشيخ حسن البنا منذ اللحظة الأولى التي أنشأ فيها جماعة الإخوان أن جعل من السيف شعاراً لها، ليس سيفا واحداً بل سيفين، وكانت دلالة اختياره للسيفين أن أحدهما يجب أن يوجه للداخل لمحاربة من يقفون ضد الدين، والثاني يجب أن يوجه للخارج حيث سيكون السيف هنا وسيلة لفرض الدين للحكم في العالم تحت مسمى إنشاء دولة الخلافة، كما اختار البنا كلمة مأخوذة من آية قرآنية لتكون هي المحور الذى يرتكز عليه السيفان، وهى كلمة وأعدوا من آية «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».
الإرهاب و الرعب في فلسفة الجماعات الاسلامية ..
استشهد خصوم الإخوان أيضاً بمحاضرة ألقاها مصطفى مشهور المرشد الخامس للجماعة، قال فيها
«إن لفظ الإرهاب هو من ألفاظ القرآن الكريم، وهو عقيدة إسلامية خالصة، ليس هو فقط، ولكن أيضاً لفظ الرعب، فنحن لا ننتصر إلا بالإرهاب والرعب، ويجب ألا ننهزم نفسياً من اتهامنا بالإرهاب، نعم نحن إرهابيون»
وكان من الذي استدل به في هذا الموضع قول الله «ترهبون به عدو الله وعدوكم» وقوله أيضاً «سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب» واستطرد مشهور في محاضرته قائلًا:
«ولكن يجب أن تعلموا أن هذا العلم هو علم الخواص، ونحن من الخواص، ولا يجب أن نصدح به أمام العامة حتى لا يجفلوا من جماعتنا، فنحن في فترة تشبه فترة وجود الرسول في مكة، حيث كان آنذاك سلمياً لا يقاتل، ولكن بعد أن أقام دولته قاتلهم.»
لاحقا تطورت العقيدة الإسلامية الداعية الى استخدام الرعب والإرهاب فظهرت السلفية الجامية او الجهادية ودخلت اول معركها عام 1979 في أفغانستان ضد القوات السوفيتية السابقة..
انتقد بعض معتقدي العقيدة السلفية وخاصة السلفية الجهادية المتأثرة بأدبيات وأطروحات محمد أمان الجامي, حسن البنا والإخوان المسلمين منذ نشوئها تقريباً، ومن أبرز الانتقادات كانت بالعقيدة ونوع المنهج وطريقة تطبيقه، منها:
التهاون في توحيد العبادة الذي هو من أهم الأشياء في الإسلام في رأيهم،
سكوت الإخوان وإقرارهم للناس على الشرك الأكبر؛ كالدعاء لغير الله، و التطوف بالقبور، والنذر لأصحابها، والذبح على أسم والتهاون مع الداعين للتقريب بين الشيعة والسنة..
كما ينتقد اتباع السلفية الجهادية دعوة البنا وجماعته إلى خلافة، وهذا بدعة - كما يؤكدون - فإن الرسل وأتباعهم ما كلفوا إلا بالدعوة إلى التوحيد استناداً واستشهاداً بقول الرب في القرآن (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت)...
ويعتبر سيد قطب من أوائل منظري فكر السلفية الجهادية وذلك منذ ستينيات القرن العشرين. استناداً إلى بعض توجهات الإخوان المسلمين ونشأة التنظيم الخاص للجماعة.
كل هذه الجماعات الإسلامية و افكارها و فلسفلتها في العنف والارهاب اتخذته طريقا للوصول الى السلطة في عالمنا العربي والاسلامي, نلاحظ ان اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة عندما اعترف للأول مرة بأحداث 11 سبتمبر عام 2001 ووصفها بالضربة الموفقة .
رد عليه كبار ساسة الغرب بخطب تهديد ووعيد رنانة. يومها امتدح انصار وجمهور الجماعات الإسلامية من اعلاميين ومثقفين وسواهم ..قالوا فرحين مهليين , الان اصبح اسامة بن لادن النظير الاسلامي لكبار ساسة الغرب!! 
كما اعترف ايمن الظواهري لاحقا بفلسفة العنف كطريق للسلطة في خطاب متلفز بث بعد احداث تفجيرات دامية في محطات قطار باريس قائلا آن الاوان للدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ان تتفاوض معنا لأننا وحدنا من يقدر ان يحفظ امن هذه الدول من عدمه!! .. 
المفارقة في الموضوع ان تلتقي فلسفة الرعب والعنف لدى الجماعات الإسلامية مع فوبيا الخوف والرعب كسياسة غربية لتعبئة الراي العام الغربي والشارع الغربي في احكام القبضة السياسية الإمبريالية على السلطة في بلادهم. فمنذ لجنة " كريل " التي أنشأتها رئاسة ويسلون للبيت الابيض للتحريض ضد الرعب النازي ونجحت في مهمتها , بعد نهاية الحرب العالمية استمرت بالتحريض ضد الرعب الاحمر ايام الحرب الباردة .. لأثارة الخوف والرعب في الشعوب الغربية من المد الشيوعي. تطورت حالة سياسة الرعب لاحقا الى فوبيا الاسلحة الكيميائية الجرثومية التي عرفت بفوبيا صدام حسين عقب تهديده الشهير لإسرائيل بحرق نصفها بسلاح الكيمياوي المزدوج عام 1990..
واخيرا ظهرت فوبيا الاسلام لتلتقي مع فلسفة الرعب لدى الجماعات الإسلامية كمن يقدم هدية مجانية للإمبريالية العالمية. ونحن نعلم ان كثير من هذه الجماعات الإسلامية مخترقة مخابراتيا من قبل دوائر الغرب والتي تمسك بخيوط مهمة من قيادات هذه التنظيمات سرا وعلنا وتمول من قبل مال فاسد معروفة مصادره...لذلك تبقى هذه الجماعات الإسلامية سواء ان كانت في الحكم ام خارجه تحتكر العنف وتبتدع فيه لأنها تعرف يقينا انه رمز وعنوان بقائها .. 
اخيرا الرحمة لشهداء العراق 
والشفا ء العاجل لجرحى التفجيرات..

ليست هناك تعليقات: