السبت، 10 سبتمبر، 2016

الاسلام المفترى عليه 

بقلم معتصم الصالح

#الاسلام_المفترى_عليه..

""ان اخطات ..فحاسبني ..لكن لاتحاسب معتقدي ..فتجعل كل اتباع معتقدي مخطئين "" ..

كثيرة هي الشبهات المثارة بوجه الاسلام اليوم ... والكل يحمله ما حصل ويحصل وسيحصل لاحقا.. 
البعض يرد على هذه الشبهات بان العادات البدوية واساليب الغزو في الماضي الدابر لا يمكن ان تنسب الى الاسلام ..والاخر يرد هذا هو الاسلام بشقيه ... مستشهدا بآراء بعض المفكرين والمسلمين منهم..
كي لا نكون مع هذا الطرف او ذاك اود ان اسرد هنا مثالين فقط ..عن كيف تتم قراءة الاسلام وكيف تنسج افكار اخرى حول هذه القراءة ..

المثال الاول قصة او حادثة قراءتها منذ زمن ليس بقليل في كتاب الدكتورة وفاء سلطان ...نبيك هو انت..
(( كان لي جارة عراقية شيعية هاجرت إلى أمريكا عقب حرب الخليج الأولى، وبعد أن هرس صدام حسين الشيعة في الجنوب
وطاردهم حتى فر معظمهم إلى السعودية. في السعودية، وبناء على أقوال تلك الجارة، عوملوا بطريقة لا إنسانية، ولاحقا حصل معظمهم على إذن سفر وعمل في أمريكا.
في كل مرة كنا نتقابل كانت تهتك عرض الأمريكان، وتندد باسلوب حياتهم وبأخلاقهم وبقيمهم، وكنت أصغي إلى أقوالها باهتمام بالغ ليس حبا بما تقول وإنما رغبة في دراسة ذلك النمط من السلوك!
مرة كنا في طريقنا من مدينة لاهويا في مقاطعة سان دياغو إلى مدينة كورونا في مقاطعة ريفرسايد، وكلا المقاطعتين في ولاية كاليفورنيا.
لا يمكن أن أتصور بأن هناك طريقا في العالم أجمل من الطريق الذي يصل بين تلك المقاطعتين. يمتد حوالي مائة ميل، وليس هو سوى صورة فنية تعكس إبداع الخالق والمخلوق!
عادة، عندما نسافر عبر تلك الطريق زوجي يقود وأنا أسترخي في مقعدي وأسرح ببصري عبر زجاج السيارة ثم أغرق في تلك الجنة المحيطة بي
.في تلك المرة كنت أقود وكانت جارتي العراقية تتبوأ مقعدي. عندما وصلنا إلى المدينة التي نقصدها خرجت من الطريق
العام عبر طريق فرعي. هناك وعلى الزاوية كان يقف رجلا شحاذا ويمد يده سائلا المارة كي يعطوه بعض النقود.
أشارت جارتي العراقية بيدها إلى ذلك الرجل، ثم أطلقت ضحكة هستريائية وقالت: تلك هي أمريكا التي تدافعين عنها!
شعرت بامتعاض لم أستطع أن أخفيه، فالتفت إليها وبهدوء قلت: أخشى أن تعيشي حياتك في أمريكا، ياسيدتي، ولا ترين منها سوى أمثال ذلك الرجل!!...))
وتضيف وفاء سلطان ...
(( الطريق الجبلي المحاط بأجمل الأشجار والأحراج والمهندس وفق أحدث الطرق العلمية لا يعبر عن أمريكا ولا يعكس شيئا من عظمتها، لكن رجلا معتوها ومرميا على قارعة الطريق يمّثل كلّ ما يعنيه ذلك البلد!! )).....

هذه القصة بقيب خالدة في ذهني رغم انقضاء زمن طويل على قراءتي لكتاب وفاء سلطان المذكور اعلاه ...ومعروف من هي وفاء سلطان واي صراخ تصرخ .. 
هذا مثال ناقد للإسلام من خلال تصرف شخصية مسلمة وان كانت سيدة بسيطة جدا من عوام الناس وهوامها لا ترقى الى مستوى النموذج .. 
نترك هذا المثال الى مثال اخر وقصة اخرى من الجانب المؤيد للسلام وممن يقرا الاسلام بعيون مفتوحة كما يدعي هو ويقول .. انه الكاتب فهمي هويدي فماذا يقول ...
(( ولتوي عائد من بنجلادش , وقد اتيح لي هنالك ان ازور مصيفها "" كوكس بازار "" والذي يقع بعيدا عن بورما , حيث قادني مرافقي لزيارة بيوت القادمين من ذلك البلد المجاور .. وفي احدى البيوت رأيت النساء من بورما اللاتي يعتنقن الديانة البوذية يجلسن امام انوال النسيج , حيث يعملن طوال اليوم , ثم يبيعن نسيجهن , وانتاجهن ذا الالوان الزاهية للسياح . اشار مرافقي للجالسات وقال هن يعملن بالبيوت لكن يربحن كثيرا ...لكن نساءنا غير مسموح لهن بالعمل طبقا لتعاليم الاسلام ولهذا فهن فقيرات يلجان الى الشحاذة ..ومد الايادي للسياح في الطرقات .. !!.. قال مرافقي الكلام بشيء من الاسف مشيرا الى ان اهل البلد الفقيرات يفضلن الشحاذة في ظل تعاليم الاسلام التي اجازت المسالة في فقر مدقع ، 
أو غرم مفظع ، أو لذي دم موجع!! عن العمل وارتكاب معصية الله سبحانه !!..
ربما كان هذا مثالا صارخا , لكن يمثل الفهم المغلوط الذي يصل الى طعن الاسلام في اعز قيمه وهي عمل المسلم وكرامته .. ))
طبعا هنالك اليوم الكثير من القراءات المغلوطة فحسب بل القراءة المتخلفة للسلام وقيمه ..من مسلمين طبعا وممن يحسبون علماء لهم .. والامثلة كثيرة .. 
فهمي هويدي كتب ما كتب وقال رايه عن الفهم المغلوط للإسلام و دعا الى الاستعانة ب علم لسان العرب والاستعانة برجال القانون لفهم روح الشريعة والتشريع وايضا الى فهم ما وراء النصوص من خلال علم الفقه ..
فهمي هويدي عندما كتب هذه القصة عن ملاحظته عن النساء المسلمات الفقيرات لا يعلم وقتها الابادة التي يتعرض المسلمون اليوم في بورما من ابادة جماعية وحشية ..على يد اتباع الديانة البوذية و تعاليم الدالاي لاما .. 
ايضا وفاء سلطان لن تكلف نفسها وتكتب عن كيفية تكوين الجهاز العقائدي للدالاي لاما ..فالإسلام ونبيه هدفها الاوحد الذي لا تحيد عنه ...
ليس كل البوذيون سفاحون ..ولا كل المسلمين ارهابيون ... وناكري الجميل .. 
ربما كان من مفارقات القدر ان يرتبط ولادة اكبر دولة اسلامية وهي الدولة الاموية بأشهر قصص الخديعة بالقران واستخدم سلاحا لتحقيق الاهواء والاطماع ..
ولعلنا نذكر ما جرى في موقعة صفين بين علي ابن ابي طالب امير المؤمنين وخليفة المسلمين ومعاوية ابن ابي سفيان والي الشام .. عندما رجحت كفة الامام علي في القتال تدخل عمرو بن العاص المعروف بدهائه وهمس بأذن معاوية داعيا الى الاحتماء بالقران .. محجة الاحتكام اليه ثم قال قولته الشهيرة .. انهم اذا قبلوه اختلفوا .. وان ردوه اختلفوا .. كانت مفاجأة للأمام علي وتوالت الاحداث المثيرة والتي انتهت بخلع علي وتولية معاوية ..
كل هذا حدث في عصر صدر الرسالة , رسالة الاسلام ..كان القران هو سلاحهم.. كيف تلاعب عتاة القوم واصلابها بألفاظه وآياته تبعا للهوى ونيل الارب ..
وللتذكير ايضا ان الامام علي نصح عبد الله بن عباس عندما ارسله مبعوثا الى الخوارج ليضمهم الى الصف وثنيهم عن الشقاق فقال له .. لا تخاصمهم بالقران فان القران حمال اوجه لكن حاججهم بالسنة فانهم لن يجدوا عنها محيص ..
كلمات الامام علي هذه غاية في الاهمية والدلالة وتشكل احد المفاتيح التي يمكن ان تفيدنا في ابعاد هذه القضية التي نناقشها ..
فهل يمكن لسيدة بسيطة ان تكون مثالا للمرأة المسلمة ناكرة الجميل والمنتقدة الفظة للعادات الاخرين وثقافتهم والطعن بقيمهم ونشر عيوبهم بسخرية !!كما جاء في مثال الدكتورة وفاء سلطان .. 
ولا يمكن ان تفهم نساء بسيطات معدمات بعضا مما جاء في الاسلام وبقائهن فقيرات بحجة الاسلام يمنع المرأة من العمل ..
هذه الامثلة البسيطة توضح لن كيف تخفق العامة في فهم عقائدهم وليس كما تقول وفاء سلطان التطور في الجهاز العقائدي للمسلمين ..!!
التركيز على جزء من التجربة وليس على التجربة كلها يدعى في علم النفس(الانتقائية ) اي الانتقاء السلبي والايجابي .. بمنعى أن الإنسان يركز على النقطة سواء سلبية أو إيجابية بشرط أن تخدم قناعاته السابقة .
أفضل من شرح تلك النقطة هو الشافعي بقوله:
فعين الرضى عن كل عيب كليلة.......وعين السخط تبدي المساويا..
يبقى الانسان ابن بيئته وما يمكن ان تقدم له هذه البيئة من ثقافة جيدة او رديئة هي التي تتحكم بخبراته اللاحقة سواء كان مسلما ام بوذيا ام هنودسيا ام مسيحيا فلأنسان اليوم هو نتاج تفاعل مورثاته وما يحمل من امكانيات مورثة مع عوامل البيئة والمحيط الخارجي واي ثقافة متوفرة ..

ليست هناك تعليقات: