السبت، 10 سبتمبر، 2016

الاصلاح والديمقراطية

 بقلم معتصم الصالح

الكلام عن الإصلاح والديمقراطية في العراق اليوم ...كلام فارغ ولا قيمة له ..
النتائج ستكون سيئة ومجهولة في ظل الأوضاع الراهنة الا برحمة من الله ولطفه ..
الانتقال من الدكتاتورية الى الديمقراطية ليس بجرة قلم من الحاكم المدني بول بريمر ...او هبة من السماء يجود دعي بالدين او فهلوي بالسياسة ..!!
الديمقراطية منظومة ثقافية اجتماعية شاملة بإضافة كونها سياسة وفن الحكم والإدارة. .
‫#‏مثلا‬
بطرس الاكبر القيصر الروسي الشهير عندما اراد تحديث روسيا لجذب العالم الحر لها وجعلها بلدا متطورا ومتحضر وقطعة من اوربا بعد عصور النهضة ...ارسل العلماء والمهندسين والاطباء والفنانين والنحاتين وسواهم الى اوربا ليتعلموا منها كل شيء .. قام ببناء مدينة سان بطرس بيرغ على ساحل البحر وبناء موانئ عملاقة وحديثة وبنى المتاحف والمسارح والأندية الثقافية والعمارة الحديثة لجعلها نمطا حضارياً مشابه الى باريس ولندن .. وابتعد عن العاصمة العتيدة موسكو لأنها تقع في عمق جبال اوراسيا .. 
قام بإجبار الناس على حلق اللحى التي كانت عادة متوارثة عندهم ونزع الملابس التقليدية ولبس الملابس الحديثة .. 
اجبرهم بالقوة على احترام قواعد السير والسير على الارصفة والوقوف بانتظام في طوابير الانتظار ...هذا كله وغيره ,غير وجه روسيا القديم الى روسيا الحديثة الدولة الكبرى التي قامت لاحقا على اعتابها اكبر الدولة الشيوعية التي حكمت نصف العالم بأسره لعقود طوال ...
تركيا دولة الخلافة الإسلامية و حكم عائلة آل عثمان ..دولة متخلفة تحكم بالخزعبلات والخرافات والدجل ...وتدار من قبل حريم وامهات السلاطين.. 
الطواشي والغلمان والخصيان وحاطبوا القصور وفلاحوها ...هم لاحقا قادة الجيش وزراء الدولة وكبار رجالها ...بفضل قربهم من حريم السلاطين. .. الذي كثيرا ما يشترون من اسواق النخاسة ..
إمبراطورية لا تعرف سوى الغزو وجبي الضرائب والجزية ... الجنرال مصطفى كمال او كمال أتاتورك -كما اسماه الاتراك - باني تركية الجديدة .. قضى على انقاض الدولة الإسلامية المتهالكة بالفساد والبذخ والتي يسوسها الجواسيس في كل ركن منها .. 
حدثت تركيا على نفس خطوات بطرس الاكبر قيصر روسيا في البناء ... نقلت العاصمة من انقرة القابعة في حصن الجبال والصخور الى اسطنبول المدينة نصف اوربية ذات الشواطئ والسواحل البحرية الكثيرة والامواج العاتية وطرق التجارة الرحبة .... غير شكل العمارة والطرقات والمباني وفق الطرز الاوربية ..اجبر الناس على نزع الطربوش والعمامة التي كانت صفة تركية متوارثة الى التسريحات العصرية وحلق اللحى ولبس الملابس الحديثة على النمط الافرنجي .. غير الكتابة من الحروف الفارسية او العربية الى الكتابة بالحروف اللاتينية ولكم ان تتصورا كيف قضت الناس أوقات عصيبة في التعلم...
الفلاح في حقله والباعة في محلاتهم والسائق والحرفي ورجل الاعمال كلهم كانوا يمسكون بلوحات تحمل رسوم توضيحية للحروف الجديدة ومعانيها. ...لم يبق مصطفى كمال من اثار خلافة بني عثمان سوى جوامع ومتاحف للسياحة ليس الا.... وابقى على الاذان باللغة العربية فقط.. 
اذن الكلام عن الديمقراطية في العراق كان يجب ان يقوم على اساس ثورة ثقافية شاملة ومسارات موجهه الى الاهداف بعناية ..فمثلا يجب ان لا يذهب الا الانتخابات الا من كان ذو راي رشيد وحصيف مشهود بنزاهته وسيرته الطيبة جاوز الاربعين من عمره ويحمل شهادة جامعية على الاقل ..يجتاز دورات ودورات واختبار في الحريات العامة وثقافة الديمقراطية و بعض القوانين المهمة ... ويحفظ مبادئ حقوق الإنسان التي نص عليها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان. عن ظهر قلب ..ان ترسل الوفود تلو الوفود إلى الخارج لتعلم التجارب الديمقراطية في العالم الحر ..
.وان لا يؤدي الناخب بصوته الا محلفا بأقدس ما يؤمن بانه جاء الى الانتخابات البرلمانية بوعي منه وكامل الأدراك والمسؤولية بقرار اختياره ...وان تكون المصلحة العليا للبلد هي ما يبغي .وما يريد وما يطمح ...غير متحزب ..غير متعنصر .. ناكرا لذاته ولا يميل مع هوى .. 
على هذا الأساس كانت يجب ان تمضي الانتخابات الاولى والتي تليها .. والتصويت على الدستور واختيار الجمعيات التأسيسية ... ثم تتوسع القاعدة المسموح لها بالاشتراك في الانتخابات مع قياس وملاحظة تطور الوعي الجماهيري شيئا فشيئا او ستب باي ستب لا ان تترك الديمقراطية لفتية لجموع هائلة من القطعان البشرية .. تتحكم بها الغرائز والاطماع وقلة الوعي والتحزب الاعمى ... والخوف من ان تحل عليهم لعنة رجل الدين ان خالفوا امره... 
‫#‏رايي‬

ليست هناك تعليقات: