السبت، 10 سبتمبر، 2016

وهم المساواة 

بقلم معتصم الصالح


أوما رأيت الحسناءَ ترتدي الثياب الفاخرة على أحدث هندام، وفي عنقها ومعصميها جواهر تُوازي ثروةً .. وتصور نعيما .. أما رأيتها تمر رشيقة معطرة امام امراة رثة الثوب تحمل طفلا هو اية ذلها في الغد كما هي علة ذله اليوم..
والذباب يأكل من مآقيها ووجنتَيهاَ .. مالا تستطيع إزالته لأنها فقيرة حتى من الماء الطهور....
مي زيادة 
المساواة..

تقول الميثولوجيا الهندية 


أصل الخليقة في المثيولوجية الهندية أن بيضة الذَّهب الحاملة برهما كانت تطوف على وجه الغمر عندما انطلق منها الإله ...انفلقت منها فلقتين كونت إحداهما السماء وكانت فانفلقت قشرتُ الأرض من الأخرى. ونشر برهما بني الأرض والسماء، ثُم خلق الكواكب والنباتوالأشجار والحيوان فتهيَّات الأرض لسكنى النوع البشري. .
ثُم أخرج برهما من ذراعه اليمنى محاربً َّ ليدافع عن الكاهن.. ويبقيه منيع الحوزة محمي الذمار،
واستل ُ من فخذه رجًلا ثالثً َّ هو الفلاح الذي يهيِء للجندي وللكاهن الغذاء، 
والتاجر الذيِّ يمهد أمامهما وسائل الحياة ويضمن لهما موارد الرزق والثروة، وأخريًا انتزع من قدمه
المقدسة رجًلا ً رابعا هو أبو الصنائع وزعيم طبقة العاملين للآخرين؛
ومن هذه المخلوقات، تضاف إليها طبقة الأسافل المتشردين (وما هي إلا حثالة الطبقات الأخرى) المختلفه عن أبناء برهماٍ بما توعزه من رعب ٍ واحتقار؛ لأنها خلاصة القبح والتعاسة.
مي زيادة 
المساواة

كثيراً ما تنجذب العامة من أبناء الشعوب الى فكرة براقة هي مبدأ المساواة ..حيث يروج الفلاسفة الى ان الافراد يولدون متساوين متصالحين. . وان الخطا هو في نظم التربية وبالتالي النظام السياسي. .وان اتباع نظاماً تعليميا موحدا واصلاح النظام السياسي كفيل بزوال الفروق الفردية والطبقية بين افراد المجتمع الواحد.. لا يكاد يمر قرن من الزمان او نصف قرن حتى يقذف العالم بمبدا المساواة بين الافراد والشعوب من قبل فلاسفة جاهلون كل الجهل بالتاريخ الفطري للانسان واختلاف مزاجه النفسي وسنن الوراثة فيه كما يقول لوبون عن المساواة ..
نجحت الامبريالية الغربية وسادت على العالم برمته لانها اعتمدت على مبدأ التمايز والطبقية ..
وانهارت الشيوعية العتيدة لانها امنت بان حرية الإنسان وسعادته تاتي من مبدأ المساواة. .
اما الاسلام والحضارة الاسلامية فقد تشظت وتقسمت وتلاطمت اشلاؤها مراراً وتكراراً عبر التاريخ والى اليوم لانها نادت بالمساواة ..
تعرضت الحضارة الإسلامية الى هزتين عنيفتين كادت ان تؤدي بها.. بل حولت الاسلام من حركة يسارية تقوم على مبدأ الانسان الى نظام يميني متشدد متشظي منقسم على نفسه لاتقبل اشلاؤه الواحد الاخر..
الهزة الاولى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .. عندما اجتمع المسلمون لاختيار خليفة له..
الانصار كانت حجتهم قوله تعالى ان اكرمكم عند الله اتقاكم..
اما المهاجرون الطامحين بقوة نحو الرياسة والسيادة فكانت حجتهم انهم سمعوا قولا للرسول عليه السلام ان الامامة في قريش..
رجحت كفة المهاجرين وضربوا بمبدأ المساواة عرض الحائط.. الهزة الثانية ..كانت بعد عصر الفتوحات الإسلامية في طورها الاول ..كان المسلمون الجدد من ابناء الامصار المحررة يجلسون في مجالس عتاة الاسلام وفحوله القريشين منهم..
وبدلا من الاستماع الى تعاليم الاسلام ومبادئه. .
فقد تعجب المسلمون مثلا وذهلوا ايما ذهول عندما كانوا يسمعون تفاخر عبدالله بن الزبير بخيوله الالف وطلحة ببساتينه التي لاتعد ولاتحصى وثراء اخرين من قادة الجند والسبب الغنائم التي كانت لهم الحصة الاكبر فيها. 
.منها بدات الملاحم والفتن تاكل جسد الدولة الإسلامية في مهدها الاول والى اليوم .. والتي جلبت الويلات على الإسلام والمسلمين .. ومنها لاحقاً ظهرت الطوائف والشيع..
وايضا تحت مبدا المساواة تزعم الشيوعية في اوج عظمتها او زعمت انها تنشر الوية السعادة بين الامم والغربية منها تحديدا .. المساواة والحرية والسعادة وفق الدولة الشيوعية الاممية الافتراضية لا ياتي الا من خلال دولة قوية وقوية جدا تبني كل شيء وتوفر كل شيء ثم تعلن هذه الدولة وفاتها بنفسها بعد ان بنت للانسان كل شيء ..لان الانسان هو قيمتها العليا بالنهاية ..يعيش بكامل السعادة والمساواة في فضاء الشيوعية الواسع الرحب ..لكن الى اين انتهى الامر ..!! 
بقيت الدولة الحديدية ..لكن انهار الانسان وذاب وتلاشى ..ثم انهارت وتهاوت اركان الدولة الحديدية ..لكن لم نرى ذلك الانسان الحر السعيد ..!!
بزغ نجم المساواة في اوربا في عصر سمي بعصر النهضة .. وقلب كيان اوربا بثورات عظيمة ..منها الثورة الفرنسية وتحطيم سجن الباستيل اكبر قلاع اظطهاد الانسان في التاريخ .. شيئا فشيئا .. افل نجم المساواة .. والثورة انتهت بيد ضابط طموح نابليون بونارت .. احتل اوربا وانتهى بنفيه ..
عبر المحيط الاطلسي في الضفة الاخرى مبدا المساواة قاد حربا اهلية في الولايات المتحدة الامريكية بعد قرار الرئيس الامريكي الشهير ابراهام لنكولن تحرير العبيد ..
هل نال العبيد حقوقهم في الولايات المتحدة الامريكية اليوم .. لما تقوم ثورات وانتفاضات في سان فرانسسيكو بين والوقت والاخر في عالم اليوم !! 

اليوم يمكن تفسير السياسة الغربية في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ..
التي تبدو متناقضة شكلا.. منسجمة مضموما .. الليبرالية الغربية تدعم وبكل قوة انظمة متخلفة وفق المنظور الغربي نفسه.. انظمة تحكمها شيوخ القبائل وأخرى تحركها وتمسك بها بيد من حديد رجال الدين من زعماء الطوائف .. 
الإمبريالية الغربية ابدا لم تؤمن بحرية الإنسان وقيمته الا ضمن نطاق محدد داخل حدودها .. خارج تلك الحدود اوجدت طبقة متخلفة تتسيد على رقاب العامة....

منذ فجر الإنسانية وكما ورد في الميثولوجيا الهندية اعلاه ..كانت هنالك طبقة المشردين وحثالة الشعب وهي الطبقة البائسة التي اوجدها الاله .. لسبب ما استخصه لنفسه .. تعاني العوز والالم والمرارة وشظف العيش ..في كل المجتمعات في الماضي والحاضر والمستقبل نرى هذه الطبقة ..الكل يتغنى بمعاناتها لكن قليل جدا من يحاول مكافحة المها والتخفيف عنها.. 
لذلك نرى مبدأ المساواة يدوام على النمو .. لكنه بعيد كل البعد عن دور الكمال..
علماء الاجتماع الواقعيون ..قسموا العالم الى اربعة مراتب في التطور العرقي البدائية والدنيا والوسطى والعليا .. لعل الزنجي في الدور البدائي والاوربي في المرتبة العليا ..يقول غوستاف لوبون في هذا الامر.. من السهل ان تلقن الزنجي في عشر سنوات مثل ما تلقنه الى الإنجليزى الحسن الثقافة .. لكن لا تكفي عدة قرون لتجعل منه انجليزيا حقيقيا يسير كالانجليزي في مختلف احوال الدنيا ..ومن وجوه التفكير والمنطق ومن اخلاق على وجه الخصوص ... لان للوراثة دور فيها 
واخيرا نعرج على المراة ومطالبها في المساواة .. باسم مبدا المساواة تطالب المراة بمساواتها مع الرجل ..وبحقوق كاملة حالها حال الرجل وبمثل تعليمه .. لكنها غافلة عن الفروق النفسية العميقة التي تفصلهما..المراة ان كتب لها النصر في ذلك لجعلت من الاوربي بدويا شريدا لامنزل له ولا اسرة
ورحم الله الجواهري حينما قال في المساواة بين جنس المراة نفسها ,,لا بينها وبين الرجل .

ونهود من عضاض البؤس فيهن شروخ

ونهود من شذاهن اخا الدهر يدوخ .. ..

ليست هناك تعليقات: